العدد الرابع والعشرون - تموز

خليل حمود: الإعلامي اليوم قراره مصادر لصالح السياسة

حوار أسماء وهبة
الاحد 15 تموز (يوليو) 2007.
 

بحثت عن سبق إعلامي في نهر البارد

هو القادم من المسرح إلى الإعلام. اعتاد دائماً أن يكون في الميدان ليغطي المواجهات والحروب التي اتسعت رقعتها في لبنان. مراسل متنقل بين الميادين المختلفة دون تعب. حماسة دائمة وحركة دؤوبة تميز تغطيته التلفزيونية. اليوم، ارتدى الخوذة وقرر أن يقف على سطح إحدى البنايات المقابلة لمخيم نهر البارد لتغطية المواجهات العسكرية بين الجيش اللبناني وحركة فتح الإسلام.

ماذا يقول خليل حمود المراسل في تلفزيون NBN عن تجاربه في التغطية الحربية؟ كيف ينظر إلى الواقع الإعلامي كصحافي شاب؟ وماذا ينتظر في المستقبل؟

السؤال التقليدي: كيف كانت بدايتك في الإعلام المرئي؟

لقد دخلت إلى هذا العالم من بوابة المسرح. عملت في مسرح الدمى اللبناني، ثم شاركت في إعداد برنامج "عالم دريد للأطفال" على شاشة MBC، الشيء الذي كفل لي الإنتقال إلى تلفزيون NBN كمحرر، ثم مندوب، ثم مسجل صوت، وأخيراً كمراسل.

في ظل الإنقسام الذي يشهده لبنان اليوم تطرح العديد من التساؤلات عن دور المراسلين في التغطية الإخبارية. كيف تقيم هذا الأداء خصوصاً أن البعض منهم أصبح طرفاً في الصراع السياسي الدائر؟

يجب أن ننطلق هنا من قاعدة إذا كان المراسل مخيراً أم مسيراً. هو مخير في الحصول على الخبر، ولكنه مسير حسب توجه الوسيلة الإعلامية التي يعمل بها الملحقة -في لبنان- بالأحزاب السياسية أو الطوائف. في أحيان كثيرة، يضجر المراسل من الإنضواء تحت العباءة السياسية أو الطائفية، ويتمنى أن يعرض الخبر بطريقته الخاصة.

نشعر اليوم أن الحقيقة باتت ضائعة في ظل تضارب الأخبار بين الوسائل الإعلامية. أين المصداقية؟

هذا صحيح. إن الخبر يعرض بوسائل مختلفة حسب الموقف السياسي المنقسم بين المعارضة والموالاة، وبالتالي أصبحت مصداقية معظم الوسائل الإعلامية على المحك، هذا إن لم تكن قد فقدتها!

كيف تنقل الخبر؟

أنقل الخبر كما هو، إلا أن صياغة الخبر تتم حسب توجه مؤسستي الإعلامية.

إلى أي حد تضع مبدأ الإنصاف أمامك عند نقل الخبر إلى المشاهد؟

تحاول كل محطة إثبات حضورها بين المشاهدين وأن تتوجه للجميع. لكن عندما يصل الأمر إلى المسائل الحساسة، تتعاطى مع الخبر على قاعدة مصلحتها السياسية من خلال صياغته. بالرغم من ادعاء كل الوسائل الإعلامية في لبنان بالحيادية، لكنها في الواقع تعتبر طرفاً أساسياً في الصراع الدائر اليوم.

إلى أي حد هناك خط فاصل بين تماهيك السياسي مع تلفزيون NBN وموضوعيتك كصحافي؟ وهل يمكن أن يصطدما أحياناً؟

في بعض الأحيان وعند صياغة خبر ما، يحدث هذا الصدام. يطلب مني سكرتير التحرير إعادة صياغته بطريقة قد لا ترضيني، لذا أجد نفسي في موقع لا أرتضيه!

إذن، ادعاءنا في لبنان بحرية الصحافة ليس صحيحاً!

حرية الصحافة اليوم هي شعار لا يلاقي أي تطبيق واقعي!

إستناداً الى ما سبق، هل هناك غياب للإحترافية الصحافية في ظل "الكاردونات" الإعلامية المسيسة اليوم؟

عندما يتخرج الصحافي من الجامعة، يتعلم الخبر العام وليس المسيس، فيصيغه على طريقته الخاصة بعيداً عن التنظيم السياسي. لكن عندما يعمل في محطة، ما يتحول إلى أداة ويُصادَر قراره لصالح المحطة التي يعمل فيها. في مرحلة معينة، لا نستطيع الحديث عن كل الوقائع التي نراها، بل تحدِّد لنا الإدارة الإطار الذي يمكن نقله للمشاهد. وفي بعض الأحيان، يسأل المراسل المحطة عن المواضيع التي تريد الإشارة إليها، وعليه الإلتزام بطلبها.

هناك بعض المحطات الفضائية التي استطاعت أن تحوز على ثقة المشاهد العربي بسبب موضوعيتها في نقل الخبر دون أن يلغي ذلك خطها السياسي تجاه لبنان. عندما ترى ذلك، ألآ تنظر لزملائك العاملين فيها بعين الحسد والإعجاب؟

الصورة التي نراها اليوم في بعض المحطات الإخبارية العربية ترجع إلى عدم تسييس الخبر. كلنا يعلم أن المؤسسات الإعلامية اللبنانية التي لا تتمتع بدعم سياسي "بتفوت بالحيطان". والدليل ما حدث مع زملائنا في تلفزيون الجديد الذين سجنوا أربعين يوماً. بالطبع، أحسد زملائي المراسلين في هذه المحطات لأنهم يتمتعون بحرية مطلقة في نقل كل الوقائع دون أن يتخوفوا من الكشف عن معلومات معينة قد لا تناسب وسياسة مححطتهم، لأنهم وببساطة لا يدينون بالولاء السياسي لأحد.

ألا تشعر أن الهيمنة السياسية على المحطات الإعلامية تحد من طموح الصحافي في تطوير نفسه مهنياً وتضع سقفاً لحريته الإعلامية؟

بالتأكيد. لا يتمتع المراسل في لبنان بحرية إعلامية. إلا أن السؤال الجوهري الذي يشغلني: هل يتمتع المراسل بالحصانة الإعلامية؟!

ماذا تقول عن تجربة التغطية المباشرة من نهر البارد؟

هنا يكمن دور المراسل الفعلي. من غطى حرب تموز لن يصعب عليه تغطية المواجهات في نهر البارد. كذلك قمت بتغطية أحداث الجامعة العربية من أمام بوابة الجامعة رغم الخطر الذي تهددني بسبب سياسة محطتنا المناوئة لهذه المنطقة الجغرافية التابعة لخط سياسي مضاد. وكنت مهدداً بالإعتداء، كما حدث مع زملائي في تلفزيون المنار. أما عن تغطية أحداث نهر البارد، كنت من المتحمسين للذهاب إلى هناك للحصول على صفقة إعلامية مثل دخول المخيم قبل إغلاقه، ولكنني -مع ذلك- كنت أتوخى الحذر.

ماذا أضافت إليك التغطيات الميدانية المتتالية؟

مع كل إطلالة تلفزيونية تزداد ثقتي بنفسي.

إلى أي حد عُزز موقعك في تلفزيون NBN بسبب تضامنك السياسي قلباً وقالباً مع حركة أمل؟

لم يكن تعزيزاً لموقعي بقدر ما هو فهم لخط حركة أمل السياسي، لكنه الشيء الذي قدمني على مراسلين آخرين. ولم أكن أقصد تعزيز موقعي في التلفزيون، بل حدث ذلك بسبب تحقيقاتي المختلفة التي أثبتت نشاطي وجدارتي بالموقع الذي وصلت إليه.

ماذا عن عملك في إذاعة الرسالة؟

أقدم يومياً برنامج "اللقاء السياسي الصباحي" مع نشرتين صباحيتين، الأمر الذي ساعدني على إثبات حضوري وعلاقاتي السياسية مع النواب والوزراء والمحللين السياسيين.

أين ترى نفسك بعد خمس سنوات؟

بدأت اليوم في تحقيق جزء مما أطمح إليه. عملت على تطوير نفسي لرفع مستوى أدائي، وأطمح الى تقديم برنامج للأطفال.