العدد الثامن والعشرون - تشرين الثاني

مؤتمر أنابوليس يترنح قبل أن يبدأ؟

الياس سالم
الثلاثاء 4 كانون الأول (ديسمبر) 2007.
 

أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أنه سوف يدعو إلى مؤتمر سلام في مدينة أنابوليس في ولاية ماريلاند في أواخر تشرين الثاني من العام 2007. وقد جاء هذا الإعلان لكسر الجمود والروتين المحيط بمفاوضات السلام العربية ــ الإسرائيلية وتحديداً بين إسرائيل والفلسطينيين. هذا الإعلان لم يرفق بدعوات إلى دول معينة ومحددة ولا بكلام عن جدول الأعمال ولا عن الهدف حتى كلمة مؤتمر بدأت تذوي لتحل مكانها كلمة اجتماع. التركيز الإعلامي جاء هذه المرة على احتمال مشاركة المملكة العربية السعودية في هذا المؤتمر من أجل إعطائه زخماً عربياً وبداية التطبيع بين المملكة وإسرائيل، فكما هو معلوم تشترط إسرائيل تطبيع علاقاتها مع جميع الدول العربية قبل تنفيذها لالتزامات السلام المؤمل التوصل إليها.

السؤال المحوري الذي تتداوله الدوائر السياسية في الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية، هل تحضر السعودية هذا الاجتماع؟

إن الإجابة على هذا السؤال تفرض الإجابة على سؤالين، الأول، هل تحضر حماس هذا الاجتماع أو بمعنى آخر هل تتجاهل السلطة الفلسطينية ومعها الدول الداعية والدول المدعوة حركة حماس ومعها قطاع غزة في أمر مصيري مثل اجتماع السلام هذا؟ والسؤال الثاني، هل تحضر سوريا هذا المؤتمر باعتبارها صاحبة قضية فأرضها في الجولان ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي وهي من دول المواجهة الحدودية مع إسرائيل.

لا يبدو الخطاب السياسي الأميركي حالياً متسامحاً مع حركة حماس فهي بحسب التوصيف الأميركي حركة إرهابية حتى لو فازت بالانتخابات بطريقة ديموقراطية، وحضور السلطة وحدها لا يدل على تمثيل فلسطيني جدي وقوي، ومن المؤكد أن إسرائيل لا تركن لوعود السلطة لأنها تدرك تماماً محدودية تمثيلها، أو على الأقل عدم شمول هذا التمثيل جميع الفلسطينيين.

إن عدم حضور حماس أو بمعنى آخر استبعادها وعدم دعوتها لأسباب سياسية وإيديولوجية سوف يشكل إحراجاً كبيراً للسعودية والتي كانت فيما مضى أحد داعمي هذه الحركة، كما أنه لم يمض وقت طويل على لقاء مكة للمصالحة بين حماس وفتح برعاية خادم الحرمين الشريفين.

كما أن عدم حضور سوريا أي عدم دعوتها أو فرض شروط تعجيزية على دعوتها مثل حصر الدعوة بمقعد في الاجتماع دون بحث موضوع الجولان أو اللاجئين أو العلاقات الأميركية معها سوف تؤدي بسوريا لا إلى مقاطعة المؤتمر فقط بل إلى حشد اجتماع فلسطيني مناهض للسلطة الفلسطينية مؤلف من حماس والجهاد الإسلامي وباقي الفصائل المعارضة بالإضافة إلى العديد من الشخصيات الفلسطينية الأمر الذي يقزم المؤتمر إلى أدنى الحدود ويهزئ بكل مداولاته.

الواضح حتى اليوم أن الولايات المتحدة الأميركية تركز على الاجتماعات الثنائية بين أولمرت وعباس من أجل تحقيق تقدم نحو ورقة عمل تشكل جدول أعمال المؤتمر ولا يبدو أنها تحرز تقدماً أو تتوصل إلى نوع من التفاهم على القضايا الأساسية. لكن إسرائيل تستغل هذه الاجتماعات للتغطية على العمليات العسكرية التي يشنها الجيش الإسرائيلي داخل غزة.

رايس تتحرك دون أي تقدم ولم تذكر ولم تفصح بعد عن نيتها في دعوة الدول، بل تكتفي بتسريبات صحفية حول دعوة دول عربية بينها مصر والسعودية.

المؤتمر يترنح قبل أن يبدأ، رايس تحدثت عن تأجيل، وزير الإستراتيجية الإسرائيلية أفيغيدور ليبرمان وضع شروطاً تعجيزية لحضور إسرائيل، أقلها عدم التخلي عن القدس وعدم الموافقة على عودة اللاجئين وعدم تقديم تنازلات في الأراضي.

محمود عباس يستجير بمصر والسعودية، وما في أيديهما حيلة. في هذه الأجواء الملتبسة والمريبة، لا نعتقد أن بإمكان المملكة العربية السعودية حضور مثل هذا المؤتمر وتقديم صورة رسمية لمسؤول كبير فيها مع مسؤول إسرائيلي دون أي مقابل إسرائيلي، وسوف يكون مصير المؤتمر الفشل قبل أن يبدأ هذا إذا بدأ.

إلياس سالم