قرَابِيْنٌ لإِطْفَاْءِ الجُنُوْنْ

العدد 1 - تموز 2005 : حسن الهبيط
الثلاثاء 5 تموز (يوليو) 2005.
 

هَاْتِيْ

سَأَشْرَبُ نُخْبَ ما اعْتَصَرَ الزّمانْ

هاتي

لأَقْتَلِعَ الرِّهانَ مِنَ الرِّهانْ...

هاتي.. سَأَمْضِيْ للسُّمُوْمْ

لِقَوَاْفِلٍ مَاْ أَدْرَكَتْ يومَاً بَوَاْصِلَها

وزواحفٍ

شاهدْتُها مابينَ أَرْضيْ والسَّمَاْءْ

هاتي

رَأَيْتُ النّجْم يَحْضُرُهُ الأُفُوْلْ

فَتَرَفُّقَاً، أَشْعَلْتُ نِيْرَاْنِيْ

لِتَلْحَقَ بي طوابيرُ الطُّبُوْلْ

ماذا أَقُوْلُ، ولا أَقُوْلْ

في جَمْرةٍ تَحْتَلُّ زاويةَ اللَّهَاْةْ..!

ماذا أقولُ

وَأَنْتِ في تَرْحَاْلِكِ اليَوْميِّ

وَجْهٌ لِلْفُصُوْلْ

أُعْطِيْكِ نَبْضِيْ كَيْ تَهُبِّي في غَلالاتِ الحُقُوْلْ

أُهْدِيْكِ رُوحيْ كَيْ تَجِنِّي في العُقُوْلْ

وأنا أقولُ

أنا أقولْ

وَتُسَمِّريْنَ قصيدتي

في حانةٍ

أَمْتَدُّ نحوَكِ

تَمْنَعِيْنَ وَتَمْنَعِيْنْ

وأَهُمُّ: هلْ مِنْ مَعْبَر ٍ عَبْرَ الْمَشيْمَةِ يَلْمَسُ الجُرْحَ الجَنِيْنْ..؟!

ماذا أقولْ

سَيَّجْتُ صَرْحِيْ في مَدَىْ دَمِكِ الخَجُوْلْ

أَشْرَقْتُ صُبْحَاً وَاْرِفَاً

في شَيْخِ لَيْلٍ كَاْتِمٍ فِيْكِ

هَلْ تُهْمِلِيْنَ قَصَاْئِدِيْ، وَشَعَاْئِريْ

وَطُقُوْسَ ملْحَمتِيْ الرَّهِيْبهْ..

أمْ تَرْفُضِيْنَ غِنَاْئِيَ الغَضْبانَ

في كَنَفِ الْعَوَاصِفِ يا حَبِيْبَهْ

أَمْ، أَنَّ مِلْحَمَتِيْ عَلَىْ شَفَةِ الذُّبُوْلْ..؟!

أَسْرَجْتُ نَحْبِيْ

لا تَجِنِّي يَاْ خُيُوْلْ..!!

قَذَفَتْ إِلَيَّ مَرَاْكِبِيْ، أَلَمَاً

شَبَحَاْ جَحِيْمِيَّاً

لِتَهْرُبَ بالرَّسُوْلْ..؟!

قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ بِالْوُصُوْلْ..

مَاْذَاْ جَرَىْ لِتُعَطَّلَ الْعَجَلاْتُ

في الطّرُقِ العَصِيْبَهْ..!

قَدْ كُنْتُ أُدْرِكُ مَاْ جَنَى قَلْبِيْ

وَمَاْ فَعَلَتْ يَدَاْيْ

بَلْ كُنْتُ أَعْرِفُ مَاْ خُطَاْ قَلَمِيْ

وَكَيْفَ مَشَتْ خُطَاْيْ...

كَمْ كُنْتُ أَعْلَمُ بِالْوُصُوْلْ

مَاْذاْ جَرَىْ..

إِبْلِيْسُ يُغْوِي بالظَّعِيْنَةِ رَاْتِعَاً

يَمْضِيْ يُدَوْزِنُ فِيْ حِبَاْلاتِ الْحَنَاجِرْ

وَمَعَاْقِلٌ تَهْوِيْ بِذُلٍّ

خَوْفَ تُسْتَلُّ الْخَنَاْجِرْ..؟!

مَنْ مَوْسَقَ النَّغماتْ

حَتَّىْ تُجَنَّ قَصَاْئِدِيْ

في بَحْرِ هذَاْ الْعَصْرِ

مَنْ أَلَّفَ الكَلِمَاْتْ

حَتّى أُجّنَّ أَنَاْ

مَنْ أَلَّفَ الْكَلِمَاْتْ..؟!!

مُسْتَحِيْلٌ مُسْتَحِيْلْ..

يا أيُّها المَعْنَى الْجَمِيْلْ

أَغَرَسْتَ رِحْلَتَكَ القَصِيَّةَ فِيْ دَمِيْ

وَالآنَ تُوْمِئُ بِالْرَّحِيْلْ..!

مُسْتَحِيْلٌ مُسْتَحِيْلْ...؟!!.

فاللّهُ لِيْ

والنَّاْسُ لِيْ

وَالْحُبُّ لِيْ

وَالْجُرْحُ بِيْ يُلْقِيْ قَصِيْدَهْ..

* * *

عَصَفُوْا بِأَشْلاْئِيْ جَمِيْعَاً

غَلْغَلُوْا فِيْ شِرْشِ قَلْبِيْ

هَلَّلُوْا لِلْجُرْحِ بَلْ لِلنَّزْفِ

يَاْ عَجَبَ الْمَفَاْهِيْمِ البَلِيْدَهْ..!!

فَكَأَنَّ جُرْحِيْ

فِيْ ضِرَاْمِ البِيْدِ ـ عَمْدَاً ـ صارَ صَيْدَا

وَكَأَنَّ نَزْفَ بَرَاْعِمِيْ

فِيْ غَفْلَةٍ أَوْ صَحْوَةٍ

أَضْحَىْ ـ مِنَ الأَشْيَاْءِ ـ عِيْدَا

وَكَأَنَّ مَوْتَ الْبَوْحِ بِيْ

أَضْحَىْ ـ عَلَىْ مَرِّ الزَّمَاْنِ

ـ عَقِيْدَةً تُدْحِيْ عَقِيْدَهْ...!!.

عَصَفُوْا بِأَشْلائِيْ...

هَلْ بَعْدَ ذلِكَ مَوْسِمٌ

يُلْقِي على شَفَةِ الدَّمارِ

عمارَ ملحمتِي الْجديدَهْ..؟!!.

وأنا أُغَنِّي

فِيَّ حُزْنٌ كَرْبَلائِيُّ الشُّجوْنْ

وأنا أُغّنِّي

فيَّ دَمْعٌ ضَجَّ في حَلْقِ العُيوْنْ..

وأنا أُغَنِّي

أَمْتَطِيْ لَحْنِيْ

وأَصْعَدُ لِلْمَنَابِرْ..

ما صَاْرَ مِنْها..

أَوْ كَذَاْ ما لَيْسَ صائِرْ..

وأَنَاْ أُغَنِّي

أَقْتَفِي.. إِشْعَاْلَ أَحْلامِي

قَرَاْبيْنَاً لإطفاءِ الْجُنُوْنْ...!!!.

وَأَنَاْ أُغَنِّي

كَمْ أقولُ، وكَمْ أقولْ:

لا زالَ شِلْوٌ يَرْتَجِيْ

صَفْوَ الينابيْعِ البعيْدَةْ

اَلآنَ شِلْوٌ

مَنْ يقوْلُ:

لَعَلَّهُ يَغْدُو قَصِيْدَهْ..؟!!.

بيروت في /10/1997