العدد الرابع والعشرون - تموز

هل يتنازل العراق عن نفطه إلى الأقوياء؟

تحقيق: آرتور لوبيك تعريب: د. ماري شهرستان
السبت 14 تموز (يوليو) 2007.
 

 

تبرز الأطماع الإستعمارية وتتبلور أهداف العدوان الأميركي ــ البريطاني على العراق لنهب خيراته عبر شركات النفط، والتي تدخل اليه بقوانين يفرضها الإحتلال على حكومة من صنيعه، غير آبه بمصالح مواطني هذا البلد ومستقبلهم. هذا العدد من تحولات ينشر تحقيقاً للكاتب آرتور لوبيك (تعريب: د. ماري شهرستان) يظهر من خلاله كيفية تغلغل شركات النفط، ومشروع قانون المحروقات الذي يتم الضغط به على الحكومة العراقية لإقراره.

بعد الاطاحة بالحكومة الوحيدة في العالم التي زعمت انها لن تدوّن أبداً نصوص عقودها النفطية بالدولار، يحاول التحالف الانغلوسكسوني إجبار العراق المحتل على التنازل عن عائداته النفطية إلى الشركات الغربية. لكن الاضراب العام في القطاع النفطي العراقي أخّر توقيع أكثر العقود إجحافاً في هذا القرن.

بعد مرور اربع سنوات على اجتياح الجيوش الانغلوسكسونية للعراق، تحاول واشنطن ولندن وكامبيرّا شرعنة النهب الممارَس، وتثبيته قانونياً في نظر القانون الدولي.

لكن المواثيق الدولية قاطعة في هذا المجال:

لا يمكن لقوات الاحتلال مصادرة ثروات بلدٍ ما بشكلٍ عام، والنفط بشكلٍ خاص، لمصلحتها هي. فبعد ان قامت شركة خاصة بفرض خوّة في الفترة الأولى والتي تم تسميتها بمهارة فائقة سلطة التحالف المؤقتة، تم نقل السلطة، في مرحلة لاحقة إلى حكومة دمية، حيث احتمت في المنطقة الخضراء من بغداد. نفذت هذه الحكومة وظيفة مضاعفة: فمن جهة انشأت قوات امنية قادرة على إراحة جيوش الاحتلال، ومن جهة أخرى، غضت الطرف عن تبخر 200000 إلى 300000 برميل نفط يومياً.

حان وقت البدء في المرحلة الثالثة التي يمكن فيها لقوات الاحتلال ترك مسؤولية النظام العام إلى شركائهم وتركيز فعاليتهم على حماية آبار النفط بينما تشرعن العقود الجائرة النهب الممارَس وذلك لعقودٍ لاحقة. وفي هذا السياق، كان إعلان عمال القطاع النفطي العراقي إضرابهم في 4 حزيران 2007 الذي تسبب في شل المنطقة المنتجة الرئيسية في جنوب البلاد، وايقاف صادرات النفط الشرعية لأيام عديدة.

ولقد بلغ مقدار هذه الصادرات رسمياً حتى الآن مليوني برميل يومياً؛ مما يشكل كارثة بالنسبة إلى الشركات الاجنبية مقارنة بـ3،5 مليون برميل يومياً قبل الاجتياح عام 2003.

ويطالب اتحاد نقابات النفط العراقي والذي يضم 26000 عامل، بإلغاء الاجراءات التي ادت إلى تدهور ظروف العمل والتي ادت إلى ارتفاع نسبة البطالة في القطاع، وان تتم استشارته بما يخص مشروع قانون المحروقات، المتنازَع فيه. ويطالب ايضاً بإلغاء رفع ثمن المحروقات داخل البلاد لأنه يزيد من تفاقم الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه الشعب.

ويؤكد المسؤولون النقابيون انهم يتصرفون باسم الشعب العراقي ويستنكرون بشكلٍ خاص مشروع قانون ينص على خصخصة عائدات بلادهم النفطية لحساب شركات اجنبية بشروط ربح مشينة.

منذ بداية الاضراب، حاصرت حكومة نوري المالكي المضربين بجيوشها وأصدرت مذكرات توقيف ضد قياديي النقابات متهمة إياهم بـ تخريب الاقتصاد، بينما كانت طائرات امريكية تحوم فوق المظاهرات. إلى هنا كانت الميليشيات قد رفضت تطبيق مذكرات التوقيف. اما نوري المالكي، القلق من ان ينضب تدفق الدولار، فقد قام بصياغة بعض الوعود للمضربين كي يعودوا إلى العمل، لكنهم يعلمون تماماً ان المعركة لم تنته بعد. هناك وجهتا نظر بالنسبة إلى الاضراب قُدِّمتا الواحدة تلو الاخرى في شهر ايار بعد محاولات للتفاوض مع النقابات التي تلقنها حكومة المالكي. ويحاول المالكي منذ شهر شباط تمرير هذا القانون باشراف مديرية حكومية تخص الولايات المتحدة الامريكية رغم معارضة عدد كبير من النواب البرلمانيين، ومجموعة من 60 خبير عراقي في القطاع النفطي ومجموع النقابات، أي ضد رأي الشعب باكمله الذي يعيش منذ اربع اعوام حتى الان تحت الاحتلال العسكري الاجنبي.

الرهان: 10 % من المخزون النفطي العالمي.

مع 10 % من المخزون النفطي العالمي، يثير العراق شهية الشركات الرئيسية طالما ان كلفة الاستثمار هي من اخفض الاسعار في العالم.

إن تصريحات النائب الحالي لرئيس الولايات المتحدة ديك تشيني، عندما كان مسؤولاً عن شركة هاليبورتون ورئيس اللجنة السرية للطاقة والتي ادارها عام 2001، لا تخفي نواياه ومشاريعه حالما تتم الاطاحة بصدام حسين وتصبح المخزونات النفطية العراقية من جديد في متناول الشركات الانغلوسكسونية التي كانت قلقة من ركود اسهمها ومن تناقص عائدات استثماراتها. وكانت الصناعة النفطية الانغلوسكسونية تخشى في تلك الفترة بأن تخرج نهائياً من المنطقة النفطية الأغنى في العالم. لذلك، كان خطاب ديك تشيني يحمل الوعود بانه عندما يصل إلى البيت الابيض بفضل هبات العمالقة الماجورز سيعيدهم إلى ذلك الميدان.

منذ اجتياح البلد من قبل التحالف النفطي، ارتفع سعر اسهم إيكسون Exxon، وآموكو BP ــ Amoco، وشل Shell بشكل مذهل ودون أي تفسير سوى امل بارباح وفيرة لأسهم عمال هذه الشركات وللمساهمين، حيث كانوا محرومين منها منذ تأميم القطاع النفطي عام 1972 في عهد صدام حسين.

وفي إطار المشروع المسمى مستقبل العراق والذي اطلقته الولايات المتحدة في نيسان 2002، أي قبل عام من الاجتياح، صرحت مجموعة البترول والطاقة، والتي تم استدعاؤها للاجتماع اربع مرات بين كانون الاول 2002 ونيسان 2003 وحيث كان بحر العلوم عضواً فيها واصبح لاحقاً وزيراً للنفط في البلد المحرر، بالطلبات التالية:

ينبغي ان يكون العراق مفتوحاً للشركات العالمية باسرع وقت ممكن حال انتهاء الحرب او أيضاً ينبغي على هذا البلد ان يحقق مناخاً تجارياً ملائماً بشكلٍ يجذب فيه الاستثمارات النفطية والغازية.

في الواقع، كي يتم تبرير خصخصة العائدات النفطية العراقية (الجارية) او الإيرانية (مستقبلاً) يقدمون غالباً حجة في الصحافة المرتبطة بالمجموعات المالية، وهي الحاجة الى الاستثمارات الكبيرة، والتي لا يمكن للبلاد المعنية فك الحصار عنها واطلاقها بغية زيادة انتاجها، وذلك كي تلبي طلبات البلدان المستهلكة المتزايد باستمرار. إلا ان هذه الحجة تدخل في صراع مباشر مع مصالح الدول المنتجة، إذ ينبغي على الدول ان تسوس وتدبِّر مواردها القومية بما يلائم رعاياها وضمن مصلحة اجيال المستقبل، وبشكلٍ مختلف عن الشركات التي ينبغي عليها ان تزيد ارباحها في زمن قصير كي تدفع سنوياً الارباح الواجبة للمساهمين.

في سياق التراجع العالمي لانتاج النفط الذي سيحصل في المستقبل القريب، يكون من مصلحة الشركات النفطية الخاصة ان تضخّ كل شيء الان وعلى الفور، ثم تتكيّف مع النقصان، اما الدول المنتجة، فهي على العكس من ذلك، من مصلحتها توزيع الانتاج على مدى الايام.

 تدخل بيرينغ ــ بوينت Bearing ــ Point

من اجل تنظيم خصخصة الاقتصاد العراقي، قامت الولايات المتحدة باستدعاء شركة بيرينغ ــ بوينت. وهي شركة تم انشاؤها عام 2002، بعد فضيحة انرون ــ Enron بدمج الفروع الاستشارية لـ KMPG في الولايات المتحدة (وهي التي اعادت تنظيم اقتصاديات الدول ما بعد الاتحاد السوفييتي في التسعينات من القرن الماضي) مع آرثر أندرسن Arthur Andersen في فرنسا.

تقوم هذه الشركة بفعالياتها ونشاطاتها بالاشتراك مع الولايات المتحدة USAID في اكثر من 60 بلد، وبشكلٍ رئيسي في افغانستان والعراق وصربيا ومصر.

والمؤسسة الامريكية (لجنة الامن والتبادل) تراقب نشاطاتها المالية وتتفحص عن كثب حساباتها منذ بضع سنوات، لكن دون أي نتيجة. وقد عهدت إليها هذه اللجنة مؤخراً باعادة تنظيم جهاز بطاقاتها، الامر الذي يعطينا مدلولاً كبيراً عن مدى ارتباطات بيرينغ ــ بوينت مع الادارة.

في العراق، عهدت الـ USAID قبل كل شيء إلى الـ بيرينغ ــ بوينت، ومنذ عام 2003، بعقد قدره 200 مليون دولار للمساعدة في تطوير القطاع الخاص المنافس، وهو عقد قد صاغته الـ بيرنغ ــ بوينت بنفسها من اجل الـ USAID مما جعلها ترتبط بمركز رالف نادر بصفتها احد المستفيدين center for corporate Policy الرئيسيين من الحرب.

ينص هذا العقد على تنظيم تخصيص العائدات النفطية على الشركات الامريكية المكلفة بإعادة البناء مثل شركة هاليبورتن Halliburton، بينما تم صرف عشر مليارات دولار من عائدات النفط العراقي في عقود اعادة البناء، اختفى مبلغ اربعة مليارات في الطبيعة! هذا لم يكن سوى البداية.

 كان من الضروري وجود هذا الفراغ القضائي وهذه العتامة او ما يسمى اللاشفافية، كي يسهل نهب البلد طالما ان المقاصد الشريفة للاجتياح ما زالت تحتل واجهة الاحداث، وان الدول الثلات أي الولايات المتحدة وبريطانيا واوستراليا غير طامعة بالثروات النفطية. وفي 18 آذار 2003، صرّح رئس الوزراء البريطاني توني بلير ان العائدات النفطية والتي يدعي البعض خطأً بانها هدف الحرب، ينبغي ان يتم حفظها من اجل الشعب العراقي وان يتم ادارتها بواسطة الأمم المتحدة.

بدوره، بول فولفيتز، اعظم مهندس لتدمير العراق وسكرتير الدفاع اثناء الاجتياح، صرّح من جهته: إنه بلد يستطيع ان يموِّل بنفسه إعادة بنائه وبسرعة لا باس بها.

فإذا كان الاول قد عبَّر عن امنية لا تلزمه بشيء، فإن الثاني كان يكذب متناسياً مغفِلاً حقيقة واقعية. من المؤكد ان العراق بامكانه ان يموِّل اعادة البناء لكن ليس اعادة بناء نفسه، اذ ان المسألة الحقيقية كانت على الارجح معرفة من سوف يعيد بناء العراق محصلاً في الوقت نفسه العائدات النفطية.

اما بول بريمر، وبعد ان اختلس الأموال بطريقة مذهلة، حسم الامر لمصلحة هاليبورتن وشركائها المشهورين بالفوترة المبالغ بها بشكل منظم في العقود العامة، وبالتشديد في نقل ديون البلاد الغنية إلى ثروات تجاه البنك الدولي، والذي ورث رئاسته فولفيتز لاحقاً، ربما كمكافأة على خدماته.

اما الآن وبعد ان برَّر الاحتلال نفسه، قد يسعى رسمياً إلى تهدئة الوضع الفوضوي الذي خلقه بنفسه. واولوية قوى التحالف هو انتهاز الجو الارهابي لتمرير قانون حول المحروقات (قانون المحروقات العراقي) الذي يسمح بنقل عائدات الدولة من النفط إلى الشركات النفطية الاجنبية. وهذه المرة ايضاً، ان بيرينغ ــ بوينت هي المكلفة من قبل الدولة بصياغة اقتراح القانون، ولقد تبنت حكومة المالكي النسخة الاولى في كانون الثاني 2007.

وفي الوقت نفسه، تم تنظيم عملية جمع لوبيات مع اصحاب القرار العراقيين. وهم ممثلين عن اهم الشركات النفطية الاجنبية (BP، Shell، Exxon، Chevron، Total، Eni)، اجتمعوا في منظمة واحدة تسمى المركز الدولي للضرائب والاستثمارات International Tax and Investment centre (ITI) وقاموا بتقديم شكوى إلى الحكومة البريطانية منذ عام 2004، التي بعد ان كشفت لهم عن استراتيجيتها الهادفة إلى التأثير على الحكومة العراقية، نقلت هذه الشكاوى إلى وزارة المال العراقية ونظمت لقاء في بيروت في كانون الثاني عام 2005، بين مندوبي الماجورز وبين الوزارات العراقية: وزارة النفط ووزارة المال ووزارة التخطيط.

ومنذ عام 2003 تم تكليف احد كوادر الـ BP بتسجيل دفتر تكاليف يُرسل إلى الحكومة العراقية كي تتخذ القرارات الملائمة لرغبات الـ BP. كما ان دعوة توتال Total للمشاركة بهذه القرارات تفسر جزئياً تراجع فرنسا عن موقفها فيما يتعلق باحتلال العراق وذلك بدءاً من عام 2005.

لم يطلع البرلمانييون العراقيون على مشروع القانون إلا في كانون الثاني من عام 2007 عندما تبنته ادارة المالكي. فهل يكون الامر مفاجئاً، ان يكون مثل هذا الاقتراح الذي صاغته مجموعة من المستشارين المختصين بتخريب الخدمات العامة، والمدعومة بحملة تقوم بها مجموعات ضغط من الشركات الاجنبية عند حكومة دمية، ان يواجه مثل هذه المعارضة من قبل البرلمانيين والنقابات؟

الاسلوب: عقود الـ PSA

وما يبعث على القلق هو طبيعة مشروع القانون، فهو مبني وفق نموذج عقد يسمى: عقد مشاركة الانتاج (production sharing agreement، PSA) الذي لم يعد ساري المفعول في الشرق الاوسط منذ تأميمات عام 1970، فهو يكفل للشركات الاجنبية عائدات للاستثمارات، باهظة جداً وفي مدة زمنية طويلة جداً، يبرره المنتفعون بوضع البلد الامني!

وخلال الفترة اللامتناهية من ركود الاستثمارات، وفَّر الـ PSA للمستثمر الاجنبي نسبة مئوية على الايرادات، بينما نموذج الامتياز الاكثر انتشاراً في البلاد المنتجة ينص على عائد محدد ثابت يُحسَب وفق كلفة الانتاج وليس وفق سعر المبيع النهائي، وذلك في زمن محدد. وفي اغلب الاحيان، تأخذ الشركات القومية الزمام الكامل للعمليات وتستولي على كل العائدات بعد فترة الركود كما هو الحال في ايران بالنسبة إلى الكثير من الحقول (عقود بويباك).

عندما يكون عقد PSA ساري المفعول، ليس على الشركة الاجنبية سوى الزعم بضم الاستثمارات سواء اكانت حقيقية ام لم تكن، وتكون بذلك مددت امتيازاتها. وهذا ما يحصل الآن في روسيا، البلد الوحيد الذي يملك مخزوناً هائلاً لكنه قد وقّع عقود PSA. وقد تم التفاوض على هذه العقود اثناء فترة ادارة بوريس يلتسين في التسعينات من القرن الماضي، الامر الذي تأسف له الان ادارة بوتين بمرارة، وقد نجحت في التوصل إلى ابطال بعض منها (شلShell، فيما يخص حقول ساكالين، وذلك لأسباب بيئية) وإلى الحد من الاستثمارات الاجنبية في الالتزامات المستقبلية.

اما عقود الـ PSA، التي سوف يبرمها العراق مع الـ Majors، وذلك وفق القانون المقترح، تعطي الحصة العائدة للماجورز بقيمة 60 إلى 70 % من الايرادات في فترة ركود تصل إلى 40 عاماً، كما تعطيهم 20 % من الارباح في نهاية هذه الفترة.

للمقارنة، فان عقد الـ PSA الذي تم التفاوض عليه بين صدام حسين وتوتال عام 1992 ولم يطبق بسبب الحصار، وكان من اجل استثمار الحقل الضخم المسمى مجنون وبـ 40 % و 10 % لفترة 20 عاماً، وهذا شبيه بالـPSA .

الشروط الجيدة جداً والمربحة بالنسبة إلى الـ ماجورز في اقتراح القانون العراقي مبررة بوضع البلد الامني، وبما ان الماجورز لا تريد تعريض موظفيها فهي تفرض كفالات على الاستثمارات. والمصادفة الغريبة، هو ان العملية العسكرية التي قررها جورج بوش وادت إلى تدهور الوضع الامني دعمت حجج الماجورز لفرض شروط خارقة. وتجدر الاشارة إلى ان بيرينغ ــ بوينت تؤكد على الدوام انها تعمل آخذة بعين الاعتبار سقف المجموع النفطي.

أما بالنسبة إلى الشركات النفطية الكبيرة، التي توقع عقود الـ PSA في بلدٍ ما كالعراق، إن ذلك يوفر لها ضمانة للنجاة عندما يبدأ التراجع العالمي، وتكون بذلك قد حافظت على ازدهار اقتصادها القومي. وهنا تجتمع مصالح الشركات البترولية الانغلوسكسونية مع مصالح دول التحالف.

إن الاستثمارات المحسوبة نسبة إلى العائدات النفطية، تحرم الاقتصاد العراقي من مليارات من الدولارات النفطية حالما ترتفع الاسعار، وهذا امر مؤكد مستقبلياً وفق سقف الانتاج.

في السيناريو الاعتيادي، تكرَّس الارباح النفطية الباقية في البلاد المنتجة وفي معظمها لتسديد عقود مبالَغ بفوترتها من قبل هاليبورتن وشركائها، وذلك لبناء بنى تحتية مدنية، ولتسديد الديون.

ولكن، ما هو مصير المليارات من الارباح الاضافية التي يتم جنيها من ارتفاع سعر البرميل؟

طبعاً، ينص القانون العراقي المتعلق بالمحروقات بوجوب إعادتها إلى الخارج، وذلك عكس التشريعات النفطية الاخرى التي تجبر على إعادة استثمارها في الاقتصاد القومي.

وفي الفصل المعنون نظام ضريبي يشترط التالي:

لا تخضع الشركات الاجنبية لأي قيد فيما يتعلق بإخراج ارباحها من البلد، ولا تخضع لأي ضريبة تتعلق بهذا الموضوع، غير ان كل نزاع يحصل بين الدولة العراقية وشركة اجنبية ينبغي ان يرفع إلى محكمة دولية وليس عراقية.

أمّا إذا طلبت الحكومة العراقية ذات يوم حسابات حول الشحنات الوهمية التي ظلت تغادر البصرة منذ الحصار، فان المجتمع الدولي يحتفظ بحق الحكم، بينما هو المستفيد من هذه الشحنات، وإلا لكان فرض نظاماً محدداً.

واخيراً، من مجموع 80 حقل نفطي مكتشف في العراق، يوجد 17 منها فقط تحت سيطرة الحكومة العراقية المركزية، وذلك مع تمرير هذا القانون.

حتى الآن، المعوقات التي يضعها المجلس التشريعي العراقي لها جوانب عديدة.

بالاضافة إلى مقاومة النقابات التي ذكرناها سابقاً، هناك تحفظ الاقلية الكردية في الشمال (وهي المنطقة المنتجة الثانية في البلد بعد الجنوب الذي هو ذو غالبية شيعية) والتي تبغى إدارة ثرواتها النفطية بشكل مستقل.

وكانت السلطات الكردية قد منحت عقود إستثمار عديدة، وهي عقود مشاركة في الانتاج، كما صرحت عن انشاء وزارة نفط خاصة بها تحت الاشراف العطوف للقوى المحتلة وهي في الوقت نفسه لا تفتأ تؤكد انها راغبة في وحدة البلاد والمشاركة بالمدخول النفطي.

وبما ان الاكراد وُعِدوا بالتحرر مقابل تعاونهم مع المحتل، إلا أنهم وعوا متأخرين بأنهم مجبرين على التنازل عن جزء كبير من النفط إلى الماجورز الغربيين بدلاً من ان يشرك معهم مواطنيهم من السنة والشيعة في المدخول النفطي.

وقد حضر إلى بغداد الاميرال فالون ثم جون نيغروبونتي للضغط على حكومة المالكي كي تسرِّع في تبني مشروع قانون المحروقات. ويود السيد بوش فرض تخصيص لعائداته النفطية على دولة عراقية في وضع ضعيف وتحت تهديد السلاح، ثم يسحب جيوشه إلى قواعد دائمة وفق النموذج الكوري. لكن قبل ذلك ينبغي على البرلمانيين العراقيين ان يقرروا مصير اقتصادهم القومي خلال الاربعين سنة القادمة، وهم محاطين بـ 120000 GI`s لمساعدتهم في اتخاذ القرار، ومثلهم من الجنود المرتزقة المدججين بالسلاح الجاهزين لإعلان انتهاء المهمة الثانية لتحالف النفط في العراق. فالمهمة الاولى كانت قلب موازين الحركة التي قام بها صدام حسين وهوغو شافيز في الاوبيك OPEC، وذلك بإعادة التعامل بالدولار على انه عملة التعامل النفطي في العراق وذلك بغية انقاذ الاقتصاد الامريكي. والثانية مهمتها توفير وتأمين امتياز تجاري للشركات الغربية العملاقة كي تحتكر النفط العراقي وتخفف بذلك من انتقال السلطة النفطية باتجاه الشرق الاوسط.