العدد الثامن والعشرون - تشرين الثاني

صباح الخير .. يا وطن

أسعد ذبيان
الجمعة 7 كانون الأول (ديسمبر) 2007.
 

صباح الخير يا وطن الثورة والاستسلام. ومساء الخير يا وطن الحرب والسلام. سلامٌ عليك يا وطن التناقض والتبدّل والتحوّل. يا وطن الشعوب المقهورة، والشعوب الثريّة...

يا وطن الشعوب المتحضّرة، والشعوب البربريّة... يا وطن الألف أسطورة وخرافة، والمليون طريقة تفكير...والمليار حزب وزعيم وطائفة... وألوفاً مؤلفة من جموع الإيمان والكفر والتكفير..

تحيةّ لمن خانوكَ وباعوك، ثمّ حكموك وأذلّوك... وتحيةً لمن حاربوا لأجلك، فحطّمتهم وقتلتهم ونسيتهم وتناسيتهم..تحيّة لكل من قضوا من أجلك على طريقتهم..وتحيّة لمن هاجروك خوفاً على أنفسهم، وعادوا منتفخي البطون والجيوب، يحدّثون عن سطواتهم وبطولاتهم .تحيّة لمن سرقوكَ ودفنوكَ حياً، ثمّ بعثوك إلى الحياة بالتنفس الاصطناعيّ.. وتحيةً لمن قتَلَتهُم القضيّة، ودفنتهم أنتَ أحياءً ولم تُعِدهُم بعد.

سلامٌ لمن بدّلوا ولاءهم مراراً، حتّى نسوا من كان سيّدهم الأوّل. سلامٌ لمن بقوا على مبادئهم حتّى تخلّى الجميع عنهم. سلامٌ لمن وُلِد غنياً، وعاش غنياً، ومات غنياً. سلامٌ لمن وُلِدَ فقيراً، ومات فقيراً، لكن نسي أن يعيش. تحيّة لزعمائك السياسيين، يا وطني، ومطربيك اللامعين وناقديك اللاذعين.. وتجار الحشيشة و الهيرويين.

ألف تحيّة لشعبك الأشم والأصم. لشعبك الأحرس والأخرس. لشعبك الأسمى والأعمى.

تحيّة لشهدائك الطائفيين، الوطنيين. تحيّة للأحياء الميّتين. تحية للقضايا الزائفة..

للأمهات الأموات .. فوق الجثث المعلّقة الراجفة.

سلامٌ لخطباء المنابر.. أصحاب الصغائر والكبائر.. سلامٌ لمن بثوا في النفوس حقداً وكراهيّة، وادعوا الإيمان. سلامٌ لأرباب الطائفيّة، ومدّعي الألوهية، والمتخلّين عن قيمة الإنسان!

تحيّة لليساريين وأصحاب اليمين من دفنوا الأفكار منذ سنين.. نرفع القبعات لكتابكَ يا وطني. كتّابك المستقلّين. أصحاب القيم والمثقفين، الذين لا يرضونَ إلا العملات الأجنبيّة.. وبالمناسبة.. للمخابرات والسفارات ألف تحيّة..

شكراً للحكومات المحكومة والزعامات المزعومة، للقيادات الافتراضيّة والشعوب المنسيّة..

شكراً للنواب والوزراء، للبيادق المحرّكة من قبل الغرباء!

تحيّة لمن انتخبَ وصوّتَ بملء الضمير، لمن اقترع على أساس التغيير..

فانتخب نفس الأمراء، نفس الأغنياء، نفس الزعماء، من دون أدنى فارقٍ صغير...

تحيّة لأصحاب البرامج الإصلاحيّة، والمشاريع الإنمائية.. (عفواً موقع التحيّة غير صحيح، فهؤلاء ليسوا في وطني الفسيح!)

تحيّة للتيارات السلفيّة.. والتنظيمات الإرهابيّة..

وكيف ننسى ؟ سلامٌ للتجّار.. ولغلاء الاسعار.. سلامٌ للمازوت والبنزين.. للخبز والملح والسكر والقمح والطحين!

تحيّة للصمت والسكوت..لمن يطلب أن يموت!

تحيّة يا وطني.. يا وطن العدالة .. والحريّة .. يا وطن الخطيئة . ووطن الفضيلة.. يا وطن الكلام والتحيّة!