العدد الخامس والعشرون - آب

شكري أنيس فاخوري لتحولات

حاورته: جوانا الحلبي
السبت 18 آب (أغسطس) 2007.
 

خلت للحظة انني لن اتمكن من ايجاد الكلمات المناسبة لأعرّف بها عنه، الا انني تنبهت انه بكل اختصار "رجل لا نكتفي من خياله".

كاتب وروائي قادر على نقل واقعنا، وتسليط الضوء على مشاكلنا، وتجسيدها امامنا في حلقات تلفزيونية لا نمل من متابعة ادق تفاصيلها، فهي لا تخلو من التشويق ومن تحويل القارىء الى اسير لا يستطيع ابعاد نظره عن الشاشة.

مكتبه، عالمه الخاص، يخلق فيه عوالم مختلفة تولد فيها شخصيات تعكس العلاقة بين وجدان الكاتب ومحيطه.

انه شكري انيس فاخوري، الذي زرته في هذا العالم الجميل والبسيط وكان لي معه هذا الحوار.

 1. سمعنا عن مشروع عمل سينمائي (لبناني-مصري) مشترك من تأليفك. متى سنشاهد هذا الفيلم؟

عرضت شركة "روتانا " هذا المشروع وهو من بطولة سيرين عبد النور، اخراج سعيد الماروق. كنت قد بدأت بكتابة الفيلم وارسلت قسماً منه الى مصر، لكنني علمت بعدها انه لم يتم البدء بالتنفيذ بحجة ان فكرة "خطف ابنة مسؤول مصري" غير مستحبة. وقد اتضح لي لاحقاً ان السبب الحقيقي يكمن في ان العمل من تأليف واخراج وبطولة لبنانيين.

2. كيف تنظر الى واقع السينما اللبنانية اليوم؟

هناك عدد لا بأس به من الأعمال السينمائية. بصراخة، انا لم اشاهد اي منها، لكنني اظن ان كتابة الفيلم السينمائي عمل صعب اذ عليك ايجاد فكرة وعقدة وحل مع ابراز جميع الشخصيات في مهلة لا تتجاوز الساعتين، اما الباقي فهو تقنيات سينمائية وانتاجية.

3. ما رأيك بالانتاج المحلي في لبنان؟

الانتاج المحلي بألف خير، وهناك اقبال شديد من كافة المحطات على شراء الدراما اللبنانية، وحتى على انتاجها.

4. الا تظن ان المسلسلات المدبلجة اثرت سلباً على انتاجنا في فترة معينة؟

لا يمكن لأي نوع من المسلسلات التأثير على الانتاج المحلي، الا ان المشاهد سيُقبل على متابعة الأعمال التي تعالج مشاكل مجتمعه، أكان في لبنان ام في اي بلد آخر. فبالرغم من ان الكلفة القصوى لأية حلقة مدبلجة هي الفي دولار وكلفة انتاج الحلقة الواحدة من اي مسلسل لبناني تصل الى 15 الف دولار، نجد اليوم ان كافة المحطات تلجأ الى الانتاج المحلي نظراً الى ارتفاع نسبة مشاهديه.

5. هناك العديد من المسلسلات التي يتأخر عرضها. ماهي اسباب هذا التأخير، وما مدى تأثيره على العمل؟

هناك العديد من الظروف التي تفرض تأخير عرض المسلسل كوجود فائض لدى المحطات مثلاً. اما انا، بصفتي كاتب للمسلسلات، لا استطيع ان أُلزم المحطة بتاريخ عرض معين، فلو كنت منتج هذه الأعمال، لتمكنت من بيعه بشرط عرضه خلال فترة معينة احددها هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، قد يكتشف الكاتب نجماً من خلال مشاركته في احد الأدوار التي يتأخر عرضها. خلال هذه المدة، يمكن ان شارك النجم في اعمال اخرى تعرض فوراً، فيشتهر من خلالها ويرتبط اسمه باسم كاتب هذا العمل الأخير، فيلغى بالتالي دور المكتشف الحقيقي لهذه الموهبة.

 اضافة الى ما سبق، عادةً ما يكتب المؤلف من وحي الزمن الذي يعيشه، وتأخير العرض يقلل من اهمية القصة ومواكبتها لواقع الحياة الراهنة. مثلاً، مسلسل "ابني"، الذي تأخر عرضه ثلاث سنوات، اردت التطرق من خلاله الى موضوع تلفزيون الواقع الذي اصبح اليوم رائجاً وبكثرة.

6. تميزت مسلسلاتك بكثرة حلقاتها. الا تخشى ان يملّ المشاهد من متابعة أعمالك؟

من الطبيعي أن أشعر بالخوف، لذا أحرص على تقديم حدث جديد، ولو بسيط، تدور حوله وقائع الحلقة بأسلوب مشوق ما يجعل الحلقات مختلفة الواحدة عن الأخرى.

7. هل تشاهد اعمالك اثناء عرضها على الشاشة؟

طبعاً.

8. لو عدنا الى الوراء، هل تقوم باجراء تعديلات على مجريات الأحداث؟

انه السبب الرئيسي الذي يجعلني اكتب وارسل ما اكتبه مباشرة الى التنفيذ، والا لو اتيح لي لبدلت في كل لحظة كل الأحداث، كما انه السبب الأبرز الذي يؤخر كتابتي للاعمال السينمائية حيث تسهل العودة الى تفاصيل القصة وتعديلها

9. شن الناقد عبد الغني طليس هجوماً عليك في مقالة وردت في صحيفة الأخبار، أتهمك فيها بتكرار الشخصيات والمواقف. ما ردّك على هذا الاتهام؟

كثيراً ما اتعرض للنقد الذي غالباً ما اعتبره بناءاً. في تاريخي المهني، 700 حلقة تلفزيونية ما يجعلني عرضة للوقوع في التكرار البسيط او غير الجوهري. لا بد من ان تتشابه المواقف، وهذا أمر طبيعي. لكن اللافت ان السيد طليس تطرق في نقده الى الناحية التقنية في البناء الدرامي وهي خارجة عن نطاق اختصاصه، ولقد كان لي ردّ اوضحت من خلاله الأخطاء الواردة في مقالته، واجبت على تساؤلاته.

10. نلاحظ أنك تلجأ إلى أسلوب "الفلاش باك" أو العودة إلى ذكريات الشخصيات. ما هي أهمية هذا الأسلوب؟

أسعى من خلال "الفلاش باك" إلى توضيح موقف غير متوقع لشخصية معينة يثير تساؤلات لدى المشاهد. الأهمية تكمن في سيطرة الكاتب على القصة كاملة في ذهنه، واستخدام هذا الأسلوب في الوقت المناسب، وإلا فقدت الأحداث ترابطها الصحيح وشعر المشاهد بعدم القدرة على فهم تفاصيل القصة.

11. هل هناك منافسة بين المؤلفين اللبنانيين؟

ان عدد المؤلفين قليل جداً في لبنان، واغلبهم يملكون الكفاءة المطلوبة لانجاز اعمال متنوعة بطريقة متميزة كل عن الآخر. لذلك، لا مجال للمنافسة ولا حتى الاحتكار. نحن نتنافس لندعم ونغذي الانتاج الدرامي، وهو نوع من المنافسة الجميلة الشريفة.

12. الى أي حد تقدم المشهد كاملاً وجاهزاً للتنفيذ؟

انا ادرس تقنيات السيناريو التي تفرض تقديم المشهد مع ابراز ادق التفاصيل، كحركات الممثل اثناء ادائه لدوره (نظراته، تعابير وجهه، انفعالاته...). هذا ما اقوم به غالباً في قصصي، حيث اكتب على الورق ما اود رؤيته على الشاشة.

13. هل تتخيّل من سيجسّد الشخصية اثناء كتابتك للدور؟

احياناً اكتب القصة واسلمها، فيتم اختيار الممثل بالاتفاق مع المنتج المنفذ، هذا ما حدث في مسلسل "امرأة من ضياع". في حالات اخرى، اكتب الأدوار لأشخاص معينين اتوقع تجسيدهم للشخصية بالطريقة الأفضل.

14. هناك اقبال على "مهنة" التمثيل من مختلف مجالات الشهرة والنجومية. هل تدعم هذه الظاهرة؟

برأيي، الفن موهبة بالدرجة الأولى تنميها وتقويها الدراسة، اضافة الى انه بامكان اي شخص امتلاك هذه الموهبة بغض النظر عن مجال عمله. من هنا، اختبر قدرة الراغب في التمثيل عبر اجراء امتحان لأدائه قبل ان احكم عليه، وكثيراً ما أكتشف بعض المواهب المخبأة التي تستطيع خوض ادوار تمثيلية. سيرين عبد النور، مثلاً، جاءت الى التمثيل من عالم مختلف (عرض الأزياء)، وقد برعت وحققت نجاحاً ملحوظاً من خلال عدة ادوار قدمتها.

15. يقال: "ان المجتمع العربي يتحفّظ في شرائه للانتاج المحلي اللبناني". ما هي -برأيك- اسباب هذا التحفظ؟

هدفنا من الكتابة هو تسليط الضوء على مشكلة او واقع اجتماعي معين، وما يميزنا ككتّاب لبنانيين معالجتنا لهذا الواقع بتفاصيله وجرأته، ومع المحافظة على اخلاقيات واحترام المشاهد. هذه الجرأة، في الواقع والمعالجة، هي سبب تحفظ العرب عن شراء انتاجنا، اضافة الى مجتمعهم المحافظ والمتكتم على واقعه الى حد ما.

16. ما هو مدى الرقابة على الدراما اللبنانية؟

الرقابة موجودة بشكل فعلي وجدي. انا اكتب وارسل اعمالي الى الأمن العام الذي يتفحصها بتفاصيلها الدقيقة ويسجل ملاحظاته عليها، قد يحذف منها ما يعتبره غير مناسب للنشر ثم يعيدها. بعدها، اقوم بتعديل ما طلب مني. وتقوم لرقابة بمشاهدة العمل قبل عرضه، حيث تستطيع حذف بعض المشاهد بعد تصويرها.

17. هل حذفت لك الرقابة مشاهداً من اعمالك؟

تعتبر اعمالي الأقل عرضة لملاحظات الرقابة. في احدى المرات (في مسلسل ابني تحديداً)، أجري تعديل بسيط على احد المشاهد التي مسّت باحدى صفات رجال الأمن.

 

جوانا الحلبي