العدد الخامس والعشرون - آب

العلمانية بين سلطة الدولة وسلطة الدين (1/2)

عاطف عطيـّه
السبت 18 آب (أغسطس) 2007.
 

معهد العلوم الاجتماعية، الجامعة اللبنانية

يثير هذا العنوان مسائل متعددة تتعلق باشكاليات العلاقة بين العلمانية والدين، العلمانية والدولة، العلمانية والسلطة. كما يثير، في الوقت نفسه، مسائل أخرى متصلة بالسلطة والدولة، السلطة والدين، والدولة والدين. والعلاقة بين كل من هذه الثنائيات في علاقاتها الداخلية، إن كانت متصلة، مؤتلفة، أو متعارضة، تتطلب بحثاً مستقلاً، وتفرض البحث في إشكالية العلاقة بين كل منها، من جهة؛ وبين الثنائيات الأخرى، من جهة ثانية.

والبحث في إشكاليات العلاقة بين هذه الثنائيات، مجتمعة ومنفردة، يتطلب البحث في منشأ هذه المفاهيم وفي مضمونها، وفي علاقاتها بنا، كثقافة وانتماء وانتساب إلى تاريخ وإيمان وتراث، وفي علاقاتنا بها، كمفاهيم ومحددات نشأت إما في سياق اجتماعي- تاريخي مخصوص ومرهون بظروفه ومناخاته وحركته في التاريخ، أو في سياق آخر يستجيب لحاجات ومآلات مغايرة في التاريخ والجغرافيا والحضارة.

هذا الكلام يفرض نفسه عند البحث في شؤون العلمانية وفي شجونها. كما في ظروف نشأة السلطة وتحولاتها. وفي كيفية تشكل الدولة والأسس التي تقوم عليها، والعلاقة التي تربط الدين بالدولة والسلطة، ومسائل المواجهة، المهادنة أو الملاءمة، بين الدين والعلمانية.

-1-

العلمانية بمعناها الشامل، أو إذا شئت الدنيوية، هي موقف نظري واضح ومحدد من طبيعة الدين، ومن طبيعة القيم والانسان وعلاقته بالله[1] . والعلماني (أو الدنيوي) صاحب موقف مبدئي ضد أي جماعة تؤمن أن التعاليم الدينية تشكل المرجع الأخير لكل ما له علاقة بالشؤون الدينية والزمنية بصرف النظر عن أي دين أو جماعة، وبصرف النظر عن وجود رجال دين أو عدم وجودهم.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل الفصل بين السلطتين على الصعيد الإجرائي هو ما اصطلح على تسميته عندنا بالعلمانية؟ بمعنى آخر، هل الفصل بين الدين والسياسة يعني العلمانية؟ وإذا كان ذلك كذلك، فأية علمانية نقصد؟ هل العلمانية كما عرفتها المجتمعات الغربية، المسيحية في أصولها، أم هي علمانية مغايرة؟ وإذا كانت مغايرة، فما هي حدودها، وما هي أصولها، إذا كان لها أصول في المجتمعات العربية الاسلامية؟

لا شك أن العلمانية مفهوم غربي كان لعصر الأنوار والثورة الفرنسية الفضل في صوغه واعتماده للفصل بين شؤون الدين وشؤون السياسة. وجاء تطبيقه كنتيجة لصراع طويل بين الكنيسة والدولة، بين السلطة الكنسية الدينية والسلطة السياسية المدنية في الغرب، وفي أوروبا خصوصاً.

وعن استحضار هذا المفهوم لدى البحث في إشكالية العلاقة بين الدين والدولة عند المسلمين والعرب، يبادر المفكرون الاسلاميون إلى استبعاد مفهوم العلمانية باعتباره، أولاً، مفهوماً غربياً؛ ولا معنى له في الاسلام، ثانياً. لماذا؟ لأن لا كهنوت في الاسلام، ولا سلطة كنسية فيه. وبالتالي الاسلام منهج حياة، دين ودنيا، أي في الأخير دين وسياسة ولا يمكن الفصل بينهما.

إلا أن هذه الأفكار لا تحوز على إجماع المفكرين المسلمين. ولا تزال هذه المسألة مدار نقاش بينهم. وهو نقاش لا يعود إلى بدايات القرن العشرين مع ما طرحه علي عبد الرازق في "الاسلام وأصول الحكم"[2] فحسب، بل يعود إلى بدايات النقاش الكلامي بين المعتزلة والأشاعرة حول أولوية العقل أو النقل في الاسلام، وحول الأولوية في تدبير شؤون المسلمين في الحياة الدنيا حسب اهتمامات الناس باعتبارها مصالح متغيرة ومتبدلة بتغير وتبدل الأمكنة والأزمنة. من هنا جاء تفضيلي لمصطلح الدنيوية بدل العلمانية والدنيويين بدل العلمانيين، ربما للتخلص من حساسية مفهوم العلمانية[3].

على أي حال، إن أهم نقطة يتداولها العلمانيون (الدنيويون) في نقاشهم مع الاسلاميين هي تحديد السمات الضرورية للعلمانية، وهي السمات التي لا يستقيم معنى العلمانية بدونها. والتحديد هذا مهم جداً للعلمانيين لأنهم يعتبرون أن الاسلاميين اكتفوا بإحدى السمات الأساسية للعلمانية وهي رفض سيطرة الكنيسة ورجال الدين، باعتبارها تستنفد معنى العلمانية بكامله. بينما يعتبر العلمانيون أن السمة الضرورية للعلمانية هي رفض اعتبار التعاليم الدينية تشكل وحدها المرجع الأخير للقضايا الزمنية والروحية معاً. ويعتبرون أن المعنى الأول المعتمد من الاسلاميين يتضمن في المعنى الثاني الذي يعتمدونه هم، وناتج عنه، وليس العكس.

-2-

أما في مسألة تشكل مفهوم السلطة، فمما لا شك فيه أن الطبيعة البشرية والسلطة متلازمان. ولا وجود لمجتمع إنساني بدون سلطة. والسلطة في طبيعة وجودها سابقة على وجود الدولة. وهي لذلك "قوة إرادة لحكم جماعة من الناس"[4]. والقوة هذه تتيح لأصحابها فرض أنفسهم، وسلطتهم، بمساعدة مواصفات شخصية، فردية أو جماعية. ولا تصير أمراً واقعاً إلا بالقوة ذاتها التي تعمل بموجب قانون تضعه هي بنفسها، ويحوز على رضى وموافقة المحكومين[5].

هذا المفهوم للسلطة، قديماً وحديثاً، في بداية الحياة المجتمعية أو في حداثتها، لا يزال هو نفسه، وإن تغيرت آليات ممارسة السلطة، أو استحدثت مؤسسات تطبيقها أو مراقبتها. إلا أن أصلها لم يكن من منبع واحد. وتوحّد الكلام عليها باعتبارها من منابع متعددة، إن كان في الغرب، أو عندنا. فنظرية الحق الالهي، الغربية في منشئها، أنتجت الملكية المطلقة من خلال الاندماج بين السلطة الدينية والملكية، ومن ثم التحالف المتين بينهما. والأصل الالهي للسلطة جعل الحكم الملكي التجسيد العملي للحكم الالهي، كما سمح للملك أن يكون ظل الله على الأرض. والأصل الالهي نفسه هو الذي تحول، وبشكل أقرب إلى الطبيعة الدنيوية، إلى الحق السماوي باعتبار النظر إلى تدبير شؤون الدنيا ما هو إلا تعبير عن رعاية تجليات الابداع الالهي في العالم الدنيوي. والرعاية هذه، في الأخير، ما هي إلا الحفاظ على ما أبدعه الله من خلال تكليف البشر حكم انفسهم بما يرونه مناسباً، أي العمل على رعاية سعادة الانسان باعتبارها تحقيقاً للارادة الالهية، ولكن بأيدي البشر وإرادتهم.

رعاية الانسان، والحفاظ على الارادة الالهية واحترامها، يتيحان الحكم بموجب ذلك، وإن كان بفرض الاستبداد والحكم الشمولي طالما ذلك يبقي على المجتمع في الاطار الذي يرضي الله ويؤمّن رعاية شؤون الناس بالطريقة التي تعبر عن طاعة الله من خلال تعبير الموجودات بكل عناصرها عن عظمته. وإذا كان المجتمع، بكل فئاته وتفاوتاته وعناصره، مقتنعاً بما يقوم به الحكام للحفاظ على ما أبدعه الله في موجوداته، فلا معنى، عندئذ، للاستبداد والشمولية. وفي هذه الحالة يكون الحكم سهلاً بمقدار طاعة المحكومين. ويتحول إلى حكم صعب يتوسل الشمولية والاستبداد لتسيير شؤونه بمقدار خروج المحكومين، بالأقل أو الأكثر، عن طاعة الحكام[6].

-  3-

إذا كان هذا أصل السلطة وفصلها في القرون الوسطى الأوروبية، فإن عصر الأنوار، الممهد للثورة الصناعية وللعصر الحديث، أعطى للسلطة معنى جديداً مستمداً من المجتمع، من واقع العلاقات الاجتماعية. السلطة التي يستمدها الحكام من الشعب مباشرة. سلطة السيادة الشعبية. إلا أن هذه السلطة، بحكم تشكلها، لا تحوز على رضى كل الجماعة. وهي عاجزة، في كل حال، عن تأمين الاجماع. ويمكن لهذه السلطة أن تتحصل أولاً بالقوة من قبل الأقلية وخضوع الأكثرية، قبل أن تتطور من خلال ضبط ممارستها، على أية صورة كانت، لمصلحة الجماعة ولتأمين الصالح العام. ولا يكون ذلك إلا بتطور السلطة ذاتها عن طريق صوغ الدساتير والتشريعات والقوانين التي تسمح للدولة، الممارسة لهذه السلطة، بالانتقال من طور الاستبداد والفردية والطغيان، إلى طور الدولة الحديثة بمؤسساتها وبممارساتها الديموقراطية القائمة على تداول السلطة، حكم/ معارضة، وعلى ممارسة الحرية والعدالة والمساواة أمام القانون.

هذا الانتقال المتدرج والهادئ في طريقة ممارسة السلطة، وبالخبرة والتجربة، وبما هو لصالح المجتمع والحكم، يوصل إلى الخصائص التي تميز السلطة في الدولة الحديثة. وأهم هذه الخصائص: الهرمية في اتخاذ القرارات، والمركزية في الأداء السلطوي، بالاضافة إلى صفتين تعطيان للسلطة الحديثة معناها هما الصفة السياسية والصفة المدنية-الزمنية، وبالاستناد إلى موقع ثابت لا يحول ولا يزول هو موقع السيادة.

بهذه الخصائص، تكون الدولة الحديثة، تفصيلاً، صاحبة سلطة هرمية تجسدها المؤسسات ووظائفها من أعلى الهرم، رأس الدولة، إلى صاحب المرتبة الدنيا في أجهزتها ومؤسساتها. وهي مركزية باعتبار أنها تنطلق من مركز واحد في أدارة شؤون الحكم، وهو محور العمل السياسي في الدولة، وإن كانت ذات نظام لامركزي، سياسي و/أو إداري. وهي سلطة سياسية تدير كل ما يشكل عناصر المجتمع السياسي، وتعمل على إتاحة الممارسة السياسية في كل أشكالها بالحرية اللازمة. وهي مدنية تقود السلطة العسكرية، وتسمح لها بالحركة ضمن استراتيجيتها السياسية، ولا تنقاد منها تحت أي ظرف من الظروف، إلا في أوقات مخصصة تحددها السلطة السياسية نفسها. وهي السلطة التي تحتكر العنف المادي وتمارسه بالشرعية التي تتيحها السلطة السياسية بقوانينها ومؤسساتها. وهي السلطة الزمنية التي ينفصل فيها العمل بين السلطة المدنية والسلطة الدينية.

- 4-

إن منشأ السلطة في المجتمع ضروري ضرورة المجتمع الانساني نفسه. وإذا كان "الوازع" هو بداءة السلطة (بدايتها، بداوتها) في المجتمع الأولي للإنسان، فهي منذ لحظة تشكلها كوازع، نواة الدولة. وإذا كان الوازع ضرورة اجتماعية لا وجود للمجتمع بدونه، فإن الدولة هي ضرورة سياسية، هي شأن ثقافي. والدولة بما أنها شأن سياسي وثقافي، فهي قبل هذا وذاك شأن اجتماعي، بمعنى أن لا وجود للسياسة بدون الاجتماع، ولا وجود للدولة إلا في المجتمع[7].

والدولة كشأن ثقافي، هي حصيلة الثقافة الاجتماعية، ومرتبطة بالتطور الاجتماعي العام. وهي، لذلك، تندغم، كشأن سياسي، بالمجتمع. ويظهر الاجتماع والسياسة كأنهما شأن واحد في حالة المجتمع البدوي (الابتدائي، البدائي). إلا أن هذا التماثل والاندغام يبدآن بالانفصال مع ارتقاء المجتمع المتناسب مع تبلور سلطة الدولة ونظامها السياسي.

أما الأساس السياسي للدولة، فقد أفرد له ابن خلدون حيزاً كبيراً في مقدمته نشأ على مبدأ العصبية، وعلى تطور مفهوم الوازع بالانتقال من السؤدد والطاعة بغير قسر وقهر إلى الغلبة والاستتباع، ومن ثم التأسيس والانفراد بالمجد، وصولاً إلى الاسراف والتبذير فالانهيار في تطور دائري لا يلبث أن يعود إلى نقطة الابتداء في تأسيس دولة جديدة تقوم على عصبية جديدة تحكم مجتمعاً منقاداً لا حول له ولا قوة...وهكذا.

 هذا التصور لنشوء الدولة، والأطوار التي تمر فيها والعمر الذي يمكن أن تستمر فيه على الأرجح، نقصاً أو زيادة، مرتبط، حسب ابن خلدون بالعصبية وبمدى الالتحام بالنسب وبمدى الوعي بأهميته. هذا الارتباط لا يسمح للدولة بالتطور في خط يسير قدماً بسبب طبيعة العصبية ورفضها الانتقال إلى المقلب الآخر من السلطة، السلطة المبنية على ما يقرره الشعب أو ما يريده الناس بمعزل عن منطق القرابة والنسب. ودائرية السلطة تجعلها إما في الموقع الذي يدور حول محور العصبية، أو في حالة السائر إلى الوراء بالنسبة إلى غيره الذي يسير قدماً.

جاءنا الأساس القانوني للدولة من الغرب إبان عصر الأنوار في النصف الثاني من القرن السابع عشر بما قدمه هوبز وروسو في اللفياتان والعقد الاجتماعي. وملخص ما جاء تحت قلمهما أن الأفراد في المجتمع رأوا أن من مصلحتهم أن يتشاركوا. ولكن ناقض مفكرون آخرون ما قالاه، وكتبوا بعدهما أن المجتمع والدولة لا يتأسسان على الاتفاق أو القوة. وجاءت معهم مقولة العقد السياسي (لوك) لتصحح بعض ما جاء سابقا بالقول أن ثمة جماعات سياسية وزعماء منظمات تفاهموا واتفقوا على إقامة سلطة سياسية وإنشاء دولة [8].

وعلى أي حال، فقد جاءت الدولة بمعان متعددة حسب طريقة تداولها في التحليل والتفسير.

فالدولة إما مجموعة منظمة ذات ركيزة اجتماعية، لأن لا دولة بدون مجتمع-أمة، ولا مجتمع بدون دولة (أو سلطة)؛ أو هي تدل على السلطات العامة في المجتمع السياسي من خلال ثنائية الحكام والمحكومين؛ أو هي سلطة مركزية داخل السلطات العامة.

إلا أنه لا يمكن الكلام على دولة، أية دولة، بمعزل عن المجتمع الذي يحملها وتحكمه وتقوده. لذلك يمكن القول أن الدولة هي مجموعة بشرية على أرض محددة ذات سلطة توجه هذه المجموعة بموجب نظام اقتصادي اجتماعي وسياسي وحقوقي تسعى السلطة إلى تحقيقه.

وإذا كانت الدولة مظهراً سياسياً من مظاهر الاجتماع البشري، فإن الأمة هي واقع اجتماعي بحت، بمعنى أنها تمثل وعي المجتمع لذاته. والمبدأ الذي يعي من خلاله المجتمع ذاته هو مبدأ القومية. وبهذا المعنى يسبق وجود الأمة، أو المجتمع الواعي لذاته، وجود الدولة. وهذا الوعي نفسه هو الذي يوجد الدولة، أو يطورها بما يخدم توجه المجتمع- الأمة. هنا يمكن أن تتماثل الدولة مع الأمة مثل فرنسا وألمانيا؛ كما يمكن للأمة أن تنقسم إلى عدة دول مثل الأمة العربية والأمة السورية والمغرب العربي. كما أن مبدأ القومية يمكن أن يعطي لكل أمة أن تشكل دولتها مثل بسمارك وألمانيا، غاريبالدي وإيطاليا. كما يمكن أن تغيب الارادة المشتركة في الحياة ووعي الصالح العام، ومع ذلك تتشكل الدول وينفرط عقدها أو يبقى، مثل يوغوسلافيا والولايات المتحدة.

أما عوائق تشكل الدولة فهي متعددة، منها جغرافيّة (أندونيسيا والباكستان، أو عرقية (الهند والباكستان)، أو عنصرية قبلية (الهند، الصومال والمغرب العربي)، أو طائفية (لبنان، قبرص ويوغوسلافيا). إلا أن هذه العوائق يمكن أن تضمحل لظروف تاريخية ونضالية تتوجه وجهة الاستقلال وإنشاء الدولة. ولكن بزوال هذه الظروف، تعود العوائق للظهور، من جديد، لعدم تبلور عناصر المجتمع، وقصوره عن الوعي بالذات، وبالمبدأ الذي يرسخ هذا الوعي ويقويه، مبدأ القومية.

والدولة، على شتى هذه الوجوه والاحتمالات، غير مجبرة أن تكون ضد الدين، أو ليس من الضرورة أن تضع نفسها في مواجهة الدين. وعلى الدولة في كل أشكالها، باعتبارها دولة تسيّر شؤون الناس في حياتهم العملية وفي تفاعلاتهم اليومية، أن تفرض وجودها، وأن يتم الاعتراف بها وبصيرورتها الخاصة ومنطقها، حتى على الدين نفسه. وإلا، إذا بقيت العلاقة على ضبابيتها بين الدين والدولة وعلى تداخلها فيما بينهما، سيتحول الدين، في تداخل العلاقة هذه، إلى روح الدولة، والدولة إلى جسد الدين وسلاحه وذراعه. وإذا ترسخت العلاقة بين الدين والدولة على هذه الصورة، فلا بد أن تصبح الشريعة نظام الدولة وقانونها، والدولة حامية لهذا النظام والمنفذة لهذا القانون.

هنا تكمن الاشكالية التي تشغل المفكرين العرب والمسلمين، الاسلاميين منهم والليبراليين. وهي الاشكالية التي يمكن ان تختصر هنا، وإن تعسفاً، في التساؤل التالي: كيف يمكن مراقبة الدولة، أو مساءلتها، كمنفذة قهرية للشريعة، ومحتكرة للعنف الرسمي؟ ومن الذي يستطيع أن يراقب ويسأل في ظل حكم الله؟[9]

هنا تظهر ضرورة البحث في أشكال العلاقة الممكنة بين الدين والدولة.

 

كادر:

-  هل الفصل بين الدين والسياسة يعني العلمانية؟

-  والأصل الالهي للسلطة سمح للملك أن يكون ظل الله على الأرض


 

[1] . عادل ضاهر، الأسس الفلسفية للعلمانية، دار الساقي، 1993، لندن، ص: 39.

[2] . علي عبد الرازق، الاسلام وأصول الحكم (1925)، طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب،1991،

 القاهرة، 103 ص. 

[3] . أنظر في هذا الخصوص، فصل هراطقة وأطهار، الدنيويون والدينيون في مجتمع متنوع، في:

 - عاطف عطيه، في الاجتماع اللبناني، جدلية الوحدة والتعدد، دار الانشاء، 2005، طرابلس،

 ص: 169- 179.

[4].  أندريه هوريو، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، الجزء الأول، ترجمة علي مقلد 

  وآخرون، الأهلية للنشر والتوزيع، 1974، بيروت، ص: 106.

[5] . المرجع نفسه، ص: 107.

[6] . للتفصيل حول الأصل الشعبي للسلطة وتطورها، أنظر:

 - المرجع نفسه، ص ص: 107- 125.

[7] . أنطون سعاده، نشوء الأمم،(1938)، طبعة 1978، بيروت، ص: 90.

[8] . للتفصيل أنظر:

 - أندريه هوريو، القانون الدستوري... مذكور سابقاً، ص ص: 98- 104.

[9] . برهان غليون، نقد السياسة، الدولة والدين، الطبعة الثانية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،

 1993، بيروت، ص: 71