العدد السادس والعشرون - أيلول

على صخرة الروشة

ياسمين مخزومي
الخميس 20 أيلول (سبتمبر) 2007.
 

ينظر إلى ساعته البنية، يدقق، يمعن النظر. إنها الرابعة عصراً، موعد اللقاء. طال الانتظار، مضت ساعتين ونصف على انتظاره... يمرر أنامله برقة، يلمس ثنايا الوردة الحمراء... يتساءل عما إذا كانت ستبوح بما كتمه في سره طويلا، يتساءل عما إذا كانت ستعوض صمته الأبدي...

يهيم نظره هنيهة... يجول خطوط الموج البيضاء، ثم ما يلبث أن يعاود مسكنه، هاتين الواسعتين العسليتين..

ها هي... يلمح طيفها من بعيد، شعرها الأسود يرمي دلاله على كتفيها، بريق عينيها يلمع رقة وحناناً... أنف يتحلى بجبروت شامخ، ثغر يضاهي جمالها جمالاً...

تقترب، ها هي تقترب، تفصلها خطوات بسيطة عن مكانه... يتقدم... تتقدم... يسود الصمت... تتلعثم الألسن، تتدحرج الكلمات... تتطاير العبارات من الأعماق وتسكن العيون... يختطف كفيها من جيبها، ويضع في راحيتها الوردة الحمراء... ها هو يشير إلى البحر، إلى السماء، إلى الشمس تغطس في الأفق البعيد، إلى السيارات، إلى الناس... لعلها تشعر بما يختلج في داخله... لعلها تفهم أن لسانه عاجز عن الكلام... لعلها تدرك أن الله قد حرمه نعمة الكلام... لعلها تيقن أن عشقه لها فوق مستوى اللسان...

يحدق بها مراراً وتكراراً... يرمقها بنظرات الوله والهيام... تسقط الدمعة... تتمايل على وجنتيه... ترقص على خديه قبل أن تموت على شفتيه... تلك هي دمعة القلب... دمعة تحرق الصميم... دمعة تحمل في طياتها كلمة احبك...

بابا... بابا... ليش عم تبكي!!... يلتفت إليه... يضمه بذراعيه ويقفل النافذة... يقفل عالم الماضي والأحلام ويعود إلى واقعه... عائلة مثالية... بناها عقل سليم... وقلب فارق الحياة على صخرة الروشة.