العدد التاسع والعشرون - كانون الاول

سايكس بيكو والفراغ

نجيب نصير
السبت 12 كانون الثاني (يناير) 2008.
 

اهلكنا السياسيون وهم ينذرون من خطر الفراغ الرئاسي، وأصبح هذا الفراغ هم الجميع،المواطن في لقمته وأمانه، والمطرب في أغنيته وألحانه، والكاتب في أقلامه وأوراقه، انه أسوأ السوء، وأخطر الأخطار، والنهاية التي ما بعدها بداية، كل شئ إلا الفراغ الرئاسي، والويل ثم الويل لنا من هذا الفراغ.

والآن جاء الفراغ... ماذا حصل ؟ لاشيء لا شيء البتة فلبنان رسمة على الخريطة، و10450 كيلومتراَ مربعاَ على الأرض، وناس يأكلون ويشربون ويذهبون ويجيئون في الحياة، حياتهم ماشية بغض النظر عن نوعيتها ومستواها، برئيس أو دونه ومن المؤكد بسياسيين أو دونهم.

لم تأت سايكس بيكو (1 ) ولا سايكس بيكو (2) أي الحالية، بمجتمعات مكتملة ذات مصالح قومية واضحة وإستراتيجية مجتمعات بمواطنين لهم من الحقوق والواجبات ما وصلت إليه المجتمعات الحقيقية ، بل جاءت برسومات ذات خطوط زرقاء وحمراء تحصر رعايا يكفيهم الطابو ومحكمة الأحوال المدنية / الدينية وصلى الله وبارك. سايكس بيكو لم ترسم لنا أوطانا لنعترف بها، بل أراض مزوقة بالأحمر قبل الأزرق ليعترف بها الآخرون، وهذه ليست بحاجة لا إلى سياسة ولا إلى سياسيين.