العدد السابع والعشرون - تشرين الاول

وقاحة الشرعنة أم شرعنة الوقاحة

عبد الوهاب العسال
الجمعة 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007.
 

لم يمر قرار تقسيم العراق الذي أقره مجلس الشيوخ الأميركي(العالمي) على مسامع الشرفاء من العالم العالمي والعربي أجمع إلا بالاستهجان والاستغراب من وقاحة هذا المجلس الذي نصب نفسه هيئة تشريعية قضائية عن قضايا العالم والشرق الأوسط وسط صمت حذر من قبل الأنظمة العربية التي تنتظر دورها كضحية قادمة أو بمعنى أصح يتملقون بسكوتهم لتأجيل دورهم أو ربما وهذا من المستبعد العفو عنهم!!! فهم يتوسلون جلادهم التأجيل ولا يجرؤن على الاستنكار أو الإدانة وقت كنا نعيب على الحكومات العربية الشجب والإدانة والاستنكار في القرن الماضي وكنا نطالبهم بالرد الفعلي على أرض الواقع.

وبفضل إقرار الأمم المتحدة بان العراق بلدا محتلاً صار الأمر يبدو وكأن غطاءاً من الشرعية قد أعطي لهذا الاحتلال رغم وقاحته بالمطالبة بتعميق دور الأمم المتحدة في العراق والذي يحاول من خلاله فرض صيغة جديدة تجعل الشعوب تعترف بالاحتلال من خلال توجيه الأنظار إلى مسألة تقسيم العراق حتى بلغت وقاحته بمناقشة مسألة التقسيم داخل مجلس الشيوخ الأميركي وكأن العراق مزرعة من مزارع تكساس أو أوكلاهوما أو كأن العراق الولاية الأميركية في الشرق الأوسط .

بات العالم اليوم يرزح تحت قانون شريعة الغاب وان لغة القوة هي اللغة الحاكمة، حتى بلغت وقاحة هذه القوة إلى التحكم بمصائر ومقدرات الشعوب، والأدهى والأمر من ذلك إعطاءها صفة الشرعية وذلك بالصمت الدولي بشكل عام والصمت العربي بشكل خاص سوى توصيات ومواساة صدرت من قبل بعض الأنظمة العربية موجهة للشعب العراقي وتياراته توصيهِ بالصبر ومواجهة هذه التحديات بمفرده دون تدخل الآخرين!!! وبات مجلس الشيوخ الأميركي مجلساً يشرع قوانين خارج سلطة الولايات المتحدة الأميركية وكأن العالم اليوم ملك يمين الولايات المتحدة الأميركية هم وأعوانهم من المتخاذلين ضد قضيتهم القومية والوطنية، أقول لهؤلاء أن دورهم لم يحن بعد بان يكونوا وقودا لمحرقة الكونغرس الأميركي وكل منكم له أوان ولات حين مناص!!

أن الأجندة الصهيونية تقضي بالحفاظ على أمن إسرائيل وحيث أن العراق بمساحته الواسعة وطاقاته البشرية وثرواته يشكل خطرا على أمن إسرائيل فيجب إن تكون الخطوة القادمة هي تقسيم العراق وبمساعدة من يتفق مشروعهم ألتقسيمي بإيجاد كيان صغير لهم كانوا يحلمون به على مر التاريخ ألا وهو حلم الأكراد بدولة مها باد أو إعادة حلم مملكة ميديا ولا يتقاطع مشروع التقسيم مع بعض من أعوان الاحتلال داخل العراق الذين يقترحون تقسيم العراق على أساس مناطقي وليس على أساس اثني أو طائفي والذين أدعوا أنهم يرفضون مشروع التقسيم غير الملزم من مجلس الشيوخ الأميركي! فما كان الفرق بين التقسيم المناطقي والتقسيم على أساس أثني وعرقي وطائفي، الأمر سيان فلا يتبجح هؤلاء بمشروع تقسيمي يعطوه صفة الوطنية ويحاولوا أن يجعلوا مشروعهم مختلف عما جاء به مجلس الشيوخ الأميركي.

أذا كانت الشرعية الدولية بعدم ردها على الاحتلال بالقوة قد أقرته وأكسبته الشرعية بشكل أو بأخر فلا يجب أن يلوذ المجتمع الدولي بالصمت حيال وقاحة هذه الشرعية بتقسيم العراق، أم أن هناك من يحاول ان بضع شرعية جديدة لهذه الوقاحة؟.