مهرجان بصرى الثامن عشر من العالمية إلى المحلية

العدد 4 - تشرين أول 2005 : بشرى سمير
الاربعاء 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2005.
 

فرقة بالرمق الأخير.. هذا الوصف ينطبق على الفرقة الألمانية التي قدمت عرضها على مدرج بصرى الأثري الذي توقع الكثيرون ممن حضروه أن يكون الأخير، نظراً لكبر سن أعضاء الفرقة إذ يبلغ الشاب فيهم الستين من العمر فقد جاء عرض الفرقة هزيلاً بارداً، الفرقة تمثل الاتحاد الألماني للفلكلور وهو يحمل على عاتقه حماية الإرث الثقافي لشمال ألمانيا.

تتألف الفرقة من (35) راقصاً وراقصة جميعهم من شمال ألمانيا، يرتدي أعضاء الفرقة أزياء شعبية مختلفة.

تأسست الفرقة في السبعينات من القرن الماضي وتمثل ألمانيا الاتحادية في العديد من المهرجانات والمؤتمرات الدولية تنفذ الرقصات غالباً بتشكيلات مؤلفة من (3 ـ 4) أزواج وهي رقصات هادئة ومملة ولكنها شديدة التنوع أما أسماء الرقصات فهي: (التامبيت، المدني، عرس ريفي، كونترا، هامبورغي، الظل الغامق، مازوركا الفالس).

هذا الوصف ينطبق على بعض الفرق الأجنبية الأخرى المشاركة في المهرجان الذي اختتم فعالياته مؤخراً وليس حال الفرق العربية التي شاركت في المهرجان أفضل بل على العكس فقد كانت المشاركة العربية التي اقتصرت على فرقة أسوان المصرية وفرقة العبد الله وفرقة فلسطين للفنون الشعبية ضعيفة ولم تقدم الفرق أي جديد خاصة فرقة العبد الله التي قدمت بعض الدبكات الشعبية التي سبق أن قدمتها في أكثر من مناسبة.

منذ بداية تأسيس فرقة العبد الله للفنون الشعبية اللبنانية في العام 1978، كان هاجسها الأكبر يتجه نحو العمل على اكتشاف جمالية الرقص الشعبي في إطاره اللبناني الشرقي، وتقديمه في تشكيل حركي حديث يتلاءم مع التطلعات العصرية، وهذا ما لم نلمسه في عرضها الذي قدمته. وعلى هذا الأساس أنتجت الفرقة العديد من أعمال منها: (منوعات شعبية، ليلة فرح، الأصايل، خيال، صهيل.)

كما وكان لها شرف الاشتراك في حفلات غنائية راقصة مع السيدة فيروز منها: (مسرحية ميس الريم، مسرحية اللولو، البتراء.) ومثلت الفرقة لبنان في العديد من المهرجانات العربية والدولية منها: (إسبانيا، بلغاريا، قبرص، إيطاليا، القاهرة ـ مهرجانات الإسماعيلية، دار الأوبرا ـ، الكويت، قرطاج ـ تونس ـ، كوريا، اليابان، أبوظبي ، سورية، ليبيا).

وتميز عرض الفرقة الفلسطينية للفنون الشعبية بجمالية خاصة أضفت على المكان سحر فوق سحره بما رافق العرض من أغانٍ تراثية ووطنية.

تأسست الفرقة الفلسطينية عام 1979 بجهود مجموعة من الشباب المبدعين، عملت على تقديم أشكال الفن الشعبي الفلسطيني من موسيقى ورقص بأسلوب مميز حيث قدمت مجموعة من العروض منها (لوحات فلكلورية، وادي التفاح، مشعل، أفراح فلسطينية، مرج بن عامر، طلة روا طلة، حيفا، بيروت وما بعد).

فرقة أسوان للفنون الشعبية

هي إحدى فرق الهيئة العامة لقصور الثقافة. تكونت عام 1964 بإشراف الفنان الراحل حسن فخر الدين مدير عام ثقافة إقليم جنوب الصعيد وجميع أعضاء الفرقة من الهواة الذين يعشقون الفن، ومثلت مصر في العديد من المهرجانات الدولية والعالمية والأسابيع الثقافية. واستطاعت فرقة أسوان، بما تقدمه من فنون وتراث حضاري يمثل كافة القبائل التي تعيش على أرض أسوان، أن يكون لها اللون المميز والمتنوع في نفس الوقت فهي تقدم نماذج من فنون النوبة والحياة التقليدية سواء قبل التهجير الذي نظمته الدولة بقرى النوبة عام 1964 أو في قرى النوبة الحالية شرق كوم أمبو وتقدم الفرقة أيضاً نماذج من فنون الصعيد وقبائل البشارية وصور للحياة الشعبية المنتشرة في جميع قرى محافظة أسوان وتعكس الرقصات التي تقدمها الاحتفالات الشعبية من أفراح وتجمعات الفتيات لتصنيع مشغولات البيئة.

وعبرت الملابس بألوانها الزاهية عن الفن المصري الأصيل الذي يستخدم ألوان الطبيعة ويطوعها لتعبر عن الكثير من تفكيرها الصامت الذي يجسد تواصلاً لأجيال من العصر الفرعوني حتى الآن.

ومن الفرق السورية المشاركة تميزت فرقة أورنينا بعرضها الخيل والهيل الذي قدمته في حفل الافتتاح وكان ختامها مسك فقد قدمت عدة فرق سورية ومن عدد من المحافظات السورية في ختام المهرجان رقصات شعبية تعبر عن تراث كل محافظة وكان الحظ الأوفر لفرقة درعا لاحتضانها المهرجان. ما نود قوله عن مهرجان بصرى الدولي أنه تراجع هذا العام عن الأعوام السابقة وأصبح يتجه إلى المحلية أكثر فأكثر ونأمل من إدارة المهرجان أن تعمل على إعادة الرونق والجمال والمشاركة الدولية وتقديم كل ما هو جديد وممتع.