العدد السادس والعشرون - أيلول

الى الفوضى سر

سركيس ابو زيد
الخميس 20 أيلول (سبتمبر) 2007.
 

في مثلث الأحزان (فلسطين- العراق - لبنان)، يمتد شبح الهيمنة، وتعم الفوضى الأميركية، ويعلو جدار الانقسام ويستشري الفرز السكاني على قاعدة مذهبية واتنية...لكن المقاومة تستمر أيضا".

العراق مهدد بالتقسيم الى ثلاث شرائح، وفلسطين خطفت اسرائيل قسما" منها والباقي مجزأ بين غزة والضفة. أما في لبنان، فمتاريس جيهة المعارضة تنتصب في مواجهة متاريس الموالاة، والكلام عن القبرصة والعرقنة والكنتنة على الطريقة السويسرية، يدور في السر والعلن.

قيل: الأرض لمن يحررها. المقاومة حررت قسما" من الجنوب ، لكن ممنوع عليها المشاركة في الحكم. الجيش يحرر البارد من بذور الارهاب التي زرعت فيه، لكن ممنوع عليه المشاركة في الحياة السياسية. والحكومة مشلولة وعاجزة عن الحكم. فالى أين يسير لبنان؟

تنشر هذه الكلمة ولبنان على أبواب انتخابات رئاسية، والمواطن يترقب هذا الاستحقاق بقلق وخوف، لأن كل المؤشرات المواكبة له تشير الى أن الرئاسة هي بداية الانفجار وليست خاتمة الأحزان. والأجواء السياسية لا تبشر بحل بل هي ملبدة بالغيوم، ومترافقة مع سجالات نارية وتحضيرات فتنوية وتصريحات صاروخية واتهامات متبادلة وقصف عشوائي بدأ بالكلام، بانتظار الشرارة الأولى التي ستطلق على ايقاع التجاذبات والتوترات الاقليمية.

الطبقة السياسية أعلنت الحرب الكلامية، فهل تتأخر لغة الرصاص بالحلول محلها؟

لقد وصل النظام الطائفي الى نهايته المأساوية، والتغيير باتجاه بناء دولة يتعثر بأحجار الطائفية والخلافات، والتسوية مستبعدة حتى الآن. الموالاة عاجزة عن الحكم، والمعارضة غير قادرة على التغيير: اذا"، الى التقسيم سر أيها اللبناني. لكن كيف؟ وبأي ثمن؟ المصير مجهول.

الصحوة وقيامة لبنان هما الحلم والرجاء...واننا نصلي.

سبق ونعيت لكم المثقفين في لبنان، لأنهم لا يصرخون عاليا" ضد الفتنة والانقسام. واليوم، لا أجرؤ على أن أنعي لكم لبنان، لأن قلبي ما زال ينزف حبه. ولا أدري ان كان العدد المقبل من "تحولات" سيصدر في موعده المحدد، لأن فترة الانتخابات تكون قد أزفت حاملة مصائبها.

ويتكلومن عن ثقافة الحياة، والحياة تصعب كل يوم في هذا الوطن نتيجة ممارسات طبقة سياسية عاجزة ونظام طائفي فاسد وصل الى نهايته الدرامية المحتومة. ويبقى السؤال: ماذا بعد نهاية الأزمة؟ ولأن ارادة الحياة أقوى...مهما عظمت الصعوبات، سيثمر رحم أحزان الشعب المقاوم والصامد، لبنان جديد.

 

سركيس أبو زيد