العدد التاسع والعشرون - كانون الاول

الى روح هادب الاسعد

ياسمين مخزوم
السبت 12 كانون الثاني (يناير) 2008.
 

لم اللون الاسود في كل اختياراتي ؟ هل لأن الزمن قد غرز اظفاره بلحمي ، ام لأن الألم قد دق ابوابي!!.. ذكريات ترقص كالبلهاء ، تائهة ، غير دارية لصواب الاتجاه ، تعلو اصواتها تارة ، وما تلبث ان تعاود الصمت وتتخذ زاوية في لاوعيي تارة اخرى.

 

وهبني سريراً ينافس سريري بفراشه الفخم المريح في غرفة اجمل من تلك التي يحويها بيتنا الصغير..اسكنني اياها اكثر من ثلاثة اعوام بلطفه وعنايته.

 

كريم انت..كريم انت يا من مزق جسدي اشلاء وسرق خصل شعري مني..كريم انت يا من انتشلني من مقاعد صفي ورفاقي ومعلماتي، كريم انت يا من حرمني طفولتي والعابي وسلب قلمي وبعثر اوراقي.. كريم انت يا من ادخل اجهزة التكنولوجيا الى اطرافي وكللني ملكة فوق فراش الموت..

 

لقد رحب بك جسدي ايها الورم الخبيث فاستقبلك ضيفا واسكنك ضلوعه ودماءه..الم تكتف!!.. الم تكتف من سماع صرخات الالم والعذاب!!.. الن تكف عن سرقة خصلي مني؟!..الن تكف عن نسج حبال اخرى تتسلل بها الى انحاء جسدي؟! متى سترحل عني وتتركني ارقد بسلام؟! متى سترحل عني فتكف امي عن البكاء؟؟

 

ادخلت السواد الى عالمي وانا اعلم انك لن ترحل عني قبل ان تدخلني الى العالم الابيض فتسكنني بدل السرير لحدا وبدل الغرفة نعشاً.