نجدت أنزور لا أخشى التهديد وعملي مختلف عن "الطريق إلى كابل"

العدد 4 - تشرين أول 2005
الاربعاء 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2005.
 

الحور العين.. دراما اجتماعية معاصرة تحاور الإرهاب وتتقصى مشاكل الشباب

سريعا يقفز إلى الذهن إيقاف مسلسل "الطريق إلى كابل"، والتهديدات التي تعرض لها صناع الفيلم، ونحن امام مسلسل جديد يتناول ظاهرة الإرهاب، ويتوغل في حياة أناس اختاروا طريقا صعباً، مدفوعين بأفكار ودعاوى، ظاهرها ديني، تصل إلى أقصى التطرف.

المسلسل الجديد يحمل عنوان "الحور العين"، للمخرج نجدت أنزور، وهو ما يزيد احتمالات المغامرة، لما عرف به المخرج أزور من مشاكسة، إضافة لكون مخرج إشكالي، لطالما أفلح في تحريك الماء الراكد، في العمل الفني، خاصة لجهة البناء البصري، والعناية بالصورة، لكنه هنا يتجاوز الشكل، الذي يؤكد أنه صاغه بشكل مختلف، إلى المضمون، الذي يجيء بحسب المخرج على شكل دراما اجتماعية تناقش مشاكل حياتية راهنة، وخاصة لدى جيل الشباب، وتناقش الممارسات الاجتماعية، التي تأخذ في عمقها شكل الإرهاب الاجتماعي، لتصل لاحقا للبحث في "الإرهاب" كظاهرة ، وفي الظروف التي تتيح لهذه الظاهرة أن تتفشى.

العمل بني على حادثة تفجير مجمع سكني، في المملكة العربية السعودية، في استناد إلى حوادث حقيقية، وقعت في المملكة وأسفرت عن ضحايا ومصابين، وهذا البناء يوظف الحدث لمناقشة قضية باتت تؤرق المنطقة، الإرهاب، ويوظف المكان لتقديم دراما عربية حقيقية، تتضمن صوراً متنوعة من الواقع الاجتماعي العربي، فالمجمع السكني يضم بين سكانه، عائلات من مختلف الجنسيات العربية، وهو ما منح للتنوع التمثيلي شرعيته، فيما لم تستطع التجارب الدرامية الأخرى، تقديم التنوع ذاته إلا في إطار مفبرك وبعيد عن الإقناع.

المخرج نجدت أنزور الذي ينتج العمل، وردا على سؤال، قال لا خوف من إيقاف العمل، كون مختلفاً كليا عن "الطريق إلى كابول"، وقال إن العمل المذكور أوقف من قبل منتجيه، لأسباب باتت معروفة، أما "الحور العين" فمختلف، من حيث الموضوع، وطريقة التناول. وغي هذا السياق لم يبدأ "أنزور" التصوير إلا بعد اتفاق مع محطة الإم بي سي، لعرض العمل عرضا أول حصرياً، وقام بتصوير مشاهد العمل في السعودية وسورية، مع الاعتماد على مشاهد حقيقية من الأرشيف الإخباري، حول حادثة تفجير أحد المجمعات السكنية.

وقلل المخرج من احتمالات تعرضه للتهديد، خاصة انه يتناول موضوعه بحيادية، وقال:

العمل يناقش الإرهاب كمشكلة راهنة، تهدد المنطقة، ونبحث فيه بحيادية تامة، دون تحيز لأحد، فنحن لا نتناول تاريخ الإرهاب، بل نبحث في فكرة الإرهاب الموجود في الأسرة، الحي، المدينة، المدرسة، أماكن العمل، الجيران، والمجتمع، والدائرة تتسع، وستجد بداية العمل دراما اجتماعية تقليدية، لكن مع تسارع الأحداث ندخل في مسألة الإرهاب.

أما عن كتابة السيناريو وولادة الفكرة، فيقول المخرج أنزور: اطلعت على تفاصيل حادثة التفجير، وعلى حياة الناس الذين كانوا يسكنون المجمع السكني، ولجأت لأرشيف الصحف حول ما كتب عن التفجير، ووجدت أن فيه دراما خطيرة، فكتبت بضعة أسطر وتوجهت بالفكرة للمحطات التي أتعامل معها، وكان الأسرع تجاوبا هي محطة الأم بي سي، وتم الاتفاق معها، ومن ثم بدأت كتابة السيناريو على يد ثلاثة كتاب، تولى كل منهم جانب من جوانب العمل، الجانب الاجتماعي تولته الدكتورة هالة أنيس دياب، وهي دكتورة في الأدب الأمريكي وتكتب للتلفزيون لأول مرة، وقام الفنان جميل عواد بالإشراف على خط التحقيق، أما الجانب الديني فأشرف عليه عبد الله بجاد.

وعن ضرورة إنتاج عمل يناقش الإرهاب في هذا التوقيت، قال "أنزور": العمل يحلل ظاهرة الإرهاب من زاوية إنسانية واجتماعية، والظاهرة تحتاج لعشرات الأعمال الدرامية والإعلامية، لإلقاء الضوء عليها، فهي تتفشى مثل الإيدز بغض النظر إن كنت ضدها أو معها، أنت رجل آمن تمشي في الشارع وفجأة تموت، في انفجار سيارة مفخخة، دون ذنب اقترفته.

ويضيف أنزور: في الحياة الاجتماعية هناك مشاكل عديدة توصل إلى مآزق حقيقية، الشاب الذي ينحرف باتجاه المخدرات مثلاً أليس هذا إرهاباً..؟ في العائلات التي نقدمها نتطرق إلى التربية، كيف ينظر الآباء إلى أبنائهم، وكيف يحاولون تنشئتهم، وإلى أي مدى يستطيعون الحفاظ عليهم في عالم الانترنت والفضائيات، فيما الأب غارق في عمله لتأمين لقمة العيش، ونتطرق إلى الشباب، ومشاكلهم، وعلاقتهم مع الإعلام، والتلفزيون، وكتب التاريخ، إحدى الشخصيات تتساءل، هل ما تراه في نشرة الأخبار حقيقي، وأيهما الكاذب التلفزيون أم التاريخ.. وهذه هي الأسئلة المهمة.

يقع العمل في 30 حلقة وسيعرض في شهر رمضان المبارك، ويشارك فيه 70 فناناً من 8 دول عربية ومنهم: مشعل المطيري، نايف العتيبي، ليلى سلمان، أحمد الهذيل من السعودية، عبد الكريم القواسمة، عبير عيسى، فضل العوضي من الأردن، نادين الراسي، باسم مغنية من لبنان، وجلال شموط، سليم كلاس، مي سكاف وأناهيد فياض، نادين تحسين بك، هدى شعراوي، صفاء سلطان من سورية، وآخرون.. والعمل من إنتاج شركة نجدت أنزور.