العدد الثامن والعشرون - تشرين الثاني

الرسام والشاعر علي العبد الله لـ تحولات:

رسوماتي ليست للبيع... ومشروعي إنساني بالدرجة الأولى
الجمعة 7 كانون الأول (ديسمبر) 2007.
 

رسام بالكلمات وشاعر بالألوان. هذا ببساطة ما يمكن أن تصف به الفنان علي العبد الله الذي إلى جانب موهبته الغنية التي تغزر لوحات وقصائد، يفاجئك بشخصيته المتواضعة، الحالمة، الطيبة، وبحسه الإنساني العالي الذي دفعه إلى التحضير لإطلاق مشروع إنساني سباق، ينثر الفرحة في الأعين والقلوب في الوقت عينه. علي العبد الله، فنان حقيقي بموهبة استثنائية، لكنه قبل ذلك، إنسان حقيقي بكل ما للكلمة من معنى.

تحولات التقت الفنان علي العبد الله في محترفه وكان معه هذا الحوار:

 

على كل إنسان أن يبتدئ من مكان ما. من أين ابتدأ علي العبد الله مسيرته في الفن؟

بالطبع الموهبة موجودة منذ الصغر وهي تولد معنا، لكنني بدأت بممارسة الرسم في العام 2001 تحديدا، أي حين كنت أبلغ من العمر 24 عاماً. كنت قبل ذلك أنظم الشعر بالفرنسية، وعندما وجدت أن كلماتي لم تعد تعبر عني وعن أفكاري، اتجهت نحو الألوان والريشة ورحت أرسم. يمكنني القول إنني ترجمت الإلهام الشعري بالألوان.

 

هل درست الرسم أم أنه ثمرة موهبة فقط؟

كلا، خفت أن تأخذني دراسة الفن إلى مكان ليس لي. فربما مكاني الصحيح هو أن أتوصل إلى ابتكار جديد في عالم الرسم أعلمه للآخرين وهذا ما كان يمكن أن تحرمني منه دراسة الفن. أما تقنية الرسم فتعلمتها بالممارسة. العصفورة تلقي بفرخها عدة مرات ويرتطم بالأرض ليتعلم الطيران، لكنه في النهاية يتعلم ويطير.

 

ما هو رصيدك الفني أي عدد لوحاتك، وهل سبق أن أقمت لها معرضاً؟

حتى الآن لدي حوالي 130 لوحة معروضة هنا في محترفي في معوض، لكني لم أقم لها معرضاً حتى الآن لأني لم أكن قد عرفت مصير لوحاتي بعد. اليوم، اكتشفت مصيرها وأشكر الله أني فعلت. فإلى جانب كونها متعة للناظرين ومتذوقي الفن، ستكون كذلك مصدر فرح وعون للمحتاجين، وهذا ما سأتكلم عليه لاحقاً.

 

تحت أية خانة أو عائلة فنية يمكن أن تصنف لوحاتك؟

أنا أؤمن أن اللامثالية تكون لافتة أكثر من المثالية إذا ما كانت محبوكة ومشغولة جيداً، لذا أحب الرسم التجريدي ومعظم لوحاتي تندرج ضمن هذه الفئة إلى جانب الكاريكاتور. لكن لي موقف من الـportrait أي اللوحة التي تحمل رسماً لوجه شخص ما، فذلك برأيي - مع احترامي للفنانين الذي يرسمون هذا النوع من اللوحات - لا يعد إبداعاً أو ابتكاراً، إذ إنه مجرد نسخ لما خلق الله. الإبداع الفني الحقيقي يتمثل في ابتكار الجديد دائماً، لأن على الفنان أن يضع من نفسه ومن ذاته في لوحاته كي يكون مبدعاً.

 

مشروعي إنساني بالدرجة الأولى

علي العبد الله، أنت فنان موهوب لكنك لست معروفاً على نطاق واسع بعد، ولم تسع من قبل إلى إقامة معارض للوحاتك عكس باقي الفنانين رغم إنتاجك الغزير. لماذا قررت في هذا الوقت بالذات أن تخرج إلى العلن؟

الرسم يسمح للإنسان باكتشاف ذاته، وهذا ما فعلته طوال السنوات السابقة، كنت مشغولاً باكتشاف نفسي والتعرف إلى أعماقي، أكثر من تعريف الجمهور على فني ولوحاتي. صحيح أن اكتشاف الذات يتطلب وقتاً طويلاً وصبراً، لكن الصحيح هو أن يعرف الإنسان نفسه قبل أن يعرف الآخرين عليها.

ما هو مشروعك الذي تنوي إطلاقه اليوم؟

مشروعي اليوم هو مشروع ذو رأسين، فني وإنساني. لوحاتي هي ملك العيون التي تتذوقها وفي الوقت نفسه ملك لمن يقدر على شرائها. من هنا، ينبع التضامن والمشاركة التي هي أفضل ميزات الإنسان. فالكرم والتضامن والإحساس بالآخر هو ما يجعل من الإنسان إنساناً.

هل يمكن أن تفسر لنا هذا الأمر؟

الأمر بسيط. ما أعنيه هو أن كل لوحة تباع لقاء مبلغ معين، سيتم تقسيمه إلى قسمين، قسم مخصص لي لمتابعة مسيرتي وتمويل نفسي لإكمال مشروعي، وقسم آخر سأتبرع به لجمعيات اجتماعية وخيرية وإنسانية مختلفة. هذا هو هدفي من المشروع.

وأين ستعرض لوحاتك للبيع؟

سوف أقيم معارض وحفلات خيرية يتم خلالها عرض اللوحات للبيع في المزاد العلني حيث تجري عملية البيع والشراء أمام أعين الجمهور والحاضرين لأن الشفافية بنظري هي الطريق الوحيد لإنجاح المشروع.

ألا تخشى أن تتهم بأنك تسوّق للوحاتك ولمصلحتك التجارية تحت ستار العمل الإنساني؟

من الطبيعي أن يواجه مشروعي انتقادات واتهامات كما كل المشاريع، لكن كما قلت سابقاً، سيتمتع مشروعي بشفافية عالية ستدحض كل الاتهامات. كما أن الفرق بين مصير لوحاتي ومصير لوحات الفنانين الكبار هو أن لوحات فان غوغ أو بيكاسو مثلاً، تباع لقاء مبالغ طائلة من المال لكنها تنتهي على جدار منزل أحد الأغنياء حيث لا أحد يشاهدها غيره ويدفن الإبداع في الظلمة دون أن يفيد من ذلك أحد. بينما لوحاتي ستمتع الناظرين وستعين المحتاجين في الوقت عينه، فماذا تختارين؟

 

كيف أثّر الحب في فنك ولوحاتك؟

الحب شكل حياتي بكل ما فيها من أحداث سلبية وايجابية، وما زال حتى اليوم يلعب دوراً في شخصيتي وفني. أنا أقول إني خنت حبيبتي 130 مرة مع 130 لوحة.

 

الرسام علي العبد الله، كلمة أخيرة للقراء؟

شكراً لكم وقد سررت كثيراً بإجراء هذا الحوار معكم، وأتمنى في الختام أن تلك اللوحات التي ستعلق على الجدران، ستعلق كذلك في قلوب الناس لأني أعتمد عليهم كثيراً لإنجاح مشروعي.

 

عنوان محترف الفنان علي العبد الله: بيروت - شارع معوض - شارع الطيار - بناية حسين العبد الله - الطابق الثالث

 

الموقع والبريد الالكتروني للفنان علي العبد الله: www.tinesgalerie.com
-  
tinesgalerie@hotmail.com

 

حاورته: لين هاشم