عصام درويش : الواقعية السحرية ما أعمل عليه حاليا .

العدد 4 - تشرين أول 2005
الاربعاء 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2005.
 

عصام درويش : سوريا - دمشق 1952

-  تخرج من مركز الفنون التشكيلية " أدهم إسماعيل " 1970 " .

-  تخرج من كلية الفنون الجميلة " قسم التصوير الزيتي " 1979 .

-  دراسات عليا فنون جميلة 1986 - 1987

-  يشارك في معارض الدولة الرسمية ، الداخلية والخارجية منذ العام 1977 .

-  شارك في عدة معارض جماعية منذ العام 1979 .

— يعمل في الصحافة السورية ، مخرجا ورساما للموتيف الصحفي منذ العام 1975 .
-  يكتب القصة القصيرة ، والنقد الفني .

-  أسس عدة صالات للفنون الجميلة في دمشق : - صالة عشتار للفنون الجميلة 1987

- صالة بلاد الشام بفندق الشام بدمشق 1989

- صالة عشتار 2 للفنون الجميلة 1991

-  المعارض الفردية :

-  1989 صالة عشتار للفنون الجميلة - دمشق .

-  1991 صالة المركز الثقافي الفرنسي بدمشق .

-  1995 صالة أجيال في بيروت " لبنان " .

-  1999 صالة عشتار للفنون الجميلة - دمشق .

-  2000 صالة مركز الفنون في البحرين - المنامة

-  2001 صالة دار المشرق في الأردن - عمان " معرض ثنائي مع فاتح المدرس "

-  2005 دار كلمات " حلب "

-  أعماله مقتناة في :

-  المتحف الوطني السوري بدمشق - متحف دمر للفنون بدمشق - العديد من المجموعات الخاصة في سوريا والخارج .

مارست السريالية كاتجاه تأثيرا كبيرا علي أثناء الدراسة وقد أثارني بشكل رئيسي قدرتها على الولوج في العوالم النفسية ، الغوص في اللاوعي واستحضار الأحلام ، لكن المبالغات التي قدمتها على صعيد اللعب بالأشكال إلى درجة التشويه وطابع النبوءة والهلاك والقدر والامحاق والانتحار والتشاؤم العدمي كل هذا خفف من حماسي في متابعة العمل وفق منظورها بالإضافة إلى افتقار بعض النماذج العالمية والمحلية للحد الأدنى من الجدية حيث اختلط ادعاء الذكاء بالتعثر على صعيد إغناء الشكل .

ولكن فكرة السريالية العظيمة في أن الإنسان أضاع المفاتيح التي كان يمتلكها فطريا وكانت تبقيه على تواصل حميم مع الطبيعة ، وبان من واجبنا البحث في وعينا ولا وعينا لإيجادها ، وكما قال أندريه بروتون : " فانه لن يكون لمعرفتنا العلمية عن الطبيعة أية قيمة إلا إذا تم التماس معها بواسطة الطرق الشعرية " . هذه الفكرة ظلت تمارس تأثيرا أساسيا في طريقة نظري للأشياء وطريقة تعبيري عنها . وأجد أن خيطا رفيعا جدا ولكنه شديد الصلابة يربط بين عملي والسريالية ولكنني أفضل اصطلاح الواقعية السحرية عن اصطلاح فوق الواقعية الذي تعنيه السريالية لوصف عملي . فالحلم واليقظة يتعايشان في لوحاتي دون أدنى حاجز ، والملموس المجسم والعرضي الزائل يتسمان بالقيمة نفسها و لهما نفس الحق في الأولوية . واجد مع أدونيس أن " في الوجود جانبا باطنيا ، لا مرئيا ، مجهولا ، وان معرفته لا تتم بالطرق المنطقية ، العقلانية ، وان الإنسان دونه ، دون الوصول إليه كائن ناقص الوجود والمعرفة ، وأن الطرق إليه خاصة وشخصية .. فالتجارب الكبرى في معرفة الجانب الخفي من الوجود تتلاقى بشكل أو آخر فيما وراء اللغات ، وفيما وراء الحدود ، وفيما وراء الثقافات " . وقد آمنت دائما أن التمييز في الفن بين الواقعي والخيالي لا معنى له . ورغم أننا نرى أن العناصر في لوحتي واقعية كلها دون أي مبالغة وأننا يمكن أن نرى هذا التكوين في الواقع كما هو إلا أننا نكتشف أيضا انه جو مختلف عما نراه ، بواسطة إيحاءات اللون والهواء الذي ينبض في اللوحة وبواسطة الأسرار التي تملا الأمكنة وبواسطة الاستبدالات التي اصنعها حيث نحس دائما بان الزهور والقطط وكل ما يدور في مسرح اللوحة يمثل نفسه وقيمته الرمزية في آن معا . لقد سكنني دائما التعبير عن الكون الموازي بواسطة الكون الواقعي الملموس ، واستخدمت في سبيل الوصول إلى ذلك الطاقة التعبيرية الهادئة لتجاور الألوان ، وانبثاق أحدها من الآخر دون ضجيج ، والسكون الذي يغلف الأحداث في لوحاتي يشبه السكون الناجم عن إدراك الأشياء في اللوحة أنها تخضع لتثبيت لحظتها الراهنة ، وهو مثل سكون تمثيلنا ما نرغب أن نبدو عليه حين ترى صورتنا .

وقد شغلتني العلاقة بين المكان والطبيعة وهي تشكل لب عملي ، واعتقد انه قلما تخلو لوحة لي من اثر لهذه العلاقة ، ورغم ذلك فأنا لست رساما للمناظر الطبيعية ولا تعنيني ، ولست رساما للأمكنة ولا تعنيني . إنني ارسم العلاقة بين مكان الإنسان والطبيعة ، الطبيعة التي تحمل معنى الأبدية ، الجنة ، مكان التأمل في المعنى ، وهي ليست طبيعة بعينها ، إنها طبيعة شخصية ، خلاصة الطبيعة ، فكرة الطبيعة . وهي أيضا عالم أحلامنا ، منظرا من شرفتنا نأمل أن نراه بعد استفاقتنا ، كما نأمل انه لن يزول . وهو في حالة حوار مع الداخل حيث تجري لعبة الظهور والاختباء ، الإغواء والتغاضي ، الاقتراب والابتعاد ، التواطؤ وحنان الحب .

إن العالم الذي ارسمه مواز وموارب ، ورغم انه عالم مفترض وسحري إلا أن عناصره واقعية وتحتاج من اجل إظهارها إلى الرسم ، الضوء والظل ، التكوين ، اللون و وايهاماته . إنني ارسم تصعيدات الأمكنة وجمال اللحظات حيث من الصعب تعيين الزمن وارسم ورودا وقططا وبشرا وأبوابا مشرعة على الضوء والعتمة وارسم حكايا .

وأؤمن انه من بين العديد من الطرق للنظر إلى العالم والتعبير عنه توجد طريقة يخضع خلالها كل ما نراه إلى تنقية من نوع خاص تنقله من حالته العادية إلى حالة شعرية خاصة ، تشبه الانتقال العجيب للكلمات نفسه التي نراها ربما في ضبط الشرطة ، حيث وبطريقة كيميائية غريبة ذات مسارب سرية ملتوية تتحول إلى نص شعري . إن توفر هذا الممر البنفسجي الحلو هو الذي يمكننا أن نرسم وفي ذهننا ارض أحلامنا وتداعيات تأرجحنا الدائم بين اليقظة والنوم ، بين الوعي و اللاوعي بين الحقيقة والوهم ، ويجعل ممكنا أن ارسم تفاحة دون عين بشرية في وسطها ، ونرى مع ذلك ودون أدنى شك أنها إنسان ، تلك هي الواقعية السحرية .


بعض لوحات عصام درويش