العدد التاسع والعشرون - كانون الاول

لقاء مع الاب سهيل قاشا حول العراق في مرآة اليوم

السبت 12 كانون الثاني (يناير) 2008.
 

نظم مكتب الدراسات العلمية لقاء مع الأب سهيل قاشا، تحت عنوان "العراق في مرآة اليوم"، في نادي تحولات - الحمرا. تحدث الأب قاشا عن تاريخ العراق والمراحل التي مر بها حتى سقوط بغداد عام 2003 والتغيرات الجذرية التي حدثت وتحدث اخيراً في ظل الاحتلال.

كما ذكر الأب كيفية تغير حياة العراقيين وتبدل نمط عيشهم بعد الاحتلال الأميركي اضافة الى احصائيات حول اعداد المسيحيين الذين هاجروا من العراق. وهنا مقتطفات من الندوة.

اعتبر التاريخ مرآة الزمن، وهذه المرآة اذا ما تكسرت تكسر الزمن وهذا ما حدث في العراق، العراق تاريخ لعدة حضارات من السوماريين الأكاديين البابليين والآشوريين واعطى للبشرية ابتكارات واختراعات عديدة ، ولعب دوراً كبيراً في الحضارة البشرية ويكفي انه قدم للعالم رقم الصفر والعجلة و اموراً اخرى وبقي يشع رغم سقوط بابل سنة 537 ق.م.

والى محطة الدولة العباسية التي تعتبر من اهم مظاهر الحياة الحضارية في العالم من الناحية العلمية والصناعية والفنية حيث كانت بغداد تعج بميادين الحضارة، سنة 870 كان في بغداد 1000 طبيب وصيدلي في وقت لم يكن في اوروبا طبيب واحد.

كما وجدت في بغداد اول جامعة في العالم، كانت تدرس فيها المذاهب الأربعة اضافة الى دار الحكمة التي انشأها الخليفة المأمون الذي اشتهر بالترجمة من اليونانية والسريانية وحتى السنكريتية الى العربية، وكان يقدر عدد الكتب الموجودة في دار الحكمة بالآلاف ايام دخول هولاكو، وهنا قصة تقول مبالغة حيث رموا الكتب في نهر دجلة، هناك من قال اصبح كالجسر يعبر عليه المشاة وآخرون قالوا اصبحت مياه دجلة حمراء كالدم من حبر المخطوطات. هذه الحضارة التي سقطت على يد هولاكو ومن بعده الأقوام التي غزت العراق. انا اقول في سقوط بغداد سنة 1258. سقطت الحضارة العربية والعرب بالذات لأنه من ذاك التاريخ حتى اليوم لم نستطع ان نصل الى ذلك الرقي ولم نستطع تشكيل دولة كتلك الدولة، وحين اتكلم عن هذا الشيء اقصد به ما خص المنطقة العربية وبالأخص ما يسمونه الهلال الخصيب. هذه المنطقة كانت شعلة الحضارة للعالم كله، هوى ذلك النجم في سقوط بغداد واستمررنا في الانحطاط بعد ان حكمنا العثمانيون 400 سنة اجروا عليها التعسفية فسادنا الفقر والجهل والمرض بعد الحرب العالمية الأولى نشأت الأقطار العربية ويا ليتها لم تنشأ لأنه في تقسيم الوطن العربي الى اقطار متضاربة متنافرة في سياستها وطروحاتها انحط العرب اكثر.

نهض العراق بعد انتهاء الحكم العثماني وان في خطوات بطيئة ولكن جديدة، سقطت بغداد مرة ثانية وكان هذا ابشع ما نراه اليوم على الساحة العراقية.

تركت العراق سنة 1991 وكنت اطمح ان يصبح بخير ولكن للحصار الذي فرض، دورا قاسا كما ان السلطة لم توفق بين الحصار الخارجي والداخلي فجوعت شعبها وجيرانها، كانت تعطي مبالغ ضخمة لكل من يأتي الى العراق بينما يغرق شعبها بالمرض.

سقط العراق في 3 نيسان 2003، منذ ذلك التاريخ استبشر الناس خيراً فظنوا ان كابوس السلطة الديكتاتورية قد انزاح عنهم وانهم سيعيشون في ربيع مزهر ولكن كل هذه الآمال ذهبت بمرور شهرين فقط وعاد العراق ابشع من العهد العثماني. فوجدت التفرقة الطائفية التي لم يكن يعرفها العراقي من قبل، غاب الحس الوطني بعد دخول اميركا، ويعيش العراق اليوم حرب شعواء بين السني والشيعي والكردي والعربي والتركماني حتى ظهرت مذاهب باطنية ما كان يعرفها الا المختصون، كالشبك، اليزيدية، الصائبة، الباجوران وغيرها نبتت في آن واحد، فلم تعد تعرف من هو العدو ومن هو الصديق وهذا ما شهدته خلال زيارتي الأخيرة من حوالي الشهرين بعد غياب 12 سنة.

رأيت العراقي، ما هو العراقي وجوه العراقيين شاحبة دامعة كئيبة لا تعرف الفرح. رأيت مجموعة في عرس كأن وجوههم لا توحي الا بكآبة الموت.

وفي شوارع العراق مشاهد اختلفت عن السابق بعد دخول الأصولية اليها فالبقال لم يعد يستطيع ان يعرض البندورة بجانب الخيار وذلك لأنهما مذكر ومؤنث، حتى التماثيل التي تعرض عليها الثياب (مانوكان)، تلف وجوههم بالمناديل السوداء تجنباً للاثارة، نلاحظ هنا هذا التلاقي بين الأصولية والأميركان الذين يقولون انهم هم من يحارب القاعدة في حين انهم هم القاعدة.

اضافة الى النهب والخطف من اجل الفدية، فخلال سنتين تم اختطاف 5 كهنة.

عرف العراق الأصولية مع دخول الأميركان اليه، الذين استغلوا الأحقاد التي كانت موجودة عند جيرانه، فالكويتيون دخلوا الى العراق حاقدين كذلك الايرانيون فتم قتل كل ضابط عراقي شارك في الحرب العراقية - الايرانية.

وتبين من خلال الاحصائيات الأخيرة ان اكثر من 500 ضابط وما فوق من رتبة مقدم قتلوا، كذلك عدد كبير من الأساتذة كرئيس قسم الموصل الذي قتل على باب الجامعة وعدد من الأطباء مما دفع بهم الى الهجرة والعمل خارج بلادهم حفاظاً على حياتهم، فأصبح العراق بحاجة الى اطباء ولم يعد هناك اساتذة في الجامعات، ما يدفعنا الى القول ان هذه البلاد وصلت الى حالة مذرية من الناحية الاجتماعية فتغلغل الفساد واصبحت المخدرات تباع في الطرقات

 

هجرة المسيحيين

 

اقيم عدد من الاحصائيات التي بينت نسبة المسيحيين التي وجدت في العراق خلال سنوات مختلفة.

عام 1921 كان في العراق مليون ونصف مليون نسمة بينهم 15 % مسيحيون.

اول احصاء عام 1934 اصبح عدد سكان العراق ثلاثة ملايين نسمة 12 % منهم من المسيحيين.

1947 وجد 12 % من المسيحيين من بين 5 ملايين نسمة.

عام 1957 كان عدد السكان 7 ملايين ونصف المليون، 11 % منهم مسيحيون.

ولم يقم اي احصاء بعدها بسبب الحرب.

وبحسب ما لدينا من احصاء قدمته الكنيسة، كان عدد المسيحيين في العراق سنة 1985 اكثر من مليون شخص، اغلبهم من الكاثوليك.

بدأت الهجرة في الحرب العراقية - الايرانية حيث اراد الشباب التهرب من الخدمة العسكرية فهاجر عدد منهم الى اميركا وبريطانيا، الا ان الهجرة المسيحية ارتفعت عام 1991 بسبب الحصار .

وتستمر الهجرة المسيحية اليوم في العراق فالراهبة العراقية لا تجرؤ على المشي في شوارع العراق تخوفاً من الخطف والقتل، ولا يتجاوز عدد المسيحيين في العراق اليوم ال 400 الف مسيحي، وفي الأعداد النهائية مليون مسيحي هاجروا من العراق خلال خمس سنوات.

وتجدر الاشارة في هذا الاطار الى ان هناك عدد من اليهود في بغداد وخصوصاً في المنطقة الشمالية حيث يوجد اكثر من الف عنصر موساد في منطقة كردستان وباقي المحافظات، وهم يلعبون دوراً كبيراً في تدمير العراق ويطمحون الى محو اسمه.