العدد السابع والعشرون - تشرين الاول

رنـــا

علوان أمين الدين
الجمعة 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007.
 

 أرق من عرفت، وأكثر من أحببت...

 على أمل لقاء أزلي قريب.

هل كان لقاؤنا نتيجة خلل في قوانين الطبيعة أم صدفة كونية تأتي مرة كل ألف عام؟

لا هذه ولا تلك، فقوانين الطبيعة متصالحة مع ذاتها ومنسجمة مع نفسها. أما الصُدف، فلا مكان لها في هذا النظام المسيَّر بدقة متناهية. ماذا إذاً؟

إنها آلهة الحب. نعم، هي التي جمعت بيننا بعدما تفرقنا عند بدء الخليقة، فهيأت الأقدار واستجمعت شظايا العشق لتصنع أيقونة عجائبية لم يعرفها أحد من قبل.

سأخبرك ببعض الأمور، وأعترف بأخرى، وأعدك ببعض ما لا أستطيع القيام به...

هل تعلمين أن النسيم لا يختال قبل أن يستأذن منك؟

هل تعلمين أن الشمس لا تشرق قبل أن تفتحي عينيك؟

هل تعلمين أن القمر لا يكتمل قبل أن تشرعي نافذة الغرفة؟

هذه حقيقة علمية. نعم... حقيقة لم تتناولها كتب الفلسفة بعد، أو تستوعبها أدمغة الباحثين، أو يختزنها بخور العرَّافين.

أيتها الجميلة بهدوئك الصاخب... ستعلمين يوماً، وأنا أعلم أنكِ تعلمين، كم تغيرتُ لأجلك ومن أجلك.

يا صاحبة الصوت الدافئ... أعترف لكِ بأن سر الكون يسكن في عينيك السوداوين اللتين تشعان بريقاً. أعدك... لن أكف عن النظر إليهما حتى أقفل عيناي مودعاً الحياة.

يا ذات الشعر الداكن... أعترف لكِ بأنني أحببتك وأحبك وسأحبك، بصمت قاتل يملأ الكون، حتى يستنزف الحب نفسه، أو يضيق ذرعاً بالعاشقين، أو يتنكر لأصله.

يا ناعمة الملمس... انتظرتك مع كل قافلة شرقية، وفتشت عنكِ في عيون المارة إلى أن وجدتكِ.

أيتها الغارقة في بحر الأحلام، يا ملاكي النائم. أعتذر عن حبك مرة، لكنني لن أعدك بالكف عن خطيئة تعودت على ارتكابها الآف المرات.

سأحاول احترام وعودٍ لم أشترك في قطعها، ولم أعلم بها.

أتذكرين الباقة الحمراء ذات الورود الست؟ نعم تذكرين. سأحتفظ بها علها تزهر في نفسي بعد أن تموت، فتكون صلة الوصل بيننا.

غادرتِ تاركةً مخلفات وبقايا إنسان محطم. لا، لا تقلقي فأنا أعلم أنك كنوة البحر، تعود بعد سنوات بعصْف جديد شديد.

ولكن... عندما نلتقي مجدداً، ستدركين حقاً أنك أجمل نساء الدنيا وأنتِ بين يدي، وبشرتك البيضاء ستصبح وردية، وأنكِ أنت حورية البحر السحرية. سأضع كفي على شعرك الهادل، وأطبع في عينيكِ قبلة أبدية، وأمسك بيديك الناعمتين وأمررهما على وجهي لتعود إليه دورته الدموية.

سأكتب على ألواح الزمن قصة حب ولدت قبل أن نولد، فهل تغيثني الحروف أم تتساقط عن السطور معلنة نهاية الأبجدية؟ سأبعث إليك بكلمات لا تعرف قواميس العشق معانيها بعد.  

يا نصفي الآخر، كنتِ وستبقين كذلك. طيري، حلقي، ضيعي بين ثنايا الورد الجوري. في النهاية، سأسعى إلى جمعك حتى تكتمل الصورة، فهل يحيا الإنسان بنصف جسد؟! من يدري، قد تسقط وعودكِ الخريفية لتزهر في ربيعي، فتعودي إلى خط الاستواء، أو تقذف بكِ رياح الشمال الباردة بين ذراعي الدافئتين. عندها... سأغفر لكِ براءتك العفوية.

يا عصفورة الوادي الجميل، سألقاكِ مع إشراقة كل يوم جديد، في المساء عند المفارق والزوايا، عندما ينطفئ قرص الشمس البرتقالي في غسق المحيط.

سأنتظرك أنتِ، لا أحد أياً كان غيرك، لا أحد إلا... رنـا.