العدد الثامن والعشرون - تشرين الثاني

هل يتجاوز حزب الله الفتنة؟

سركيس ابو زيد
الثلاثاء 4 كانون الأول (ديسمبر) 2007.
 
New Page 1

يواجه حزب الله اليوم تحديات كبيرة في الأروقة الداخلية أمام محاولات رمي سلاحه المقاوم في حرب فتنوية غير مقدسة.

هل حزب الله في مأزق؟ أم ان المقاومة تواجه تحديات وهي قادرة - بما تملك من تجربة ورؤية - على الاستجابة وتجاوز الأزمات؟

هناك محاولات من الخارج - اللبناني / العربي / العالمي - تعمل على عزل حزب الله داخل شرنقة طائفة معينة ومنطقة محددة وكيان سياسي مرسوم وقضية محصورة تناضل فيها ومنطق مبدإي يؤسر في الشمولية والجمود. هل هناك مفاهيم ونمط عمل في داخل حزب الله يسعى الى عزلها عبر تخويفه من الاختراق الأمني والتسلل المخابراتي مما يحوله الى "قوة مغلقة" عصية على العدو، لكنه مهمش داخل المجتمع؟

فاضطر حزب الله ان يقرن نضاله من اجل التحرير، مع حراكه من اجل التغيير لكن هذا البعد ما زال خجولا واسير التوازنات الداخلية وقد دلت تجربته في المعارضة على تردد أحيانا وتعقل مفرط أحيانا أخرى، وقلة حنكة على الطريقة اللبنانية في أغلب الأحيان، لذلك  نجح في مواجهة اسرائيل وكان اقل نجاحا في محاربة الفساد واستبداد اهل الحكم والنظام، مع انه معذور بسبب تخوفه وحذره من شبح الفتنة الذي يطلقه اهل السلطة كلما تحركت المعارضة.

ومن الأفخاخ المعدة لحزب الله كيفية تعامله بين المبدئية المفرطة التي تربى عليها، وبين الواقعية الفجة التي يضطر الى سلوكها بسبب التركيبة اللبنانية والأوضاع العامة، فبات البعض من داخل صفوفه وبعض أخصامه يعتقد بان الحزب فقد شيئا من مثاليته واخلاقيته التي تميز بها في مقاومته العدو الاسرائيلي بينما لم يكن بارعا في مقارعته اخصامه في الداخل اللبناني لأنهم أكثر "دهاء" وأقدر على المناورة والتكتيك والاعلام اليومي. لذلك بدا حزب الله مربكا تنقصه الحنكة في تعامله مع المسائل المحلية ان كان من خلال مواجهته لأخصامه، أوتعاونه مع حلفائه اذ ان البعض منهم غارق في الفساد والعجز والانتهازية، في وقت يعتبر نجاح حزب الله عائد الى اختزانه قيما مثالية وأخلاقية سامية، ما يتعارض مع شبكة "التعاملات" التي تفرضها الواقعية على الحزب.

أمام هذه التحديات، هل يقدر حزب الله على الاستجابة وتجاوز العقبات والأفخاخ والمآزق المرسومة له؟

هل يستفيد من تجربة منظمة التحرير الفلسطينية والأجهزة السورية والحركة الوطنية اللبنانية في تعاملهم مع الفسيفساء اللبنانية؟

هل يستطيع حزب الله ان يتحول الى حركة مقاومة مدنية شاملة من اجل بناء مجتمع مقاومة من خلال شبكة امان عابرة لمختلف الفئات والاتجاهات والطوائف اللبنانية، ام سيضطر الى العزلة، فيخسر طليعته وريادته كما حصل سابقا مع الحركات القومية واليسارية؟

حالة تخطط لها القوى المعادية لحزب الله من اجل توريطه عبر خلق ظروف موضوعية تفرض عليه الانزلاق الى العزلة او الفتنة. لكن حزب الله يدرك هذه المآزق وقادر على تجاوزه، ومن صنع معجزة الانتصار على اسرائيل، قادر بلا شك على تجاوز الاعجوبة اللبنانية وشق طريق الخلاص من اجل انقاذ وحدة لبنان وتحريره من الاحتلال والاستبداد وتغيير نظام المحاصصة والفساد والطائفية.

بين الانزلاق الى العزلة والفتنة، وبين المشاركة في عملية التغيير واعادة بناء نظام مدني عادل، ماذا يختار حزب الله؟

 

سركيس أبو زيد