العدد السابع والعشرون - تشرين الاول

العراق والاحتلال

عبد الرحمن هزاع / كاتب صحفي عراقي
الخميس 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007.
 

 

بعد الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003 شهدت الساحة العراقية أحزابا وتجمعات وهيئات سياسية عديدة تنوعت بين دينية وعرقية وعلمانية لكن الملاحظ أن الأحزاب الدينية الإسلامية كان لها الصدى الأوسع والتأثير الأكبر في الشارع العراقي بكافة تلاوينه ومكوناته ، حيث اندفعت هذه الاحزاب ( الإسلامية ) برغبة جامحة وتسابقت فيما بينها من خلال العملية السياسية المشبوهة للفوز بمغانم السلطة ، فسخرت جميع طاقاتها وامكاناتها السياسية والإعلامية وبطرق شرعية وغير شرعية حتى إن وسائلها امتدت إلى استغلال المراجع الدينية وصدور الفتاوى الشرعية بالتبشير بفردوس الجنة الاعلى والوعود بالمستقبل الزاهر لاستمالة الناخب لصفها وكسب صوته ، وضربت بذلك عرض الحائط كل التعاليم الدينية والشرائع السماوية والقيم الاخلاقية والوطنية . وتتلخص أهم العوامل التي ساعدت الاحزاب الاسلامية بالوصول لسدة الحكم بالاتي:

1.  نمو الشعور الديني لدى المواطن العراقي والذي ساد المنطقة إثر اخفاقات الاحزاب والتيارات الوطنية والقومية بحل المشاكل والازمات التي تمر بها .

2.  الفراغ السياسي في الساحة العراقية بعد أن حل الحاكم المدني الامريكي للعراق (بول بريمر ) حزب البعث الذي حكم العراق خمسة وثلاثين عاما والدعم المادي والمعنوي اللامحدود من جهات أقليمية لملء هذا الفراغ لوضعها كحليف استراتيجي وفق أجندتها الخاصة ..

3.  حاجة حكومة الاحتلال لهكذا أحزاب قائمة على أفكار طائفية وعرقية لتمرير مشروعها الكبير وسهولة السيطرة على الوضع في العراق بإثارة النعرات الطائفية والصراعات فيما بينها .

4.  أستغلالها للدين بشكل واسع وإقحام المرجعية وأستخدامها لمنابر الصلاة لما لذلك من تأثير على المواطن سيما البسطاء منهم

5.  اضافة الى استخدامها عوامل فنية كالتزوير الذي كشفت عنه القوات الأمريكية وأسلوب الترغيب والترهيب الذي مارسه رجال الدين على الناخب العراقي والطريقة التي جرت بها الانتخابات بانتخاب قائمة وليس أشخاصاً .

 وبذلك هيمنت الاحزاب الشيعية الاسلامية المتمثله بحزب الدعوة ، المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الذي استبدل اسمه الى ( المجلس الاسلامي الاعلى العراقي ) لعدم حاجته ( للثورة )والتيار الصدري وتجمعات وحركات صغيرة مثل حركة أمل وغيرها على الراي العام في الشارع في مدن الوسط والجنوب ، وهؤلاء شكلوا كتلة تعرف ( بالائتلاف ) خاضوا بها الانتخابات وحصلوا على أغلب مقاعد البرلمان العراقي بصورة شابها كثير من الشك والريبة .

وبرز في مناطق بغداد وشمالها الحزب الاسلامي العراقي الذي هو نسخة حزب الاخوان المسلمين في العراق الذي أخذ على عاتقه موقف أبناء تلك المناطق الرافضين والمقاومين للاحتلال بعد أن استغل تغييبهم وتهميشهم والحيف الذي وقع عليهم من قبل الاحزاب الشيعية التي اندفعت مبكرا للظفر بالسلطه مع خطاب دعائي بضرورة المشاركة بالعملية. السياسيةللدفاع عن الحقوق والمشاركة بصنع القرار السياسي ورسم صورة للعراق كي لاتنفرد جهة واحده بذلك ، استطاع وبمشاركة جهات اخرى من الحصول على سدس مقاعد البرلمان ، ولايفوتنا أن نذكر هنا حصول الحزب الاسلامي الكردستاني على خمسة مقاعد في البرلمان البالغة مئتين وخمسة وسبعين مقعدا ، والذي تحالف فيما بعد مع الحزبين الكرديين المعروفين بارتباطاتهما الدولية ونواياهما الانفصالية .

لكن السؤال المطروح وبعد مرور اربعة اعوام ونصف على الاحتلال وهيمنة الاحزاب الدينية على الساحة السياسية وادارتها لدفة الحكم ، هل استطاعت ان تقدم عملا ايجابيا على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، بل ان الوضع في العراق في تراجع خطير وينذر بكارثة ، وهل تستطيع تقديم مشروع سياسي ينهي الاحتلال وخروج قواته العسكرية وتخلصها من تبعاته المترتبة بالعملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية التي تضمنها الدستور الملغوم الذي اعد في واشنطن باشراف اليهودي الامريكية ( نوح فيدمان ) بالتاكيد ان هذه الاحزاب ليس لديها القدرة على عمل ينقذ العراق من المازق الذي يمر به للاسباب التالية :1. انها تنطلق من نظرة ضيقة غير قادرة على ادارة مجتمع متنوع الانتماءات العرقية والمذهبية .

2. بقيت تعيش ضمن تراثها دون النظر لمتطلبات الحياة العصرية ومواكبة الاحداث ومشاركة الاخرين معها .

3.ترويجها لافكار تخدم مصالحها الفئوية دون مراعاة عمق الترابط الاجتماعي بين مكونات المجتمع .

4. عدم وجود رؤية مستقبلية لكيفية بناء دولة عصرية موحده ومتطورة .

5. ربطت مشروعها السياسي بمخططات المحتل الرامية لتقسيم العراق وعدم تقديمها لافكار من شأنها فك هذا الارتباط .

 6. ابتعادها عن محيطها العربي والاسلامي وانحسارها ضمن الدائرة الطائفية الضيقة .

 7. اعتمدت اسلوب القمع ضد الافكار والاتجاهات المعاكسة لها بغية حصر السلطه لديها .

8. بالاضافة الى جوانب فنية عديده كالفساد الاداري والمحسوبية وعدم قدرتها على تسخير الامكانات والقدرات البشرية والمادية للنهوض .

ان جميع الاحزاب والحركات بمختلف اتجاهاتها وانتماءاتها التي تتبنى مشاريع الاحتلال تحت مختلف الذرائع والمسميات وتندفع خلف عجلته هي اولا واخيرا ستكون احدى ادواته بل المعول الهدام لبلدانها وسيستنزفها لتحقيق ماربه ولن يكتب لها النجاح السياسي هذا من ناحيه ومن ناحية اخرى فان الاحزاب التي تنشاخارج الوطن اوتتبنى مشاريع فئوية ضيقة وبافكار سلفية ستمنى بالفشل والهزيمة مادامت عجلة التطور قائمة . وبعدها هل استوعب المواطن العربي حقيقة وطموحات الاحزاب الدينية