العدد السادس والعشرون - أيلول

شظايا

أحمد حافظ
الخميس 20 أيلول (سبتمبر) 2007.
 

ـ 1 ـ

في الريح جمراتُ مَطَرْ.

مُرْخِيَةً جذورَها

تَعْرى الكرومْ

ـ 2 ـ

نامتْ في الشرفة عاريةً.

للبدر الليلةَ صرخاتٌ

تفتق قمصانَ الرمّانْ.

 ـ 3 ـ

باغَتَ الوقتَ نَصْلُ المساءْ.

للحفيف صدى طعنةٍ،

بقعةٌ من دمٍ في قميص السماءْ.

ـ 4 ـ

ترتقب الفجرَ

وراء الكوّة الرطبةْ.

دخانُ صَمْتِكَ يُهَيُّجُ الخفافيشْ.

ـ 5 ـ

ذَهَباً يَجْبي أيلولُ

ضرائبَهُ من الأشجار،

لُنْفِقَهُ في حانات الريحْ

ـ 6 ـ

زَحْفاً نحو الغابةِ

تَهْرُبُ ساقيةٌ

من شِدْقِ مَصَبْ

ـ 7 ـ

يا للموجةِ!

تَجْرفُ أسواراً،

وتنوءُ بِكَفِّ غريقْ.

ـ 8 ـ

نافذةٌ ـ جرحٌ في الحائطِ

يرتقه الليلُ

وتفتقه الشمسْ.

ـ 9 ـ

أَوَضَحُ نَصٍّ

المخطوطُ على ضوء البرقِ

بشَفْرةِ محراثْ

ـ 10 ـ

القنديل المُرْعِبُ

رَتْلَ ذئابٍ

تُدْميهِ فَراشهْ

 ـ 11 ـ

أجراساً حُمْراً

تُزْهِرُ فوق المرجانِ

عيونُ الغرقى.

ـ 12 ـ

المُرْتقونَ التلْ

كي يدفنوا الراعي.

يقودهم كلبْ.

ـ 13 ـ

سأل الطفلُ نورساً:

ـ لِمَ ماءُ البحر مالحْ؟

ـ من دموع المهاجرينْ.

ـ 14 ـ

حَدِّقْ في مرآة العتمةِ

تُبْصِرْ

كلَّ تجاعيد الروحْ.

ـ 15 ـ

سَجَّادتُهُ

مَرْجُ دموعٍ

تثغو فوقه قُطْعانُ خَطايا.

ـ 16 ـ

الوجنةُ ريحٌ

القلبُ مَطَرْ

بينهما يَشْرُدُ في الليل كَمانْ.

ـ 17 ـ

أندى من خابية الماءْ

يَدُهُ المُنْسَلَّة تَوَّاً.

مِنْ فُرْنِ قصيدة

ـ 18 ـ

بالسمّاعة يستقصي نبعاً،

بأصابعه بُعَمّقُ مَجْرى،

بالمِشْرَطِ يبتكر سواقي.

ـ 19 ـ

عِطْركُ ضوءٌ

يوقظ أعشاشَ الجسدِ

يُنيمُ ذئابَ الأعماقْ.

ـ 20 ـ

كلما عَبنَّبَتْ

هذه الشَّفَهْ:

دَمَّعَتْ في دمي الخوابي.

ـ 21 ـ

مُبَلَّلَةً تدخلينَ

يُعاتِبُكِ السقْفُ

تستغفر المدفأهْ.

ـ 22 ـ

خَصْرٌ كالمزمارِ

يُعَرِّشُ فوق حبالِ اللذةِ

ثُعبْانَ غريزهْ.

ـ 23 ـ

تُطْبِقُ أجفانُ الزنبقِ

إِذْ يَلْتَمُّ النحْلُ

على فم هذا التمثالْ.

ـ 24 ـ

يتناثر من إسمها سُكَّرٌ

تتجاذبه في الدروبِ

نِمالُ إشاعاتْ.

ـ 25 ـ

حول وسادتهِ

يطنُّ بعوضُ وَساوِسَ،

وتُخَشْخِشُ جرذانُ نَدَمْ.

ـ 26 ـ

مِنْ كَثْرَةِ ما أَنَّ

نَمَتْ سوداءَ

على السقفِ، عناقيدْ.

ـ 27 ـ

عاد السجين إلى سُباتِهِ،

إرتخى السوطُ المدمّى.

صَوْتُ المؤذّنِ يَلْدَغُ الجلاّدْ.

ـ 28 ـ

ظَمْآنَ إلى المُعْنىَ

يَحْدو المُقْرِىءُ بحروف العِلَّةِ

نحو سَرابِ النونْ.

ـ 29 ـ

تتدلّى من أُصُصٍ

في شرفات الحاكمِ

ألسنةُ الخطباءْ.

ـ 30 ـ

بالفتاوى والأهازيجْ

ينكش القاتلُ من أسنانهِ

لحمَ الضحايا.

ـ 31 ـ

مُذْجَقَّ الخابور

صار الموتُ غيوماً،

والأرضُ كَفَنْ.

ـ 32 ـ

خَشِنَةٌ، عاليةٌ، وتكتم السعالَ

ضِحْكةُ الربيعِ

بين هذي الأنقاضْ.

ـ 33 ـ

جماهيرٌ: تماثيلٌ،

تضاريسٌ: متاحفُ،

والحرائقُ سائحهْ.

ـ 34 ـ

سَتُفَقِّسُ أسلحةً

هذيِ الطائفة الراقدةُ

على بَيْضِ الثأرْ.

ـ 35 ـ

تَنْدىَ أوراقُ التِّيْنَةِ،

تَحْمَرُّ براعمُ رُمَّانة،

صُبْحَ تُشِيْعُ اللَّوْزَةُ كذبتَها البيضاءْ.

ـ 36 ـ

هذه عادةُ أشجارِ الكرزْ:

نُورُها نَسْجُ ليالٍ،

جَمْرُها نَسْلُ صقيعْ.