العدد الرابع والعشرون - تموز

الشامان (إلى نعيم تلحوق)

سرجون فايز كرم
الاحد 15 تموز (يوليو) 2007.
 

على شرفةٍ تنتظرُ أنْ تنشرَ على حبلِها

شظايا النور،

وهي تجمعُ حِصّتها من الندى،

وتُطِلُّ على جاراتِها

تذكّرُها

- إنْ هي غَفَتْ عينُها -

أنْ توقظَها لتدركَ سجْدَتَها.

 

على شرفةٍ تتهاوى متثاقلَةَ العينينِ

في كرسيّها الورديِّ

تنتظرُ الشامانَ أنْ يخرجَ منهُ إليها،

ليراودَها عن أحلامَها بحكاياتٍ

تقطرُ من حبّات سبحتهِ،

ليعدّ النجومَ عنها،

ويشمَّ خَصلةَ شعرِها،

ويخبرَها أنْ لا فرقَ

بينَ النور والديجورِ

إنْ هما جُرّدا من اللونِ.

 

على شرفةٍ تتّكئُ على فراغِ السطور المقفّى

تقول لها دمعَتُها: "أنا مثلكِ لي مقْلَةٌ سوداءُ

فاذرفيني لأرى

كم أستطيعُ الاحتفاظَ بكِ

إنْ تفَجّرَ حنيني إليكِ".

 

على شرفةٍ تطلّ على من يطلّ منها

جلس الشامانُ يكتبُ تعويذتَهُ المستديرةَ

ويفلّي من ريشِهِ الأيّام

ويَعِدُ التائهينَ في صحراءِ الروح

بِمنٍّ وعواميدِ نارٍ

وأشياءَ أخرى

نَسِيَها على حافّةِ السماء

أثناء رحلتِهِ الأخيرة.

 

سرجون فايز كرم