العدد الرابع والعشرون - تموز

السلفية الجهادية في لبنان معتقدات ونماذج

تحقيق: نادي قماش وزاهر ابوحمدي
السبت 14 تموز (يوليو) 2007.
 

فتحت معارك نهر البارد، بين الجيش اللبناني وتنظيم "فتح الإسلام"، الباب على هاجس انتشار الحركات السلفية الجهادية في لبنان، ونفوذ "القاعدة" بين تلك الحركات، واحتمال تمدد الفتنة المذهبية من العراق، الى بلدٍ يتأرجح بين ايدي اللاعبيين الدوليين، وتركيبته الطائفية الهشة.

ومن هنا تثور أسئلة ملحّة لمعرفة: ما هي حقيقة السلفية الجهادية؟ وكيف نشأت؟ وما هي طبيعة وجودها في لبنان؟

وتبسط "تحولات" هذا الموضوع، في تقرير خاص يلقي الضوء على أبرز معتقدات السلفية الجهادية، محدداً ظروف نشأتها، وطبيعة عملها، بالإضافة إلى طبيعة وجودها في لبنان عبر الدخول الى مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان، وتقريب الصورة على نموذجين لهذه الحركات من هناك.

 

السلفية الجهادية

 الجذور والولادة:

تعود ولادة السلفية الجهادية لامتزاج مدرستين فقهيتين من بيئتين مختلفتين، هما المدرسة الوهابية والمدرسة المصرية القطبية:

الوهابية: اسس هذه الحركة محمد بن عبد الوهاب (1703 - 1792) الذي استندت دعوته على الطبيعة الشاملة والأبدية للإسلام، وشكلت بذلك تفسيراً حديثاً للسلفية الإسلامية، كما فسرها من قبل ابن حنبل، وابن تيمية، وابن قيم الجوزية. وابرز ما جاءت به عقيدة الولاء والبراء التي تؤدي الى المفاضلة مع مجتمع الجاهلية: فالولاء كل الولاء للإسلام والبراءة من المشركين وغير المسلمين. ولا يكتمل اسلام المرء عندهم الا باعتناق هذه العقيدة التي اصبحت عماد المناهج الدراسية، وتم زرعها وترسيخها في عقول الناشئة بعمومياتها وتفصيلاتها.

القطبية: تعود هذه التسمية الى القيادي السابق في الاخوان المسلمين في مصر سيّد قطب، والذي نظر، اثناء وجوده بالسجن في عهد جمال عبد الناصر، لنظرية الحاكمية الإلهية التي تبنت العنف للانقلاب على حكم عبد الناصر.

وقد حدث التمازج بين المدرستين، عندما استقبلت السعودية الآلاف من كوادر الإخوان المسلمين المصريين والسوريين وغيرهم من الهاربيين من انظمتهم ووفرت لهم الملاذ الآمن، حيث نجح هؤلاء في تبوؤ مراكز مهمة في المنظومتين التعليمية والتربوية السعودية. وفي عملية التواصل هذه حدث نوع من التوافق والتكيف بين المدرستين ونتج عنها بداية ما يعرف بـ"الاتجاه السروري" نسبةً الى محمد سرور بن نايف زين العابدين الذي مزج السلفية الوهابية بالقطبية الأصولية، معتبراً ان ما ينقص السلفية هو ان تكون مسيسة وثورية، وهو ما يتكفل به فكر سيّد قطب.

 

"تنظيم القاعدة"... الامتزاج الثاني:

استغرق الامر حتى أوائل الثمانينات لتحقق عملية الربط الثانية والاكثر خطورة، والتي تمت على الارض، مع حرب أفغانستان ضد السوفيات "الشيوعيين الكفار"، مما اطلق موجات "جهادية" إسلامية تمت برعاية أميركية ومباركة بل مشاركة وتمويل من دول إسلامية عديدة كانت السعودية محوراً مركزياً فيها.

فالربط الاكثر خطورة تم في إطار الجهاد الأفغاني وفي الجو نفسه الذي نشر فيه أبو الأعلى المودوي (مؤسس الجماعة الإسلامية (1941) التي لعبت دوراً مهماً جداً في سياسة باكستان والهند)، عقيدته عبر المدارس الدينية التي ترعرعت فيها حركة طالبان داخل بلاده باكستان. من هذا الربط المزدوج، نشأ حكم طالبان في أفغانستان، وجاء إعلان تنظيم القاعدة والجبهة الإسلامية العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين، ترجمة واضحة لعقيدة الولاء والبراء الممزوجة بالتنظير القطبي التكفيري. وقد تمثل هذا التيار الجديد بالسلفي السعودي أسامة بن لادن، والسلفي القطبي المصري أيمن الظواهري، في تحالف يمثل بشكل لافت امتزاج تيارين على "أرض الجهاد" عام 1998.
 

الهيكلية الأخطر:

يختلف تنظيم القاعدة عن غيره من التنظيمات الإسلامية أو العلمانية، بأنه لا يتبع هيكلية تنظيمية محددة، بل يعتمد على هيكلية مرنة تتغير وفقاً للظروف والأوضاع السياسية والأمنية. وبعد الإحتلال الأمريكي لأفغانستان، لم يعد للتنظيم قيادة مركزية محددة أو امتدادات مباشرة، بل ان كل المجموعات والتنظيمات التي تعمل بوحي من "القاعدة" لها استقلالية ذاتية وليست بالضرورة مرتبطة مباشرة بأسامة بن لادن أو أيمن الظواهري، على الرغم من أنها تتأثر بمواقفهما وتعمل لتنفيذ ما يعلنونه.

وكل مجموعة من هذه المجموعات تعمل بشكل مستقل وتعتمد أسلوب "الخلايا العنقودية"، أي أنها لا ترتبط بمجموعات أخرى. وتقتصر مهمة كل مجموعة على تنفيذ عملية محددة وتؤمن التمويل والإمكانات من دون الحاجة للعودة الى القيادة المركزية. كما ويمكن ان تتحرك وفقاً لأجندتها الخاصة والمعطيات الخاصة بالبلد أو المنطقة الموجودة فيها.

كذلك، إن تمويل مجموعات "القاعدة" وتأمين الإمكانات المادية والعسكرية واللوجيستية لا يخضع لنظام محدد ولا يأتي من جهة معينة، وتتحدث بعض المصادر عن العديد من المجموعات والشخصيات الإسلامية في الدول العربية والإسلامية تعمل لتمويل هذه المجموعات، بشكل مباشر أو من خلال وسطاء.

 

...و في لبنان.

السلفية كحركة دينية ليست جديدة في لبنان، وقد ظهرت لأول مرة في محافظة الشمال، وتحديداً من طرابلس، ومن قضاء عكار اكبر الأقضية اللبنانية على الاطلاق. ولكن وعلى الرغم من قوتهم البشرية التي لا يستهان بها، فإن الظهور السياسي لـهم يكاد يكون معدوماً، سواء من الشمال أم في سائر المناطق الأخرى.

وقد تأسست حركتهم في طرابلس عام 1946 على يد الشيخ سالم الشهال، اما بروزهم الفعلي على الساحة الشمالية، فكان في مطلع الثمانينيات عندما اسس الشيخ داعي الاسلام الشهال (نجل الشيخ سالم) "نواة الجيش الاسلامي" التي سرعان ما ذبلت وانتهت.

وفي عام 1990، اسس الشيخ داعي الاسلام الشهال وأخوه راضي الإسلام "جمعية الهداية والإحسان الإسلامية" التي شكلت الإطار الفعلي للحركة السلفية في لبنان. لكن الحكومة اللبنانية حلت الجمعية مطلع العام 1996 بسبب "إثارة النعرات الطائفية" في بعض الكتب التي تعتمدها الجمعية في معاهدها الشرعية.

 لكن السلفية الجهادية ظهرت في لبنان بشكل واضح في البداية مع مجموعتين هما مجموعة أبو عائشة، التي ارتبط اسمها بحوادث الضنية مطلع العام 2000، واستطاع الجيش اللبناني القضاء عليها، ومجموعة عصبة الأنصار وقائدها الذي ارتبط اسمه بعملية اغتيال الشيخ نزار الحلبي رئيس جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية.

وخرجت بعد ذلك مجموعات سلفية عديدة، وجدت في مخيمات اللاجئيين الفلسطينيين بيئة مؤاتية، لتنمو وتستقر، مستفيدة من عوامل عديدة، سياسية وأمنية وإجتماعية واقتصادية. كتنظيم "جند الشام" و"فتح الإسلام" مؤخراً.

 

 

نموذجين للسلفية الجهادية في مخيم عين الحلوة..

 

قبائل متناحرة تدعوا لإقامة الخلافة الإسلامية!

في زيارة الى مخيم عين الحلوة، جنوب لبنان، ينكشف النقاب عن مشاهد عديدة للحركات السلفية الجهادية، والتي باتت تلعب دوراً رئيساً على الصعيدين الإجتماعي والأمني هناك، وهي تتراوح بين التجموعات غير المعدّة فكرياً، والتي تعتمد على "البطش" وبث الرعب، لتثبت مكانتها، والمجموعات المنظمة القادرة على بث الأفكار والرعب معاً.

والى ذلك، تنتشر "الدشم" العسكرية (التحصينات)، في كل أرجاء المخيم، لمختلف الفصائل والتيارات، مع ازدياد ملحوظ لنسبة من يربون الذقون، علامة على انتمائهم الإسلامي. الجميع حذر ويترقب، والأسلحة في كل يد، لان المعركة بينهم قد تندلع في أي لحظة. وكأن المخيم الفلسطيني، الذي كان رمزاً للصمود وتأكيد الهوية الفسطينية، بات مجموعة قبائل متناحرة، حُشرت في جزيرة، تتلاطم حولها أمواج البحر اللبناني، استعداداً لإعصار، قد يبتلع الجميع!

 

شحادة جوهر

حاربت مع الزرقاوي في العراق.. وسنبدأ الخلافة الإسلامية من لبنان!

بث تلفزيون الجديد "نيو تي في" مقطع من مقابلة مع شحادة جوهر، كان لافتاً جداً، رؤيته وهو يرتدي قميصاً داخلياً، ويضع النظارات الشمسية متكئً  على مكتبه ليعلن بكل ثقة انه سيقيم "الخلافة الإسلامية"!

وعندما توجهنا الى مخيم عين الحلوة لنجري معه لقاء، نستجلي به الأمر، ونقف على حقيقة هذا "الداعية" الإسلامي الجديد بزيّه وأسلوبه، علمنا من الناس هناك، أنه مجرد مقاتل، يصفونه بالسفاح، لكثرة المعارك التي اشترك بها، انتقل من حركة فتح الى عصبة الأنصار، ليعود ويخرج منها. وهو اليوم يدعي انه يقاتل ليعيد الخلافة الإسلامية، ودفاعاً عن الإسلام، مما يؤمن له هالة دينية لدى الناس المؤمنين البسطاء.. كما ويحكى عن علاقة بينه وبين جند الشام الذين أمنوا لنا موعدا معه بعد ان اتصلوا به، وارسلوا من يرشدنا الى بيته.

هناك انتظرنا أكثر من عشرين دقيقة قبل ان يخرج علينا جوهر والحروق تغطي جسده، وعندما سألناه عنها قال "انفجار نلت منه نصيبي".

لكن ماذا عن الخلافة الإسلامية؟

"قامت النيو تي في بفبركة الحكاية، لأن الحديث بالأساس لم يكن عن الخلافة الاسلامية، وانما كان ذلك في سياق الحديث لكنهم ابرزوها وغضو النظر عن غيرها (...) لكني أفتخر بذلك، والرسول اقام الخلافة وانا لم آت بجديد".

كيف ستحقق الخلافة الاسلامية ومن اين؟

"سنبدأ فيها بلبنان، لاننا نعيش في لبنان... واذا انعم الله على الشيخ اسامة بن لادن واعلن الخلافة الاسلامية بأفغانستان، نصبح تابعيين لها".

انت وجند الشام؟

"ليس هناك شيء اسمه جند الشام، هؤلاء "شلاعيط" (أولاد شارع) (...) الاعلام اللبناني ضخم صورتهم لكي يكونوا "عليقة" تعلق عليها كل الاحداث".

 ما هي علاقتك بهم؟

"أقاربي .. كلنا أولاد عم وأولاد خال".

وأردف جوهر، انه عندما خرج من عصبة الأنصار بسبب مشاكل "تقنية وإدارية" ليس ليدخل بتنظيم "أقل قرباً للحق من عصبة الأنصار" ، لان ذلك "لايجوز شرعاً" برأيه.

ولما سألناه عن مرجعه الفقهي قال : "شيخ الإسلام ابن تيمية"، مؤكدا ايمانه بمدأ "عموم الردّة"  وهو مبدأ تكفير كل من لا يوالي الأمير صاحب البيعة، حتى و لو كانوا مسلميين، فالجميع كفار!

وكيف تحصل على المال؟

قال ممازحاً: "انا الآن إرهاب دولي!".

ألا يزعجك ان توصف بالإرهابي؟

"أبداً! الآية الكريمة تقول:(واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)".

ذكرت انك ستتبع اسامة بن لادن ذا ما اعلن الدولة الاسلامية من افغانستان، فهل قاتلت في أفغانستان؟

"لا، ولكن كان عندي النية لكني لم استطيع".." لكني ذهبت الى العراق، وتعرفت هناك على الشيخ ابو مصعب الزرقاوي وظللت معه ستة اشهر".

هل كنتم تقومون بعمليات ضد المدنيين؟

"الحقيقة ان الاخوة في تنظيم القاعدة يقومون احيانا باخطاء تقنية وعندما يقع ضحايا لا يكون ذلك مقصودا، ولكن هناك بعض من يقوم بذلك بشكل مقصود..". وأردف:

"وان كانوا قتلوا عشرة آلاف ففيلق بدر قتل مليون، وباعتقادي قتلهم افضل من قتل الامريكان وفيه تقرب اكبر الى الله".

اذا انت تحمل على دولة اسلامية مثل ايران؟

"ايران ليست دولة اسلامية هي دولة شيعية وفارسية ولا دخل لها لا بالاسلام ولا بالمسلمين، وان كانت تعتبر نفسها مسلمة، فلتفتح مسجد لأهل السنة في طهران".

وماذا عن حزب الله؟

"ليس كل من قاتل اليهود يعني انه يحبنا، وهو قاتل اليهود لمصلحته وليس لمصلحتنا، وعمله ليس جهاداً في سبيل الله".

ويعتقد جوهر ان "كل علماء الشيعة كفار وفاسقين، ويقع عليهم حكم المرتد، وهو اصعب من حكم الكافر (...)

 ولكن الآن هناك اولويات، لان الجهد الآن يجب ان يكون مصبوبا لقتال اليهود والامريكان".

لكن جوهر لا يوافق ما بدر من "فتح الإسلام"، فـ "عملهم في مخيم نهر البارد غير مبرر، لانه كان عليهم تجهيز نفسهم للقتال في فلسطين".

 

 

الشيخ شريف عقل

الناطق الإعلامي باسم عصبة الأنصار

بن لادن مدرسة للحركات الجهادية... وبلد الثمانية عشر طائفة لا يصلح أن يكون إمارة إسلامية.

يبدو اللقاء مع الشيخ شريف بحاجة إلى انتظار أطول، لأن لجنة المتابعة في الخيم كانت تعقد اجتماعاً، وعصبة الأنصار باتت تلعب دوراً اساسياً في أمن المخيم. رغم ذلك، استطعنا ان نلتقي الشيخ شريف في أحد "زواريب" المخيم الضيقة، واتفقنا على موعد حدده لنا "في الجامع بعد صلاة المغرب".

هناك، وفي الموعد المحدد كنا ننتظر، فيما ينتشر مرافقو الشيخ، وبعض المسلحين في محيط المكان. وعندما خرج حاول الاعتذار بسبب ضيق وقته، لكننا أصرينا، فقبل. ولما كان اللقاء قصيراً، طلب منا إجراء المقابلة في محل لبيع اشرطة الكاسيت قرب الجامع. ودخلنا معه المكان الذي غادره كل من فيه عند طلب الشيخ الذي التفت الينا بود: " كلنا أهل في المخيم".

شيخ شريف، من هي عصبة الأنصار؟

"نحن حركة يزيد عمرها عن عشرين عاماً اسسها الشيخ هشام شريدة، الذي قضى في الصراعات مع حركة فتح، وتمت البيعة بعده للشيخ ابو محجن، الذي نسأل الله ان يحفظه ويفرج همه".

"وعصبة الأنصار تتبع شيخ الاسلام ابن تيمية، رحمه الله، لأن هناك وجه تشابه كبير بين الفترة الزمنية التي عاشها الامام ابن تيمية والحقبة الزمنية التي نعيشها اليوم من خلال تعدد الأيدولوجيات، وانشاء الله هدفنا اقامة خلافة اسلامية، الأمر الذي يحتاج وسائل كي يتحقق، هذه الوسائل الدعوة الى الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، لكن بمفهوم قد يختلف مع مفهوم كثير من حركات الجهاد، لأن عصبة الأنصار ترى انه يجب توحيد الجهود باتجاه عدو أساسي هو العدو اليهودي-الأمريكي، وما عدا ذلك أي قتال وأي نوع من أنواع الأعمال العسكرية داخل البلاد العربية او البلاد الإسلامية نجد انه من باب تشتيت الجهود ولا ينفع العمل الجهادي".

ذكرت في حديثك "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". ماذا تعني؟

"كثير من العلماء والفقهاء شرحو هذا الحديث ومن بينهم الإمام ابن قيم وهو تلميذ الإمام ابن تيمية، فقال إن أي إنكار للمنكر لا بد أن تكون نتيجته واحد من ثلاث:

-  إما ان تنكر المنكر ما قد يؤدي الى منكر أكبر وهذا لا يجوز.

-  وإما ان تغير المنكر ويحل مكانه منكر يوازيه.

-  وإما ان تنهى عن منكر ويحل مكانه معروف وهذا واجب."

 وعن العلاقة بتنظيم القاعدة، وما أطلقه سابقاً من نداء علني إلى أسامة بن لادن أثناء حملة الإحتجاج على الرسومات المسيئة للنبي محمد أجاب:

"هناك تشويه متعمد في كثير من وسائل الاعلام بما يتعلق بالقاعدة: أولا نحن والقاعدة، لا يوجد بيننا اي ترابط تنظيمي، اما من حيث وحدة الرؤية من حيث وحدة الهدف من حيث وحدة العدو، فهناك علاقة (...) وعندما توجهت إلى أميري وشيخي أسامة بن لادن، فذلك لأني أعتبره مدرسة ورمز للحركات الجهادية، وليس لأن بيننا علاقة تنظيمية".

وماذا عن أحداث نهر البارد، وما جرى تناقله عن اعتبار "فتح الإسلام" للبنان أرض جهاد لا أرض نصرة؟

"نحن رفضنا ما بدر من "فتح الإسلام"، مع اننا نعتبر ان "فتح الاسلام" استدرجت الى هذه الأحداث. لكن لبنان من شماله الى جنوبه ومن شرقه إلى غربه لا يصح أن يكون إمارة إسلامية".

"ونحن لا نعتبر أي أرض أرض جهاد إلا الأرض التي تحتل من العدو، ولبنان يجب أن يكون منطلق للجهاد في سبيل الله إن كان باتجاه قتال اليهود او باتجاه تقديم الدعم. لأن لبنان الآن يعيش حالة خطيرة من التنازع السياسي قد تكون فريدة في العالم، لذلك على اصحاب المشروع الجهادي والحركة الاسلامية أن تكون، على دراية كاملة بما يدور حتى لا يضعها اعدائها في مسار هي لا تريده ولا تخدم إلا الأعداء، والذي يحصل اليوم في مخيم نهر البارد لا يخدم المشروع الجهادي، لأنه لا يصح لبلد الثمانية عشر طائفة أن يكون إمارة إسلامية، لبنان يمكن ان يكون في المستقبل -إذا أكرمنا ربنا بدولة إسلامية- جزء منها.. لبنان يجب أن يكون أرض نصرة".

أنتم تحرّمون الخضوع للقوانين الوضعية والتعاطي مع الدولة، ورغم ذلك التقيتم ببعض ضباط الجيش في الأيام الاخيرة، كيف تفسرون ذلك؟

"نحن لا نقول انه لا يصح التعاطي مع الدولة بالمطلق، نحن نرفض الإحتكام الى الاحكام الوضعية، ومن لا يحكم بما انزل الله فهؤلاء هم الكافرون. في شرعنا الاسلامي، هناك فرق بين الحكم على الطائفة والحكم على المعين. لكن عندما نتعاطى مع الدولة اللبنانية من اجل تحقيق الأمن والأمان لأهلنا وشعبنا والجوار، فهذا مطلب شرعي والرسول (ص) يقول: لو دعيت الى حلف الفضول اليوم لأجبت. وهو حلف من أيام الجاهلية ولكنه لنصرة المظلوم".

ما هو موقفكم من المستجدات الاخيرة في قطاع غزة؟

"القاعدة الشرعية تقول: أن الحكم على الشيء فرع من تصوره، ونحن ليس عندنا أي تصور للأيام السابقة لهذه الفتن وهذه الأحداث، لكن نقول أن هناك جهة معينة، كانت تخدم المشروع الأمريكي والمشروع الإسرائيلي داخل غزّة، لكن الأمور كان يجب أن تحل بغير الصورة التي حصلت".

"لا يوجد أحد مستفيد، لا أعتقد أن حماس استفادت، ولا أعتقد أن فتح خسرت، إنما الذي خسر هو الشعب الفلسطيني، والقضية الفلسطينية".

أخيراً، هل تتوقع أن يتأثر الوضع بالمخيم بما هو حاصل في الأراضي المحتلة؟

"انشاء الله لا، مادمنا موجودين".

اذاً، تعتبرون أنفسكم ضمانة المخيم؟

"نحن الضمانة، بشهادة الجميع".