العدد التاسع والعشرون - كانون الاول

من أوسلو الى أنابوليس

زهير فياض
السبت 12 كانون الثاني (يناير) 2008.
 

 يبقى الصراع مع اسرائيل اكره الحقائق حضوراً في واقع الأمة مهما حاول البعض تجاوز اشكاليات هذا الصراع الممتد منذ عقود، والذي لا تبدو في الأفق علامات واقعية جدية لانهائه، لذلك لا بد من التعامل بواقعية مع الحقائق التي يفرضها، وهذا يفترض صياغة استراتيجية قومية وعربية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأخطار الحقيقية الكامنة في جوهر هذا الصراع.

 ثمة من يحاول اليوم تصوير الواقع على غير ماهيته، ويسعى جاهداً الى ابتداع حقائق جديدة على أرض الواقع تعطي صورة معكوسة لما هو قائم، وتعيد صياغة الوعي بما يتناقض وحقائق التاريخ والجغرافيا ومضمون الحق "الطبيعي" و"التاريخي" لشعبنا في فلسطين وفي كل بقعة "أرضية"تخضع للاحتلال...

 بيد أن "المنطق الطبيعي" له مساره في فهم جوهر "الصراع" الذي تخوضه أمتنا في كياناتها المختلفة في وجه الغزوة الصهيونية البربرية التي تهدد الحاضر والمستقبل...

 لا يمكن تجاوز حقائق أساسية تقف وراء هذا الصراع، ولن يتمكن كل العالم من تزييف الحقائق وتزويرها وتشويهها.

 ثمة حقائق ستبقى راسخة رسوخ الحق في عقول وقلوب المطالبين به...

 الصراع يكتسب خصوصية لا مثيل لها في العالم، ولن نقبل أن نكون شهود زور على فعل "التجهيل" الذي تحاول قوى عالمية فرضه على شعبنا...

 بكل بساطة، هناك مشروع صهيوني يرتكز على "الميتافيزيقيا" المتصلة بالمصالح الاستعمارية المتقاطعة في قلب هذه المنطقة التي تشكل محوراً تلتف حوله كل الصراعات...

 هذا المشروع له تعبيرات واقعية، وتجسيدات حسية ولكنه ينتقص الى أي صدقية "حقوقية" أو "قانونية" أو"تاريخية"، تعطيه مشروعية الاستمرار
-  اللهم الا اذا
كانت المشروعية تعني سيادة القوة على الحق- وهذا المشروع بما يختزنه من عناصر ومقومات تجعل امكانية التصالح معه ضرباً من ضروب "الانتحار الذاتي"...

 "الصفة الوجودية" تبقى متلازمة مع الحقائق التي يفرضها هذا الصراع، أي أن هذا الصراع طابعه وجودي، أي -بكلام أخر- هو صراع أساسي- ونتائجه على المدى القريب أو المتوسط أو البعيد من النوع الذي لا قدرة لطرفي الصراع على احتماله دون أن يعني "النهاية" اما للمشروع نفسه اما للنطاق الجغرافي والبشري الذي يقع في دائرة استهدافه...

 وكل المسلكية "التاريخية" التي تشكلت بعد قيام "دولة اسرائيل" تصب في الاتجاه الذي يعمّق المأزق، ويثبّت يوماً بعد يوم "الاستحالة" لأي حل جذري ممكن...

 أما الرحلة الممتدة من أوسلو الى أنابوليس فهي تكشف طبيعة العجز الذي يعتري بعض "العقل العربي" في مقاربة حقائق الصراع، فيما "جذوة المقاومة" الممتدة من العراق الى فلسطين تفرض منطقها، وتعيد صياغة حقائق "الصراع" بما يعطي الأمل بمستقبل يليق بعزيمة وارادة وتضحيات "أصحاب الحق"...