العدد السادس والعشرون - أيلول

عباس ناصر: أشعر بالإشمئزاز من الإنقسام السياسي اللبناني

وأرفض أسلوب المدرسة الإعلامية اللبنانية المحلية
الخميس 20 أيلول (سبتمبر) 2007.
 

أسماء وهبة

عجلة عمل لا يتوقف دورانها، تأخذ الزميل عباس ناصر -في تلفزيون "الجزيرة"- في رحلة متنقلة بين المناطق اللبنانية الساخنة سياسياً وأمنياً. سنوات طويلة من العمل الإعلامي منحته في النهاية منصب مدير مكتب تلفزيون "بي بي سي" العربي في بيروت. تجربة جديدة يخوضها بحماس. ماذا يقول عنها؟ وماذا يخبرنا عن ذكرياته في تغطيته للعدوان "الإسرائيلي" على لبنان؟ وما هو رأيه -كصحافي وإنسان- في الإنقسام السياسي الطائفي الذي يشهده لبنان؟!

كيف انتقلت من تلفزيون "الجزيرة" إلى قناة "بي بي سي" العربية؟!

تلقيت عرضاً من محطة الـ "بي بي سي" العربية لأتولى القيام بمهمة مدير مكتبها في بيروت، فوافقت على الفور. لقد إعتبرت هذا العرض اعترافاً بكافأتي بعد أن تم اختياري من ضمن لائحة كبيرة تقدمت لهذه المؤسسة العالمية، ونقلة نوعية في حياتي المهنية.

كيف دخلت إلى عالم الإعلام؟

كان دخولي إلى هذا العالم صدفة. بعدما خضت هذا المجال، تحولت الصحافة عندي إلى نوع من الإدمان المرضي، وأصبحت جزءاً من شخصيتي، ورسمت مسار حياة جديد لي. وشعرت بالإنغماس في هذا العمل والتورط الإيجابي فيه.

هل يعني ذلك أن العمل الصحافي بالنسبة لك هو مهنة وليس وظيفة؟

الصحافة هي مهنة بالفعل وليست وظيفة. من يتعامل معها على أساس أنها وظيفة فقط لا يمكن أن ينجح، فهي تحتاج إلى شيء من الإبداع والموهبة والحب. أعتقد أن العمل الصحافي يشبه إلى حدٍ ما العمل السياسي، لأنه يصبح نمط حياة ينعكس على سلوك الصحافي ومسار حياته.

ماذا تحمل في ذاكرتك من العدوان "الإسرائيلي" على لبنان؟

أحمل مشهدين: الأول، مليء بالدمار والقتل تفوح منه رائحة الموت التي لم تفارقنا على امتداد العدوان أينما كنا في قرى الجنوب أو في الضاحية الجنوبية. أما الثاني، فهو النصر الذي انتهت إليه الحرب بعد أن وجدت جهة تقول لـ "إسرائيل" سنبقى نقاتلك حتى لا تحققي أهدافك، فأنتِ الآن تخوضين حرباً وليس عمليات احتلال للأراضي العربية كما تعودت. أنا من المؤمنين بالنظرية التي تقول أنها المرة الأولى التي خاضت فيها "إسرائيل" حرباً. وهنا أتذكر امرأة إلتقيناها في بنت جبيل خلال هدنة اليومين. كانت تجلس على الطريق ومعها أدويتها. قالت لنا: "انتصرت المقاومة". كان هذا لسان حال الناس في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية. وهو يؤكد على احتضان الناس لحزب الله ومواجهة "إسرائيل". في تقديري، تحولت المقاومة إلى حالة شعبية ومزاج عام، وليست ممارسة لفئة معينة.

متى تأثرت في حرب تموز؟

الصحافي يكون على تماس مع القضايا الإنسانية ولكن من موقع مهني، إلا أنني بكيت في مجزرة قانا الثانية.

متى شعرت بالإشمئزاز أثناء تغطيتك الصحفية؟

ينتابني هذا الإحساس عند تغطية أحداث الإنقسام السياسي الداخلي. وفي هذه اللحظة، أتمنى أن لا أكون صحافياًَ.

اتهمت قناة "الجزيرة" بالتحريض على الجيش اللبناني أثناء حرب نهر البارد. أين الرأي والرأي الآخر الذي تتباهى به القناة إذن؟

من المحتمل أن بعض الهفوات قد حصلت في تغطية أحداث نهر البارد بعد حصول المحطة على صور من داخل المخيم، والاتصال بعناصر من فتح الإسلام. أمّا عن اتهام "الجزيرة" بالتحريض على الجيش اللبناني فيرجع إلى مساندتها للضحايا المدنيين. صحيح أن هناك معركة بين الجيش اللبناني وعصابة فتح الإسلام، ولكن هناك قصف مدفعي للمخيم راح ضحيته مدنيين فلسطينيين، كما أن الجيش اللبناني نفسه كان ضحية تعقيدات كبيرة سياسية وأمنية وإنسانية مرتبطة بواقع المخيم واللاجئين الذين اعتدت عليه العصابة.

أين موقع الإعلام على خريطة الساحة الداخلية المليئة بالانقسامات؟

أنا أؤمن أن الإعلام يجب أن يكون متاحاً لكل الناس. لذلك، نحاول كصحافيين أن نكون استراتجيين في عملنا. أنا ضد الطريقة الإعلامية المحلية اللبنانية في التعاطي مع الأمور، إذ يصبح المراسل جزءاً من الحدث ويناضل من أجل قضية سياسية. هذا ليس عملاً إعلامياً بل دعاية إعلامية!