العدد السابع والعشرون - تشرين الاول

نعمة الغلاظة

نجيب نصير
الخميس 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007.
 

على الرغم من كل الكوميديا التي تنتجها هوليود، وعلى الرغم من كل هذا الاستعراض الدائم للأريحية والبساطة الأميركية، وفوق كل تلك القسوة والحدية التي تتعامل بها أميركا القوية  مع الآخرين، وبالإضافة لكل هذا اللاتعاطف التي تنتجه أميركا المخيرة تجاه الإنسان والإنساني كونه مههزم دائما أمام جبروت قوتها ونفوذها.هناك ميزة أساسية تتميز بها الروح السياسية الأمريكية، ألا وهي الغلاظة، أو السأآلة،أو خفة الدم المصنعة من رقص الدببة أو مزاح التماسيح . والمشكلة الأكبر في هذا النوع الخاص من الغلاظة انا تعتبر الآخرين يغارون منها لمجرد عدم فهمهم لنوع الهضمنة التي تستخدمه أميركا وهي تمازح العالم بنكاشات الأسنان من نوع أف 16، أو عندما ترميهم بالبيض والبندورة من نوع اليورانيوم المنضب، أو عند اطلاقها نكات في صفة وعود من نوع غلاء الأسعار أو المقاطعة الأقتصادية، ورما كانت الغلاظة الأكبر وهي تضحك على الآخرين لأنهم لا يستطيعون مجارتها هذا المزاح ( المهضوم ) لافتقادهم روح النكتة الأميركية الصرفة .

ربما علينا أن نطمئنها فقد انتقلت نعمة الغلاظة إلى بعض السياسيين في المنطقة، وها هم يمزحون بحرب أهلية هنا، وتحكم اقتصادي هناك، ومع أنها لا تعترف لهم بمدى هضمنتهم، إلا أنهم يتابعون أدائهم الكوميدي لأنهم يعتقدون أن ثمن وصلة الهضمنة لا يجب أن يقل عن ما تحصل عليه ماما أميركا من مزاحها

 المشكلة أنه فوق كل هذا الحضور الأميركي القاتل، هناك كل هذه الغلاظة ... "عن جد شغلة بتقرف"