العدد الثامن والعشرون - تشرين الثاني

مهرجان دمشق السينمائي الخامس عشر

أين نحن.. أين العالم ؟
الجمعة 7 كانون الأول (ديسمبر) 2007.
 

نجيب نصير

في الأول من هذا الشهر افتتح مهرجان دمشق السينمائي في نسخته الخامسة عشرة في حفل افتتاح جميل ولكنه كالعادة لا شيء جديد أو مميز رقصات على الخشبة، مقاطع من الأفلام تعرض على كلمات تذكيرية لأغان يرقص عليها الراقصون، عرض ليس بالإمكان نقده أو انتقاده فهو اعتيادي لم ينقص عن مستوى عروض المهرجانات السابقة ولم يزد في شيء حتى في كلمات الوزراء الإطنابية الحماسية والمنمقة التي تدعو وتحيي وتمتدح وتقاوم وتناضل وتفعل الأفاعيل وتعمل الأعاميل، والسينما هي السينما تتجاوز الكلمات ذاهبة إلى لب الدهشة والفرجة المبهجة حتى لو نمت على هامشها بهلوانيات العلاقات العامة والبرستيج ومعلقات التملق.

مهرجان هذا العام جاء تحت شعار (بعيون السينما نرى) ولكن أية رؤية ؟ فعلى الرغم من أن السينما هي إنتاج شعبي يتجاوز الجغرافيا والطبقات والشرائح والرؤية عبره تأتي من فعل المشاهدة الجمعي والواسع، إلا انه عندنا يأتي في سياق المحدودية إن كان على صعيد المشاهدين أو على صعيد العروض والأهم على صعيد التوصيف الاجتماعي للسينما في حالتها العادية والتي تعاني من حال انقطاع بين الجمهور والصالة، ليبدو المهرجان أنه يقوم بقسطه في عملية أعادة وصل السينما مع الناس ولكن من دون البحث الصريح في أسباب انفضاض الناس عنها وهذا وللحق ليس من مهمته، إلا أن شعار المهرجان يودي بنا إلى تساؤلات حول حضور السينما في المجتمع وأشكاله وتأثيره وحاجاته وربما كان من الأجدى بحث هذه الأزمة العميقة في ندوات المهرجان لأنه الفعالية الوحيدة التي تعنى بجذب المشاهد إلى الصالة.

وكالعادة أيضا يبدو مهرجان هذا العام كما في دوراته الأخيرة، غنيا وطازجا بعروضه وتظاهراته الموازية التي تغطي مساحة واسعة من الأذواق والاختيارات وحتى الاستعدادات، وهو جهد مبروك لمن يعرف في دهاليز المهرجانات،فعرض 17 فيلما لأنغمار بيرغمان وما يوازيها لأنطنيوني وهو عرض لذخائر السينما العالمية والتي يتطلب الحصول عليها من أي سينماتك الى جهود خاصة تشكر عليها إدارة المهرجان، أما فيلم الافتتاح وهو ( أربعة شهور..ثلاثة أسابيع.. يومان ) والحائز على السعفة الذهبية لمهرجان كان 2007 فقد كان الفيلم الوحيد الذي نكثت إدارة المهرجان بوعدها بأبعاد مقص الرقيب عن أشرطة العروض حيث تعرض هذا الفيلم لحذف مشاهد عدة خضوعا للتابو الجنسي ليبدو هذا الحذف كجرس إنذار ولو كان خفيضا هذه المرة إلا انه وكسابقة يمكن أن يعمم، ولكن الركن الأساسي في أي مهرجان هو المسابقة وعلى الأخص مسابقة الأفلام الروائية الطويلة والتي احتوت على عشرين فيلما من احدث الانتاجات العربية والأجنبية خصوصا الأوربية التي يندر أن تصل إلى عيني المشاهد المدعو كي يرى عبرعيون السينما كلها، فالمرض الأساسي الذي يفتك بالسينما عندنا هو أعراض الجمهور عن الصالة لتبق عروض الفيديو منتشرة في المنازل التي تسيطر عليها ديسكات الدي في دي المسروقة وهي في العموم افلام اميركية أو مصرية فقط وهذا وان كان يثبت أن الفيلم هو سلعة رائجة، إلا أن السينما كصالة وجمهور سلعة كاسدة بالتأكيد وهو تناقض ثقافي اجتماعي فاضح على أكثر من مستوى،وهو ما بدا خلال ندوات المهرجان التي شهدت نقص شديد في الإعلاميين المشتغلين في السينما من نقاد وصحفيين وباحثين ما يعكس شح العمل الإعلامي الذي يمارس عمليا تهميش السينما ليس بإرادة منه وإنما بانعكاس الفعل السينمائي في المجتمع لتبدو العلاقة الجدلية بين الصحافة والمجتمع سنيمائيا هي علاقة تطنيش، أو كعلاقة معطوبة ظهرت نتائجها في ندوات المهرجان كحوارات خيرية انطباعية وعمومية مليئة بالمصطلحات المرتجلة والمعايير الشعاراتية.

ربما كان مهرجان دمشق السينمائي هذا العام هو أول المنذرين بالفراغ السينمائي المحلي ومع هذا يبدو إصراره على وجود السينما عاليا وضروريا فالخضوع الإبداعي لثقافة البترودولار أصبح عاتيا ولم يبقى في ميدان تحطيم هذا الغيتو إلا الرواية المترجمة والسينما التي هي رواية ومترجمة أيضاً إن كان على صعيد التقنيات أو على صعيد المنتج النهائي ليصبح الفيلم وسيلة اتصال إبداعية من خلال تشجيع الإنتاج والاستهلاك خصوصا مع انتشار تقنيات الديجتال وأفلام الميزانيات الصغيرة والتي أثبتت فعاليتها كأفلام قادرة على الإدهاش والإمتاع وربما كانت أغلب أفلام المسابقة تضيء هذا الجانب حيث تكثفت المقدرة السينمائية في انجاز أفلام هامة دون اللجوء إلى ميزانيات ضخمة مثل فيلم الافتتاح أو الفيلم الألماني (حظ ايما ) أو الأرجنتيني( الآخر ) المعتمدة جميعها على التفاعل الانساني بصفته الاجتماعية معيدة المجتمع إلى صفته الأساسية كمنتج ومسؤول عن الإبداع، المهم أن لا يبقى المهرجان صرخة في واد أي أن لا يبقى معزولا عن البنية الثقافية للمجتمع عموما وذلك عبرالخروج من عباءة المؤسسة العامة للسينما كممول وراع وحيد له ليبدو كنشاط حكومي تحكمه البيروقراطيا وتنتظر نتائجه.

تبقى كلمة أخيرة حول كثافة الحضور فعلى الرغم من الازدحام الشديد على صالات العرض إلا أن نوعية الحضور ظلت نخبوية من المثقفين والمهتمين ولكنها حصيلة لا بأس بها لأنها قابلة للتطور باتجاه الذهاب إلى السينما خارج مناسبة المهرجان

جدول

أفلام المسابقة الرسمية

روائي طويل

 

 

سكر بنات

نادين لبكي

لبنان

 

الآخر روتر

ارييل

ألأرجنتين

حظ أيما

سفين تاديكين

المانيا

الفندق الكبير

ديفيد اوندريسك

تشيكيا

الهوية

غسان شميط

سوريا

انه الشتاء

رافي بيتس

إيران

المحاكمة

جوديت فيليز

البيرو

سيدة الجمال الصغيرة

جوناثان دايتون

اميركا

 

 

 

شقة مصر الجديدة

محمد خان

مصر

تشابه اسماء

ميرا نايير

الهند

ملاحظات حول فضيحة

ريتشارد اير

انكلترا

خارج التغطية

عبد اللطيف عبد

الحميد سوريا

حين كنت مغنيا

زافير جيالوني

فرنسا

تأرجح

ميوا نيشيكاوا

اليابان

الجزيرة

بافيل لونغوين

روسيا

مخرج حفل الزفاف

ماركو بيلوكيو

ايطاليا

ازمان ورياح

ريها ايرديم

تركيا

اربع دقائق

كريس كراوس

المانيا

عظم الحديد

هشام العسري

المغرب

كحلوشة

نجيب بالقاضي

تونس

فوق الحافة

كارلوس فيلغاس

فنزويلا

ملكية خاصة

خواكيم لافوس

بلجيكا