العدد السابع والعشرون - تشرين الاول

هل تحارب اسرائيل أكثر من مرة

سنا الشامي
الجمعة 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007.
 

إن إسرائيل لن تحارب إلا مرة واحدة، فإذا كانت الهزيمة في دولة ما من الدول تؤدي إلى ضياع جزء من أراضيها أو انهيار نظام حكمها أو خضوعها لتنازلات محددة، فإن الهزيمة في إسرائيل لا تعني سوى الزوال من الوجود. هذا ما يعلّمه المذهب الإسرائيلي لرجاله، فهذا المذهب العسكري يتميز من معظم المذاهب العسكرية الأخرى بتنبيهه لتعاليم الدين اليهودي فيما يتعلق بشؤون القتال والأمور المعنوية، وذلك كله للإجابة على السؤال الأزلي.. لماذا نقاتل؟.

أما نحن فسنسأل عن طبيعة الإستراتيجية ونقاط ضعفها؟

فإستراتيجيتها العربية انطبعت بطابع الهجوم مؤمنة بأن الدفاع في أرض مثل أراضيها ووضعها وظروف وجودها لا يحقق النصر مهما كان ناجحاً.

ولذلك لم تتخذ فكرة الدفاع أساساً لإستراتيجيتها إلا بقدر ما يسمح لها الدفاع بتأمين الشروط الضرورية للهجوم فهي تعتقد أن الحرب الصاعقة السريعة الخاطفة التي تسعى أثناءها إلى سحق القوات المعادية أو القسم الرئيسي منها هي الحرب التي توافق ظروفها وإمكاناتها، لأن أكثر ما تخشاه إسرائيل هو طول أمد الحرب لأنه سينقلب من النصر العسكري إلى هزيمة سياسية وهذا ما حصل في حرب تموز 2006 فإسرائيل التي طالما عملت عن جعل داخلها نمبأى عن الحرب وحصراً الحرب في أرض العدو، إلا أن المقاومة اللبنانية تمكنت من نقلها إلى قلب مستوطناتها ومدنها محولتاً إياها لساحة حرب نتج عنها تصدع الجبهة الداخلية الصهيونية وفرض الهجرة المعاكسة في إسرائيل، كما تبين من تقارير الجيش الإسرائيلي إلى أن نسبة المتهربين من الخدمة العسكرية آخذة بالارتفاع، بالإضافة إلى نسبة المتسربين من الخدمة، كما أن المئات من الضباط الصغار يرفضون التوقيع على طلبات تجديد الخدمة النظامية.

أما بالعودة إلى مذهبها العسكري فنرى:

1 ـ أن عنصر المفاجأة عنصر هام من عناصر المذهب العسكري الإسرائيلي، وما يختبئ وراء هذا العنصر هو ما تهدف إسرائيل إلى تحقيقه في كل عملية حربية.

2 ـ يلي عامل المفاجأة، عامل السرعة في التنفيذ واستثمار النصر بغية وضع العالم أمام الأمر الواقع الذي تم بشكل كامل.

3 ـ كما أن إسرائيل تسعى في الحرب للسيطرة الجوية المطلقة على أرض أعدائها.

أما دفاعها فيقوم على أساس القتال على ما يسمى بالخطوط الخارجية بينما تقاتل الدول العربية ضد إسرائيل على الخطوط الداخلية، فأي قتال على الخطوط الخارجية لا تستطيع إسرائيل أن تجمد جيشها أو قواتها الرئيسية الضارية على جزء من حدودها حيث يقوى الاحتمال بأن ينفذ منها الهجوم لذلك تكثف إسرائيل قوتها الضاربة وتمركزها في مكان يساعدها على الانزلاق إلى أي قطاع من قطاعات الحدود، كما أن محاور الهجوم الإسرائيلي على الجبهات العربية فهي مقيدة بشكل الأرض الطولانية مع العلم بأن الجبهة الوحيدة التي يمكن أن تقاتل إسرائيل الآن هي الجبهة الشمالية أي (سوريا ولبنان).

لذلك فصغرها وشكلها الجغرافي يؤلفان نقطة الضعف الأولى في دفاعها.

وإذا رأينا أيضاً كيف أن اندفاعاً سريعاً نحو وسطها يقسمها إلى جزأين ويهدد قلب إسرائيل في تل أبيب، وذلك كما فعلت المقاومة الوطنية اللبنانية عندما هددت بقصف ما بعد بعد حيفا أي (تل أبيب).

كذلك صورايخ المقاومة التي اخترقت مضاجع الإسرائيليين وجعلتهم أسيري الملاجئ.

وإذا عدنا قليلاً للتاريخ مدى دعوة بن غوريون لقوة هذه الدولة وخطط لها العقلية العسكرية بقوله:

ليست حرب جيوش فحسب بل هي حرب شعوب، هي حرب الشعب بجميع طاقاته وإمكاناته، وكل فرد منا، الرجل والمرأة الكبير والصغير في الجبهة سواء كان ذلك بإرادته أو بغير إرادته.

ومن هنا نرى أن إسرائيل تتنفس من خلال تجنيد جميع أبناءها في الجيش، فهذا الجيش الذي يملك دولة لا يستطيع أن يقف بوجه أهل هذه الأرض الذين واكبوا تنامي عظمة هذه الأرض وإمكاناتها وقدرتها على الحياة.

أما السؤال الأخير الذي تبينه الأحداث والأيام هو:

هل باتت قوة الإيمان لدى الإسلام المسيحيين والمحمديين المتجذرين في هذه الأرض أقوى من الجبروت العسكري للتوراة الصهيونية المبتدعة؟

وهل العقل الالكتروني والدفاع الحديدي يقوى على البشري والدفاع الجسدي الممتلئ بالغضب والحب والعكس صحيح؟