العدد الثامن والعشرون - تشرين الثاني

الى شروري الفضية

جمانة مصطفى
الجمعة 7 كانون الأول (ديسمبر) 2007.
 

لا أؤرّخُ شِعري

لا أذكرُ الأسماءَ ولا الأماكنَ

لأن القصائد

ليست قبوراً

***

ليستْ لي سيرةٌ تُروى

هي..

أنا..

هنيهاتٌ ضاحكةٌ في سِيَر مَنْ عَبَروني

***

قال: لم يتجلّ اللهُ لي

ورحَلْ

ففاتَهُ الجالسُ على عرشهِ

ثلاثين عاماً على هيئةِ شاعر

فأبى المُرتحلُ إلا العنادَ

ففاتهُ ثلاثون أخرى

على هيئةِ ساحر

***

آنِسْ وحدَتي برحيلك

هناك آخر..

أهداني عينيهِ

دحرجتُهما كحجَرَي نردٍ

ولم أخسرْ..

***

سألتُ من نفى الجنوبَ

فاخْتَلَتْ الحكمةُ بي

فعلتْ بي فعلتَها

وفاتتني.. بلسان مشروخ

وعين مفقوءة

***

لمْ أتماهَ والسُّكْر

مزّقَ شَعري

شتمتُ أمّهُ

فمجَّدني..

وبيّضَ دمي

***

أو نامي

كما نامَ مَن قبلُكِ

عقلتُ راحلتي في وتدِ الوداعةِ الطاعنِ

في الأرضِ

قارعتُ أمسي وهُزمتْ..

قارعتُ يومي وابتسمتْ..

وهادنتُ غدي لأنامَ.

***

سُرَّ من أكرمَها

شقاوتي الشرقيةَ

تُخيِّلُ للرائي

ظلال المسرَّاتِ

ورياحٌ طيبةٌ

تهبّ من خبثِ عيني

تناغشُ الأشجارَ القديمةَ

مقاعدُنا وثيرةٌ

مذ عُلّقنا على الحائط

تعلَّمنا شَتْمَ البروازِ

أصابعُ الغريبٍ دغدغَتِ المسمارَ

وأوقعتنا أرضاً

***

كَانَ للريحِ التي صفقت ألفَ باب

أن تلتفَّ إلى يسارِ ثوبي

تاركةً إيّاه لك

كان للألف باب

أن تُخفي ألفي وجه

وألا تمسكَ عطراً واحداً

تحتكمُ الزلّةُ للزلّةِ

فنغادرُ ثلاثتُنا الغرفةَ

براياتٍ بيضاء

***

هكذا تُشدُّ الصبيَّةُ

من شَعْرها

هكذا تماماً

تُؤكلُ الكَتِفُ

***

حتى يَفُكّ الوقتُ حِرزَ الدهشةِ

أهوائي ستربتُ على كتفي

وتدَّعي الأمنياتُ التعبَ

ولا أدَعُها وشَأْنَها

حتى يصيرَ سؤالي رجاءً

يُسكرُ السامعين

لكنَّهما عيناي

المغرورقتان بشرورٍ فضيةٍ

تعينني الطريق

لكنَّها الدخيلةُ على القصةِ

الغبطةُ البريةُ

أخذتْ على عاتقها

السعيَ بي إلى أصلِ الأشياء

***

يا شهوتي

كوني وهجاً على ضيوفِكِ

أحيكُ أنفاسَ الحريرِ

وأدهنُ الجلدَ ضوءاً

لماءٍ معتكفٍ وبضع مسرّاتٍ

ولذّةٌ تجرحُ المَعِدةَ

تختبرُ انصياعي للنهار العاديِّ جداً

لتجرَّني إلى كهفها

***

تلك التي لعقتِ الملائكةُ رِدْفَيها..

فأكلتهما الشياطينُ نيِّئَتَيْن.

ـ اقتربَ مني الربُّ رويداً رويداً، لم يكن حُلماً.

سألها وعيناهُ تلمعان عمّا حدثَ في الغرفةِ المعتمِة، فجواسيسُ الملائكةِ لم يخترقوا حشودَ الشياطينِ المشّجعة.

ـ إنّ العسلَ الذي صنعَ النحلُ اقتنصَتْهُ الدبابيرُ، وهكذا صِرتُ أنثى.

لمعتْ عينا الربّ أكثرَ حتى رفعَ إبليسُ حاجبيهِ، وهذا أيضاً لم يكن حلماً.

لا تخفْ يا حبيبي أنا لم أخنْكَ مع الربّ.

وبعدَ حيواتٍ كاد أن يأتي ذاتَ الحماقةِ

التي جعلتْ منها عذراءَ ومنه إلهاً.

وجِسَتْ أن تستمعَ لدعاءِ المتذمّرين

لعشرين قرناً أخرى..

النخلةُ اهتزَّتْ في ذلك الوضع، ولو

غيّرتَ الوضعَ لما اهتزَّتِ النخلةُ حين

اهتززتُ أنا

***

منذُ أمدٍ وأنا أعرضُها للبيع

ولا ألقى إلا المستأجرين

أناملي..

أراني مُلقاةً على أسرَّةٍ ورديَّةٍ

لها رائحةُ القرنفل

في غيبوبتي الحلوة

أراقبني من سقفِ الغرفةِ

وأغطّيني..

***

أعلِّقُ الحذوةَ بابَ الدارِ

لعلَّ العتبةَ تبتسم

ولا أتكبَّدُ عَناءَ الوداعِ

أو أُوصي الأشجارَ بالأعشاش

حيثُ اسمتعَتِ الغرفُ لأندرِ الأسرار

وبالغتْ في تعرّقها

ومنذُ مقبرةٍ بلا شواهدَ

لأمسياتِ التحديقِ في الساعة

تمَّتْ كلمةُ الوقتِ

هروبٌ جديدٌ في هذا العمرِ