العدد الرابع والعشرون - تموز

التلفزيونات العربية ترفض الأعمال الداعمة للمقاومة

كارمن لبس: أصابني برنامج حكايا الناس بالإحباط
الاحد 15 تموز (يوليو) 2007.
 

 جميلة، قوية، بسيطة، مفعمة بأحاسيس الأمومة التي أبرزتها في عالم الدراما. تصارع من أجل الفن الراقي منذ بداية خطواتها. ترفض طرق الأبواب لطلب الأدوار العربية، وتنتظر فرصتها على طبق من فضة. تعيش الشخصية إلى العمق، أي المأساة الإنسانية، فينعكس إبداعاً على الشاشة. التقتها تحولات بعد انتهائها من تصوير مسلسل ملح وبحر في إحدى قرى الشمال اللبناني، وكان هذا الحوار:

من هي كارمن لبس؟

 عملت مع أهم الفنانين مثل يعقوب الشدراوي وزياد الرحباني في عدد من الأعمال المسرحية والإذاعية أهمها: الطرطور، العتب عالبصر، بخصوص الكرامة والشعب العنيد، لولا فسحة الأمل.

 وفي المسرح، قدمت مسرحية ثلاث نسوان طوال لنضال الأشقر، وفي السينما السورية قدمت فيلم وقائع العام المقبل لسمير ذكري. أما السينما اللبنانية، فكان لي فيها أفلام بيروت الغربية لزياد الدويري، ومتحضرات لرندا الشهال، ومعارك حب لدانيال عربيد، كما شاركت في الفيلم المصري بطل من الجنوب لمحمد أبو سيف، إضافة إلى العديد من المسلسلات التلفزيونية مثل نساء عاشقات وأيام الغضب وزهرة الخريف. وأنا عضو في مجلس نقابة الممثلين عام 2005، وحزت على جائزة أفضل ممثلة في لبنان لعام 2000-2001.

بداية، ما هو جديد أعمالك الفنية؟

انتهيت من تصوير مسلسل ملح وبحر. وهو كناية عن 15 حلقة من كتابة مروان العبد وإخراج ليليان بستاني، ويشاركني البطولة يوسف حداد ونغم أبو شديد ومجموعة كبيرة من الفنانين.

ماذا عن السينما؟

 انتهيت من تصوير فيلم WHO LOLA WANTS? الذي سيعرض في أوروبا، ويحكي عن الإختلاف بين الحضارت الشرقية والغربية من خلال قصة سيدتين تلتقيان وتقرب بينهما الأحداث.

ما الذي يضيفه العمل في السينما الأوروبية إلى مشوارك الفني؟

 يضيف الكثير، فيضع قدمك خارج لبنان والعالم العربي. كل الفنانين يطمحون إلى أن يتواجدوا في موقع سينمائي عالمي يكفل لهم الإستمرارية ويمنحهم الشهرة، كما يسمح لهم بتعلم حرفية المهنة بطريقة صحيحة. ولقد كانت مشاركتي في فيلم WHO LOLA WANTS? تقدير معنوي كبير، وتعني أنني أتميز عن باقي زملائي في بعض الأشياء، لذلك وقع الإختيار علي. لكن المشكلة التي أواجهها الآن بعد عودتي للعمل في لبنان أو في أي دولة عربية هي شعوري بالرق في تقنيات العمل خصوصاً على صعيد الإنتاج.

ماذا عن مشاركتك في السينما اللبنانية، خصوصاً أننا نشهد اليوم إنتاج عدد لا بأس به من الأفلام مقارنة بالفترة السابقة التي كانت تغيب فيها تماماً السينما اللبنانية؟

 ليس هناك سينما لبنانية، ولكن هناك محاولات خجولة لولادة سينما لبنانية. إذا تحدثنا عن سينما لبنانية بالمعنى العام، فذلك يعني أننا ننتج 35 فيلم سنوياً وهذا بالطبع غير صحيح. كما أننا ما زلنا بعيدين عن تكنيك السينما الحقيقي.

هل يتميز لبنان بالمسرح والغناء؟

 يتميز لبنان بـ طق الحنك. مثلا المسرح في تراجع، وحتى الذين يتحدثون عن حركة مسرحية ناشطة في الآونة الأخيرة فهي ليست كما كان في السابق، إذ أن لبنان تميّز بالمسرح والتلفزيون والغناء. اليوم، أصبح هناك وجود للتسلية السهلة والأعمال التجاري. أنا لا أنكر أنه من الجيد أن يكون هناك محاولات مسرحية، ولكن إلى أي حد يستطيع المسرحيين تحمل عبء هذه المحاولات خصوصاً أنهم لا يستطيعون الإعتياش منها، فموسم عرض أي مسرحية لا يتجاوز الشهر. في المقابل، إن أي عرض مسرحي في مصر يستمرعرضه ثمانية أشهر! على أي حال هناك محاولات سينما ومسرح وإنتاج تلفزيوني جيد، وبعدنا قيد الدرس مثل الهوية اللبنانية وكل ما في البلد!

ماذا عن التماهي بينك وبين الشخصيات التي تقدميها؟

 أي شخصية ألعبها يوجد فيها جزء مني. هناك شخصيات أقرب إلي من غيرها خصوصاً فيما يتعلق بالمرأة التي تتحمل المسؤوليات في وقت مبكر. لذلك، ربط الكثيرون بيني وبين شخصية مي سلامة في مسلسل ابنة المعلم. لكن عندما ينتهي العمل، أنسى الشخصية التي لعبتها.

لماذا قررت التوقف عن تقديم أدوار الأمومة؟

 لأنني قدمته كثيراً ولم يعد هناك من جديد. ليس ضروري أن أكون أماً حتى يناسبني الدور، بل ماذا تقول هذه الأم، وما هي معاناتها، وكيف هي حياتها.

بعيداً عن الأمومة، ما هي الأدوار التي تستطيعن من خلالها تقديم شيء مختلف؟

 ليس هناك من دور معين، فأنا أؤمن أن الدور وحده لا ينجح العمل بل المجموعة. مثلا، لقد حقق مسلسل ابنة المعلم نجاحاً كبيراً بسبب التناغم بين مجموعة الممثلين، كما أن النص كتب بطريقة احترافية. لكنني أطمح لتقديم شخصية أحد المعاقين، لأننا لم نتطرق إلى هكذا شخصية بشكل واضح في الدراما اللبنانية. هي تحتاج من الممثل أن يتعايش داخلياً مع المأساة التي لها علاقة بالحياة الإنسانية.

الدراما التفزيونية اللبنانية بعيدة عن الواقع وتتحدث عن المطلق. اليوم، بدأت تتغير هذه الصورة. ماذا حدث؟

 السبب هو ظهور كتّاب جدد مثل منى طايع وكلوديا مارشليان، فبدأنا نطرح موضوعات لها علاقة بمشاكلنا الحقيقية. أعتقد ان الأعمال المبهمة التي تتحدثين عنها نتيجة عدم قدرتنا على مناقشة واقعنا أو محاولة للهروب منه، فكان البديل أن لجأنا إلى الدراما التاريخية لنسقط عليها مشاكلنا. هذا ما حدث مع الدراما السورية التي تمنع تناول مصاعب الحياة اليومية السورية. وإذا أردنا الحديث عن الواقع اللبناني، سنتطرق إلى مواضيع تتناول الطائفية أي ما له علاقة بالدين والتي تعتبر من المحرمات. كذلك مسائل المخدرات والشباب الضائع والتي تتصدى لها الرقابة. في الدراما اللبنانية، نختار أسماء الشخصيات المشتركة بين الطوائف. مثلا، إذا سميت إحدى الشخصيات السلبية باسم محمد سيعتبر البعض ذلك إساءة للمسلمين! كذلك إذا أردنا التطرق إلى فترة الوجود السوري في لبنان والواقع السياسي والإجتماعي والإقتصادي الذي واكبها في عمل درامي لن تقبل الدولة بذلك، لأن البلد منقسم بين مؤيد لتلك الحقبة وبين رافض لها. ومثل ثالث، عندما قدمنا مسلسل زمن الأوغاد الذي تحدث عن المقاومة لم نستكمل الجزئين الثاني والثالث، لأن المنتج لم يستطع تسويقه في الدول العربية التي لا تحبذ عرض الأعمال السياسية التي تتحدث عن الوضع الآني.

لذلك، هل كان البديل الشونسونيه؟!

 ليس بالضبط، ولكن حققت الـ شونسونياه نجاحاً كبيراً في الآونة الأخيرة لأنها تعتمد على التلطيش.

قدمت برنامج حكايا الناس على تلفزيون المستقبل. ما الذي دفعك كممثلة لخوض هذه التجربة؟

 كان الأساس هو صناعة برنامج على نمط تلفزيون الواقع، ولكن بصورة مغايرة لنمطية الفتيات الجميلات، فهذا ليس واقعنا. لماذا لا نرى وجهي الصورة؟! لذلك أردت تسليط الضوء على تجارب الناس الذين قاتلوا لحلها بأنفسهم. وبالمناسبة، أثناء عملي في هذا البرنامج أصبت كثيراً بالإحباط بسبب إصرار اللبنانيين على الحياة والتمرد على أزماتهم في مقابل غياب الدولة عن مساعدتهم.

هل تفكرين باستكمال البرنامج؟

 أفكر بالموضوع، ولكن عند عملي الميداني كنت أعيش حكايا الناس، واكتشفت أن الكثيرين منا قد تجردوا من إنسانيتهم، وتحولوا إلى حيوانات ناطقة، ولم يعد هناك مكان للجانب الإنساني أو العقلي. أما المشاعر فلم تعد مهمة!

أسماء وهبة