العدد الخامس والعشرون - آب

من تموز الشهادة الى أب الانتصار...

زهير فياض
السبت 18 آب (أغسطس) 2007.
 

"حكاية الفداء التموزي" جزء لا يتجزأ من تراث الأمة الحي والمستمر عبر التاريخ، وهذه "الحكاية التموزية" بفصولها المتراكمة عبر التاريخ تصلح لأن تكون نبراساً نسير على هديه في هذا "الزمن الصعب" بكل المقاييس...

"الفداء التموزي" -وقبل كل شيء- منهج حياة يحمل كل القيم السامية التي ناضلت "الانسانية جمعاء" بأممها ومجتمعاتها وشعوبها من أجل ترسيخها وتوطيدها، وفكرة "الفداء" مرتبطة ارتباطاً عضوياً بفكرة "الحياة"، اذ لا قيمة لحياة دون حرية، ولاسبيل لحرية دون صراع، ولا صراع دون استشهاد، فالشهادة هي القيمة المحورية التي تتركز فيها كل القيم...

ثمة من يريد القضاء على هذه القيمة في وجدان الناس عبر احداث اشكالية تناقض قيمتا "الحياة" و"الشهادة"، وتساوي بين "ثقافة الشهادة" و"ثقافة الموت"، كما تساوي بين "ثقافةالحياة" و"ثقافة العيش"...

انها أزمة مفاهيم ابتليت بها الأمة وهي تقف في قلب حركة "الصراع" من أجل الدفاع عن "الوجود"... 

في زمن "انقلاب الصورة"، تغدو الحاجة ملحة لتثبيت "المفهوم"، وتركيز "سلم قيمي" يساعد على اعادة صياغة "رؤية" متكاملة تكون مرتكزاً لسلوك الأمة حاضراً ومستقبلاً.

ولعل أخطر ما نواجه اليوم هو محاولات التغريب عن "الهوية"، عن "الانتماء"، عن "تأكيد الذات"، وبالتالي ضرب منظومة القيم والمبادئ والمفاهيم التي تعطي للحياة الانسانية معنى، وتضفي عليها نكهة من نوع خاص...

ثمة "حرب اعلامية استباقية" تشنها قوى كبرى لاضعاف روح العزيمة لدينا، وكسر ارادة شعبنا، والنيل من اصراره وتصميمه على الدفاع عن حقه في الوجود الفاعل والنامي تحت "شمس الحرية"...

في تموز الماضي، خاضت المقاومة في لبنان معركة الدفاع عن الأرض والانسان، وأثبتت القدرة على تحقيق الانتصار من خلال الصمود الرائع الذي حققته في وجه أعتى و أكبر ترسانة حربية في "الشرق" كله ...

ما حدث في تموز الماضي، يعطي مثلاً صارخاً على أن "امكانيات النهوض" متوافرة، وامكانات الصمود موجودة، والطاقات التي يزخر بها مجتمعنا هائلة وكبيرة شرط أن نُحسن توجيهها واستخدامها وتوظيفها في خدمة قضايا الأمة...

لا خلاص لنا في هذا العالم الذي نحيا فيه، والذي يسود فيه الظلم وتحكمه مفاهيم "الغلبة" للقوي على الضعيف، الا عبر بناء قوتنا الذاتية على كل المستويات، ومن خلال السير قدماً في طريق البناء والعلم والمعرفة، واستكمال البناء المادي كما الروحي لكي نثبت على أرض الصراع...

لقد أثبتت الوقائع والتجارب وعِبر التاريخ، أن الحماية الحقيقية المنشودة هي الحماية التي توفرها ارادة الأحرار وعزيمة المناضلين ودماء الشهداء...

وكل ما عدا ذلك "سراب" و "أوهام" وأضغاث أحلام...

\"الفداء التموزي" يزخر بأمثولات الفداء المضرجة بدم الشهادة الحية، وهذه "الشهادة" التموزية هي في أصل "الصورة" ...

صورة انتصار الدم على السيف...