من شعر المقاومة.. إلى جلد الذات!

العدد 4 - تشرين أول 2005
الاربعاء 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2005.
 
رأى الشاعر الفلسطيني المتوكل طه في رسالته لينل شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة بعنوان التغيرات التي طرأت على القصيدة الفلسطينية في العقد الأخير 1994- 2004 أن القصيدة الفلسطينية شهدت تحولاً جذرياً على صعيد البنية الداخلية حيث انتقلت منذ اتفاق أوسلو، من موقع المقاومة إلى موقع جلد الذات.

وإثر الهزائم المتتالية والإحباطات المتعدّدة تحولت تلك القصيدة من الصهيل إلى الهمس ومن المركزي إلى الهامشي ومن الجمعي إلى الذاتي ومن القصيدة الديوانية المطولة إلى قصيدة الومضة ومن الاشتباك إلى الانطواء.

ويقول طه الآخر هو الآخر لم يتغير أما الأنا فهي التي انهارت وهذا بعامل تحولات سياسية متعددة أصابت المسألة الفلسطينية في الصميم، ففي حين ترى السلطة الفلسطينية أن اتفاق أوسلو خطوة على طريق الاستقلال تنظر إليه إسرائيل كمجرد اتفاق أمني يحمي سلامة المستوطنات. فمن الانشغال بالتصدي للاحتلال إلى ضياع الحلم وانكسار النموذج وبالتالي جلد الذات والقسوة عليها، مرّت القصيدة الفلسطينية بتحوّلات جذرية تشبه تحولات مسألة الأرض والمقاومة والاتفاقات التي مارست اضطهاداً ضد الأنا وتكريساً لذات الآخر الذي لم يكتف بعد بل إنه مازال يطلب الكثير.!!