العدد السابع والعشرون - تشرين الاول

المثقفة .. امرأة تصارع "ذكورية" الرجال

زينب محمد عبد الله
الجمعة 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007.
 

إن كانت ثقافة المرأة هي هاجس الرجل بحيث تسرق قلبه وتؤجج عواطفه، الإ أنها تشكل عبئـًا أساسيًا عندما يتخذ قراره بالزواج. لذا، حقيقة ً، إن تأخر زواج المثقفات يرجع غالبًا إلى تطور مهاراتهن الذهنية والفكرية. فمجرد التفكير في هذا، يدفع بنا إلى التساؤل حول ماهية هذا الخوف الذكوري؟ وما هو الحل لتجنيب المثقفات ما يسمى بــ"العنس" ؟ ...

 <<تصلح للحب وليس للزواج>> هذا قول معظم الرجال الذين يقترنون بالمثقفات، وإذا كان من المحتم أن يتم هذا الزواج، فلا ُبدَّ أن يكون هناك شروط تقضي بحماية "ذكوريتهم"، ومن أبرزها: عدم العمل، فإذا كان الزوج يعاني من مستوى إقتصادي محدد، فلا بأس بأن تعمل على أن تقوم بكافة مهامها المنزلية، ومهامها كأم وزوجة. بالإضافة إلى أن معظم الشرقيين يدعون بالانفتاح، ولكنهم ما زالوا متخلفي التفكير في الوقع، فالمرأة _برأيهم _ للـ"المَجْلى" فقط. غير ذلك، فإنه لا يحب الاقتران بامرأة أذكى منه كي لا تحرجه أمام أصدقائه، او كي تفرض سيطرتها عليه. لذلك السبب، غالبًا ما يبحث الرجل عن امرأة تكثر من قول "نعم"، عن امرأة متواضعة لدرجة ٍ ترضى بمساوئه دون استثناء، عن امرأة ُتبقي ثقافتها لبيتها، عن امرأة تتمتع بالدونية، عن امرأة تضحي بأحلامها من أجل أحلامه، عن امرأة ُتشعره بالسيطرة والاستبداد والديكتاتورية.. وهذا يحدث فقط حينما يسجنها بدائرة الممنوعات، يحصي عليها أنفاسها، يحاسبها على أفكارها، ويسلبها حتى أبسط حقوقها تحت اسم "التضحية".

 ليس من الصحيح القول إن على المرأة أن تتبع الرجل كما قال "جورج برنارد شو"، وليس من الصحيح القول أيضًا إن عليها أن تكون زنبورًا لاسعًا على الدوام لتفرض شخصيتها وتحقق ذاتها. فمن الخطأ التصدي للرجل، ظنـًّا منها أنها قد تفوز بزوج. لذا، فمن الضروري أن تتخذ المرأة موضع المساواة والاحترام المتبادل، فهكذا تؤدي دورها المعهود من دون فرض نفوذها كما في العمل، ويجب عليها غالبًا أن تعمل على التفريق ما بين الحياة العملية والحياة العاطفية وعلى التمييز ما بين التكبُّر والتصرف بعفوية.. هذا بالنسبة للمرأة. أما بالنسبة للرجل، فشأنه شأن "زعيم القبيلة" سابقـًا حيث كانت أوامره هي المقدسة والمطاعة لأنه رجلٌ شرقي .. فعليه التقليل من سلطته وذكوريته .. وبالتالي، فإن الرجل هو الرأس، ولكن المرأة هي التي تديره.

 إن أساس الزواج الصحيح هو التفاهم المتبادل، ولا ينشأ التفاهم الإ إذا تعاون الاثنان _ الرجل والمرأة _ على التحاور والمشاركة والمحبة، ولا تحصل المحبة الإ إذا اقتنع أحدهما بالآخر وإختفت الهواجس.. فما نسبة هذه الصفات من زواج اليوم؟! ..