العدد الرابع والعشرون - تموز

موروث خارج اللغة

نعيم تلحوق
الاحد 15 تموز (يوليو) 2007.
 

نحن نعيش عصراً ميتاً... لا يتعامل الآّ مع البقايا ولا يترك سؤالاً لغوياً كي يسأل عن خفّة الروح؟؟

أسئلة، استدراكات، دون بحث في تحليلية المادة وصورتها، أو تفكيكية البنية ومضامينها... ولعلّ الجواب يأتينا بوارد السؤال عن القميص (المبنى) لا عن المعنى، عن الاطار لا عن الاستهداف، وقد نبقى نبحث الى حيث لا نصل...

التراث بمفهومنا العربي يتعامل مع الفراغات لا الاستحقاقات، يبصر الأموات ولا ينتج الارادة، يعبّر عن الصورة المجردة دون استقراء دلالاتها وتفكيكيتها.

لهذا، فتراثنا مجموع من الاموات... نرث صورهم وأجسادهم وأرواحهم، ولا نقرأ مدلولاً واحداً لفعلهم البنيوي التطويري للحدث... التراث عندنا غير مفهوم لأنه غير مقارن بعقل، غير مشبع بالتفكيك والاسئلة الجريئة.

لهذا، بقي التراث على حوافي تداعياته؛ ولم تكن الحالة البنيوية التي أُنتجت مظهراً للحياة... لم يفكر ابناؤنا بمستقبل الحاضر بل استفاقوا على مشهد استحضار الماضي بلغة المفهوم دون إجراء توصيف أو تحديث له بلغة الزمن المعاش، أو كيف يجب أن يكون، أو ماذا ينتظر التراث كي يصبح غداً...

الخروج على المألوف الاعتيادي، الجنوح تحت أعلام الغيب، قراءة الأحاديث اللامفهومية، واللامعنى وظيفة له، نشتاق الى المبالغات ونصطدم أحياناً كثيراً بالمفارقات التي تشي الى مغالطة القداسة.

كل مقدّس مغلوط حكماً في طبيعته، لأنه مقرون بثبات ولا شيء ثابت في هذا العالم ما سوى المتغيِّر، فهو الثابت الوحيد...

حتى الله في كل يوم له شأن، فهو قطعاً لا حصرياً لا يحمل صفة ثباته، وعظمته من شيء لا محدّد، لأنه متطور ومتفاعل ومتقدّم على الزمن... فالتحديد هو النهاية والجماد... ولا معرفة تقوم في نهائية الأشياء... فلماذا تُصرّ صورته أن نبحث في مقدّس ما طالما هي الحركة صورته ووارثة صفاته اللانهائية؟

بهذا المعنى، الحركة هي الله، التطور هو اللانهائية، ولا ننتج تراثاً دون فهم آلية حركته، الزمنية، كماًّ ونوعاً، زمانية ومكانية يُناط بها تفسير المعلن، ومنطلقات هذا المعلن وكيفية حدوثه.

نحن نجترّ التاريخ، ولا نضاهي فعله وصيرورته. لذا، فهو جزء من قيم خاضعة للشك العلمي، والبحث المنطقي ليحصل معنا الكيف والأين والمتى واللماذا... أليس من حق العقل أن يسأل التراث في فعل عقله؟!

 كيف لنا أن نفهم سياقات اللغة خارج مضامينها، وهل التراث حجة معرفية تقوم على الاستلاب الوظيفي أم الاستلاب الذهني الابداعي... واين تكمن علاقة المفردة والعقل الدحضي في ذاكرة التراث، وهل نحن نقيم في التراث أم خارجه؟؟

أسئلة تستوقفنا على عبتة النص، الذي أتحفنا بجدلية القداسة والإلحاد، فاتسمت قدرتنا نحن التحديثيين على ممالئة القداسة النصيّة دون استدراك أبعاد النص، فكان أن خسرنا النص، وخسر النقد كمونه اللغوي...

فاذا سلّمنا بأن التراث هو لغة حياة، وأن لا حياة بلا لغة، باعتبار أن اللغة هي الحياة... ولأننا نقف دون حراك على عتبة القرن الواحد والعشرين نشحذ مغفرة العقل لندينه، ونشكّك بوظيفته، وندوس قدرته، صار من الضرورة في سياق اللغة المعرفية أن نؤكد على أننا خارج الموروث وخارج اللغة وخارج الحياة...