العدد الرابع والعشرون - تموز

سلام على أجنحة الريح

ريم فياض
الاحد 15 تموز (يوليو) 2007.
 

أيتها الريح... يا حاملة هموم الجبال بكفيك... وأنين الأنهار في صفيرك الحزين...

وعبق حقول القمح التي تلوحها حرارة الشمس... إلى أين تذهبين؟ وما الذي تأخذينه مع هبوبك؟

أيتها الريح...

يا قادمة من مجهول لتتوجه إلى المجهول... تعبرين فوق آلامنا...

تنصتين إليها من خلف أبواب أرواحنا...

تتركين لها عند العتبات رسائل سريعة... كسرعة مرورك... فتتركين المزيد من الارتباك والغموض والقلق...

أيتها الريح...

هل تعرف حبة الرمل الصغيرة التي تحملينها في جعبتك، أنك ستقذفينها في مكان غريب عنها... بعيداً عن جذورها، مع حبات رمال أخرى، ذات أشكال وأحجام وألوان مختلفة... وأنك ستتركينها هناك تتدبر أمرها إلى أن تعودي بعد مدة لتعيدي ذريها هي ورفيقات لها إلى مجهول جديد؟

أيتها الريح... وأنت في طريقك نحو جهات الكون الأربع... أدرك ما تحملين من أعباء ومشقات... وأعرف مسافات رحلاتك الممتدة... لن أثقل عليك، فقط أحملك سلاماً عصرت عطره من روحي، ودسست بين طياته شظايا من قلبي الجريح... وغلفته بلهيب أشواقي المحترقة في أرض الغربة... أمّنتك سلامي هذا إلى أرض أفتقدها... وأفتقد شذاها وصوت طبيعتها، وأفتقد صوت قلوب تمشي عليها، أمّنتك سلامي إلى أرض تحترق... إلى وطن قُدّر له أن يكون في مهب الريح...

ريم فياض