العدد الثامن والعشرون - تشرين الثاني

نشاز على الوتر الطائفي

هاني نعيم
الجمعة 7 كانون الأول (ديسمبر) 2007.
 

في صبيحة الاربعاء الواقع في مأزق لا يحسد عليه، قامت الاجهزة الامنيّة اللبنانيّة بإيقاف مجموعة من المواطنين اللبنانيين في منطقة بيروت، قرب افران الخطوط الحمراء، وذلك بعد ان تقدّم احد سكّان الشارع بشكوى ضدّهم بتهمة الازعاج بعد منتصف الليل؛ وبالفعل قامت الوحدات الخاصة بمكافحة الطائفيّة بملاحقة النوتات عبر اجهزة تكنولوجيّة حديثة العهد (هديّة من دولة مرهفة الاحساس والسمع) وقد تبيّن ان هناك مجموعة من الشباب الذين يعزفون على بعض الالآت الحادّة وخاصة على الوتر الطائفي والمناطقي على حد سواء.

وقد قامت السلطات بمصادرة الالآت منهم وتوقيفهم على ذمّة الراوي وبعض وكالات الانباء، ريثما يتم التأكد من مصدر هذه الالآت وهل هي محليّة الصنع ام مهرّبة عبر الحدود بالاضافة الى غرامات تصل قيمتها الى مليوني ليرة لبنانيّة.

وسيصدر عن الجهات المختصة بيان يورد فيه تفاصيل العمليّة.

وفي هذا الصدد ستقوم "لجنة معاً للقضاء على التدخين والطائفيّة والبكتيريا" بالتعاون مع الفرقة الموسيقية "ابتعد عن الطائفيّة وغنّي للوطن" باقامة حفل شعبوي في شارع "بونا الحج نقولا" تكريماً للقوى الامنيّة وشركات التنظيف لحفاظها على نظافة سمع المواطنين ونفوسهم وشوارعهم والسهر على راحة الانسان.

 

* * *

هذا المشهد يسود في دولة مدنيّة حديثة مرجوّة، امّا ماذا عن الواقع؟

هنا، نقوم نحن بصنع الالآت الموسيقية تلك، التي تحتوي على اوتار طائفيّة محض، والاكثر فنحن لا نتوقّف عن العزف عليها نهاراً وليلاً، وكاننا في كرنفال دائم في احد ازقّة ريو دي جينارو، وذلك يتم برعاية القانون والدستور والطائف (على الهامش متاريس الحرب، اي مجرّد رمل وحصى دون دواعم حديديّة، ما يعرّضه ايّة لحظة هوجاء؛ نعرف ذلك، ونبقى تحت سقفه، المسألة ليست عناد فقط، ولكن نحن نحترم القانون ونحب "الحياة" )، حتى ان الدولة وشركائها (ماركة تجاريّة مسجّلة) تقوم بمصادرة ايّة آلة خالية من الاوتار الطائفيّة وتهشّمها او تعمل بعض الانظمة الجاهلة على تعرية تلك الالآت من الاوتار لتصبح بذلك مجرّد هيكل لآلة موسيقية يصلح لمحل ارتيزانا في سوق سرسق او تحفة تاريخية في صالونات الديكور الوطني او على الاغلب تتحوّل من آلة تعزف على الوتر الانساني الشفّاف الى مجرّد بوق مزعج ينفخ فيه النظام الفاسد او حتى الطوائف، ويردد المعزوفات الببغائيّة برتابة هزليّة مضحكة- مدمية.

وبذلك في واقع بلادنا، فان كل محاولة او نوتة نظيفة تلامس الانسان وعقله وحقيقته يتم مصادرتها وخنقها او اغتيالها حتى، فلا صوت يعلو على النشاذ الطائفي!!

هذا المقال من مرصد الطائفية وهي نشرة اسبوعية متخصصة في الطائفية والعلمانية تجيدونها على موقع خبر انولاين www.khabaronline.com