العدد السادس والعشرون - أيلول

جورج خباز لتحولات :قريبا عمل مشترك مع الفنان دريد لحام

حاورته: جوانا الحلبي
الخميس 20 أيلول (سبتمبر) 2007.
 

جورج خباز، خليط من الفرح والحزن ضمن شخصية متميزة ناقدة ومضحكة في آن

نراه، إلى جانب التمثيل، يؤلف ويُخرج ويلحن... احتل قلوب المشاهدين بذكائه، وشدهم إلى مشاهدة أعماله، فأصبحوا بانتظار جديده وهم على يقين أنه في كل مرة سيقدم لهم عروضاً أفضل من التي أداها سابقاً.

له قدرة على إبكاء الناس حزناً على الواقع، وفجأة ينقلك إلى عالم الضحك بتغيير بسيط في ملامح وجهه.

رأيناه في أعمال درامية وكوميدية كثيرة، واليوم قمنا بدردشة صغيرة معه للتعرف عليه أكثر والاطلاع على آخر أعماله.

ما قصة الفيلم السينمائي الذي قمت بتصويره ومتى سيتم عرضه؟

خلال الحرب، شعرت بواجب تقديم عمل ما، ولو رمزي، لبلادي. لذلك، قمنا أنا وندى أبو فرحات بتصوير فيلم عنوانه "تحت القصف" (سيعرض في تشرين الثاني) حيث تم التقاط المشاهد تحت القصف وفي منطقة الجنوب تحديداً.

نراك تمثل في المسرح والتلفزيون. أين تجد نفسك أكثر؟

المسرح هو عالمي الخاص. اشعر فيه براحة كبيرة خاصة عند الاحتكاك المباشر مع الجمهور.

هل صحيح أن العمل المسرحي أصعب من التليفزيوني؟

طبعاً. التمثيل المسرحي أصعب إذ ليس من السهل عليك إضحاك الحضور لمدة ساعتين أو أكثر دون ملل. يشعر الممثل بالمسؤولية تجاه جمهوره الذي أعطاه الثقة وحضر ليشاهد عمله، ويجعلني أقدم عملي بكل احتراف مما يكسبني خبرة أوسع.

في مسلسل "ساعة بالإذاعة"، تطرقت إلى الواقع الفني الذي نشهده اليوم. ما هي رسالة التي قدمتها من خلال هذا المسلسل؟

كان الهدف إلقاء الضوء على ما يحصل في الساحة الفنية، وأظن أنني نجحت في نقل الواقع، ولو بشكلٍ لاذع، إضافة إلى أنني أردت إلقاء اللوم على الذين يسيئون إلى الفن بهدف الربح المادي.

تعرضت للنقد واتهمت بأنك تبالغ في تقديم الشخصيات. ما رأيك في ذلك؟

أنا شخصياً لست فوق مستوى النقد، فحق المشاهد الطبيعي أن ينتقد، لكن التمثيل يفرض علينا أن نبالغ قليلاً في الأحداث لنقدمها بطريقة مضحكة وناقدة في الوقت نفسه. لذا، لا أشعر أنني بالغت بل قدمت عملاً أوصلت رسالتي من خلاله.

استعنت بـ "نجوم" في العملين الأخيرين كـ فادي اندراوس ومايا نعمة وغيرهم. هل كنت على ثقة بقدرتهم التمثيلية مع أنهم لا يملكون الخبرة؟

لقد خضع كل من فادي ومايا للتدريب على الأدوار، وتم العمل على موهبتهم وتمرينهم، وعندما لاحظت الانسجام بينهم وبين الفريق أقدمت على الخطوة. أظن أننا نجحنا.

رأينا عودة مميزة لـ "ليال ضو" في مسلسلك الأخير. هلا أخبرتنا عن سبب هذه العودة؟

أنا وليال أصدقاء منذ زمن طويل، فقد عملنا معاً في برامج الفكاهة. إنها ممثلة محترفة لا تقوم بأي عمل لا تقتنع به. ليال تثق بأعمالي، وأنا سأعطيها دوراً يليق بها.

لماذا تخليت كلياً عن برامج الفكاهة التي أطلقتك وأوصلتك إلى النجومية؟

البرامج الفكاهية تقرب الممثل من الجمهور لكنها ليست سهلة. في مرحلة معينة، شعرت أنني قدمت الكثير منها حتى وصلت إلى نقطة لم أتقدم عنها، لذلك فضّلت التوقف وانصرفت إلى أعمال أخرى جديدة ومميزة.

تردد دائماً أن مظهرك جزء من نجاحك، لماذا؟

أنا مؤمن بهذه الفكرة، فمظهري يخدمني في نواح عدّة. خفة وزني، مثلاً، تجعلني أتمتع بليونة كبيرة على خشبة المسرح وتسمح لي بالتحرك بخفة وسرعة، إضافة إلى معالم وجهي البارزة التي استغلها لإضحاك الناس. علاوة على ذلك، يتعاطف الجمهور بطبيعته مع هذا الشخص "الضعيف".

نسمع كثيراً أنك امتداد لشخصية شوشو. أيشعرك هذا بالفرح أم العكس؟

أنني فخور بذلك وأعتبره واقعاً لا يمكنني الهرب كوني مزيج من مجموعة تأثرات متداخلة أهمها حركة شارلي شابلن الكوميدية، وتلقائية شوشو وعفويته، وخليط درامي كوميدي نابع من شخصية الأستاذ دريد لحام.

يحكى عن عمل تنوي تقدمه إلى جانب الفنان دريد لحام. ألا تشعر بشيء من خوف؟

ليس من السهل الوقوف أمام هذا الرجل، لكنني لا استطيع وصف مدى حماسي لتأدية هذا العمل.

نراك تقدم الأدوار المضحكة والحزينة في الوقت نفسه. هل تجد صعوبة في الأمر؟

طبعاً لا. أنا مزيج من الحزن والفرح، إذ لدّي قدرة على توظيف السعادة والحزن في داخلي لتأدية أي دور يتوجب عليّ تقديمه بهدف إنجاح العمل.

أنت تقوم بتأليف العمل إخراجه وتلحينه. إلا يقلل ذلك من إنتاجك ويجعله أبطأ؟

هذا صحيح، لكني أحب أن يكون عملي متكاملاً، فأنا أشعر باللذة عندما أضع قدراتي لإرضاء الجمهور. الصعوبة تكمن في الازدواجية بين المخرج والممثل، إلا أني تعودت على اختيار ما يناسب أفكاري مما يجعل أعمالي متكاملة من جميع الجهات.

هل عرضت عليك أعمال عربية؟

عُرض عليّ الكثير لكنني دائماً أضع شروطاً للقبول. أولاً، أصر على لعب دور "اللبناني" ولا أقبل أن أقوم بتأدية أي دور آخر. ثانياً، أرفض تمثيل دور اللبناني تاجر المخدرات أو رجل الأعمال "النصاب" كما يحصل غالباً.

ألا تظن أن اللوم يقع هنا على الممثلين اللبنانيين؟

بالتأكيد، فبعضهم يقدم أدواراً تسيء إلى "اللبناني" وتنقل عنه صورة خاطئة. إن الأدوار التي تعرض علينا هي كناية عن رجل مستغل يسعى إلى مصالحه بأية طريقة، وهذا أمر مرفوض عندي. لا أستطيع تقديم شخصية تسيء إلى بلدي.

لماذا أنت بعيد عن المسرح السياسي؟

أولاً، أريد إرسال تحية عبر مجلة "تحولات" إلى الجيش اللبناني. ثانياً، لا أحب الدخول في "زواريب" السياسة المظلمة، وأنا لا أريد أن أخسر محبة الناس وثقتهم.

إلى أي حد يصعب عملك كلما قدمت شيئاً جديداً؟

هذه نقطة مهمة، فكلما قدمت مسلسلاً أو عملاً مسرحياً يصبح من الأصعب عليّ القيام بعمل جديد، وهذا ما ألمسه من خلال المسرح الذي يعتبر مقياس النجاح.

كيف تنظر إلى الإنتاج المحلي؟

هناك بطء في الإنتاج اللبناني، مع العلم أن إيصال الأعمال إلى الدول العربية أصبح اليوم أسهل بكثير نظراً لوجود الفضائيات. قبل الحرب، كانت المسلسلات اللبنانية تقدم بالنحوية مما يبعد عنها صفة "اللبنانية"، أما اليوم فقد زال هذا العائق كون اللهجة اللبنانية أصبحت مفهومة.

ختاماً، ما هو جديد جورج خباز؟

إلى جانب العمل مع الأستاذ دريد لحام، أنا بصدد التحضير لمسرحية جديدة، لن أفصح عن تفاصيلها الآن، إضافة إلى جولة سنقوم بها لنقدم مسرحية "هلّق وقتا" في استراليا.

 

حاورته: جوانا الحلبي