العدد الخامس والعشرون - آب

أكتـب

سالم زهران
السبت 18 آب (أغسطس) 2007.
 

أن "اقرأ" هي اول الكلام. اذن، لا بد من "اكتب" في خاتمته.

الفكر ليس الا رحلة تنطلق من حيز لآخر، لتقفل الستار على مسار متماسك من التتابع المحكم.

"اقرأ" باب الولوج لتلك القصة الفكرية التي تحتاج "اكتب" لختم تلك القصة.

"أكتب"، فبالكلمات المنحوتة على مساحات الورق ولادة ثانية وموت لا يأت. فمع كل ولادة كلمة نخلق كائناً آخر، وبتراكم الكلمات نقتل الموت طعناً بخنجر المعرفة اللامتناهية عبر حركة الزمن.

"أكتب" لترحل جسداً، وليبقى اسمك حياً أبداً ما دام الانسان ها هنا "يقرأ" بعض الكلام.

"أكتب" لتتحول من مشاهد لحركة التاريخ، الى ناحت يرسم فصوله تباعاً.

"أكتب" لتعلم ذاتك انك باقٍ ما بقيت حروفك تحتل اوراق الزمان.

"أكتب" فقدرتنا على حل الأحجية تكمن ببضع كلمات.

"أكتب" فنزيف الدم ينهي وجودنا، اما حبرنا فلا ينتهي بخروجه من اقلامنا، بل يبعثنا مع كل كتاب.

"أكتب" وان لم تجد ورقاً فعلى حائط السجون، فربما يأتي من ينقل حروفك لحائط الوطن الذي لا يهدم.

"أكتب" وان لم تجد حبراً فبدمك، ولتعلم ان الكتابة رحيل من السجن الكبير لعالم اللامحدود.

امتلكوا الجرأة، واحتلوا أوراقاً بيضاء لتحولوا بياضها الفارغ الى قصص لا تنتهي تحكي عنكم، عنا، تحكي الوطن والقضية، ولا تهابوا الكلمات لأنها حرة تعشق الأحرار...

فالكتابة حرة، وانتم حقاً بالكتابة احرار.

 

سالم زهران