العدد الخامس والعشرون - آب

من نهـر البارد بدم بارد

طلال كحيل
السبت 18 آب (أغسطس) 2007.
 

قولوا لوالدته ان تحضر زوادة الغد، انه هنا

قولوا لأهله والحبيبة والدروب والصبي

ما زال هنا

ما زال هنا

جاء الخبر...

صديقي واثق العينين والسواعد، قضى...

ترك البندقية والطلقات والبيارق وشتول الأرز الصغيرة ومضى

سجّل في سجل التضحية تاريخاً جديداً، ورسم سلاماً للأصدقاء، للأهل، للوطن، للزرع، للمواسم للشمس، للطموح، للنجاح، وللقرى...

عدّل تركيبة العزة والكرامة مثل رفاقه، وعانق صمت الأبدي ومشى...

وزّع على الجميع شتول الدم، وصفق وقت الرحيل ثم التقى بالواثقين، بالعارفين، بالسابقين النازفين قبله وانحنى

قرر البطولة ونفذ القرار. صنّف المتواجهين، مجرمين وحماة.

صديقي الواثق العينين والسواعد قضى

لا يحمل احلاماً متخاذلة، لم يلثم ايادي الجلادين، لم يجفّ جدّه كما الندى

حقيبته، كما هي البندقية، كما هي الطلقة المنتظرة. قراره كما هو، والجرذ يتخذ صفة القناص... كما هو

لا يعرف احد متى...

اتخذ قرار البطولة واهتدى

الى درب الناجحين، القادرين، الفائزين، الراسمين لدرب الهدى

لا تعرف امّه متى...

تناول الطعام او الشراب

متى عشق، متى كتب الرسائل في الهوى، متى كبر لحد الشهادة، متى منحنا وسام الفدى

لم تسأله متى يعود، لم تسأله متى سيكون واحداً على لوحة الشرف أو هدفاً لرجال زمن الردى

لم تعرفه حق المعرفة

رجلاً صار بطلاً. صار حلماً. صار ورداً. صار ذكرى. بات حكاية، او اسطورة، او اغنية عن الوطن نحفظها في العيون والقلوب، اصبح بطل الرؤى

يا ام البطل واخوته

لم يقض سدى

لم يقض سدى

هكذا اخبرني اصحابه، والقسم يلمع على رؤوس الحراب والمدى

قال النقيب والعريف والجندي، لم يقض سدى.

 

اول مغوار بحري

لروح الشهيد ملحم المعلم

 

طلال كحيل

بيروت 12- 7- 2007