سعاده وعفلق في الفكر السياسي الأرثوذكسي : سعادة ورجال الدين

العدد 5 تشرين الثاني 2005 : ميشيل السبع
السبت 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005.
 

إن حرباً إعلامية قامت بين الزعيم والمطران مبارك خصوصاً بعد تصريح الأخير أن الاتحاد مع الشام يضر بمصالح لبنان.

وموقف سعاده هو كفّ يد رجال الدين عن التدخل في السياسة لذلك يقول ومن أجل تحقيق الوحدة القومية يجب منع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء القوميين. في السياسة (كما نرى) البطريرك والمفتي والشيخ والسيد منهمكون في السعي في الانتخابات لوظائف المصالح الدنيوية أكثر من انهماكهم في الأمور الدينية الروحية العلوية، وبهذا نجد الدين قد انحط بهذه الطريقة، فإذا منعنا رجال الدين من التدخل في شؤون القضاء والسياسة ساعدناهم على رفع منزلة الدين وعلى احترامه.

من هذين الردين تتضح النقاط التالية:

1 ـ إن سعاده ضد تدخل رجال الدين في السياسة والأسباب هي:

أ ـ إن تدخلهم هذا سيجعلهم لبعض الناس من طوائفهم ضد البعض الآخر، لأن توجهاتهم السياسية لن ترضي الجميع.

ب ـ إن تمثيلهم للشعب غير صحيح لأنهم لا يُنتخبون من الشعب بل يُعينون من رؤسائهم الكاثوليك على الأقل.

ج ـ انهماكهم في العمل السياسي جعلهم يستعطون تحت وطأة اهتمامات دنيوية ما جعل الدين ينحط. ومنعهم من العمل السياسي ـ الدنيوي يساعدهم للعودة إلى الارتقاء بالدين.

إذاً سعاده ليس ضد رجال الدين بسبب ثأر شخصي كما كان حال (الشدياق) الذي ثار على رجال الدين لأنهم قتلوا أخاه، ولا بسبب حزبيات أو خصوصيات بين طائفته والطوائف الأخرى بل إن مطالبه هذه تصب في صالح الدين ومن أجل عدم المزيد من التفرقة.

وتسلط رجال الدين وجعل أنفسهم مكان الإله ليصدروا الأوامر معتبرين أنفسهم لا يخطئون ليس جديداً، فلطالما كانوا كذلك عبر التاريخ، ولعل هجوم المسيح عليهم كان لواقعهم الذي يراه كل الناس، لذلك حذّر الناس منهم إياكم ومعلمي الشريعة، يحبون المشي بالثياب الطويلة والتحيات في الساحات ومكان الصدارة ومقاعد الترف والولائم يأكلون بيوت الأرامل وهم يظهرون أنهم يطيلون الصلاة هؤلاء ينالهم أشد عقاب.

ومن ثم يلعنهم ويشتمهم الويل لكم يا معلمي الشريعة والفريسيين المرائين أنتم كالقبور المبنية ظاهرها جميل وباطنها مملوء بعظام الموتى وبكل فساد، وأنتم كذلك تظهرون للناس صالحين وباطنكم كله رياء وشر.

يقول سعاده إن أعظم عقبة في سبيل تحقيق وحدتنا القومية وفلاحنا القومي هي تعلق المؤسسات الدينية بالسلطة الروحية، وتشبث المراجع الدينية بوجوب كونها مراجع السيادة في الدولة، وقبضها على زمام سلطاتها أو بعض سلطاتها على الأقل، والحقيقة أن معارك التحرر البشري الكبرى كانت تلك التي قامت بين مصالح الأمم ومصالح المؤسسات الدينية المتشبثة بمبدأ الحق الإلهي والشرع الإلهي في حكم الشعب والقضاء فيها، وهو مبدأ خطر استعبد الشعوب للمؤسسات الدينية استعباداً أرهقها، ولم تنفرد المؤسسات الدينية باستعمال الحق الإلهي والإرادة الإلهية بل استعملته الملكية المقدسة أيضاً التي ادّعت استمرار سلطانها من إرادة الله والمؤسسات الدينية لا من الشعب، في الدولة التي لا فصل بينها وبين الدين نجد أن الحكم هو بالنيابة عن الله لا عن الشعب، وحيث خف نفوذ الدين في الدولة عن هذا الغلو نجد السلطات الدينية تحاول دائماً أن تظل سلطات مدنية ضمن الدولة.

من الواضح أن سعاده يتعرض للواقع الفرنسي وللثورة الفرنسية ويقوم بمقارنة أوضاع المؤسسات الدينية ما قبل الثورة الفرنسية وما بعدها، وتظهر فيه النقاط التالية: 1 ـ تعتبر المؤسسات الدينية أن سلطتها من الله.

2 ـ وبالتالي فهي الأساس والمرجعية.

3 ـ وأن على السلطات الزمنية التعامل معها على هذا الأساس.

4 ـ وبما أن هناك أكثر من مؤسسة دينية فهذا يعني أن هناك أكثر من مرجع.

5 ـ اختلاف المراجع الدينية وبالتالي المدنية يعني اختلاف القاعدة.

6 ـ وهذا يعني عدم إمكانية تحقيق الوحدة القومية.

7 ـ لذا، فعدم اعتبار الدين مرجعاً دنيوياً يجعل المؤسسات الدينية مؤسسات تقوم بواجباتها الدينية لكن دون سلطة فعلية، وهذا ما يسمح للسلطات المدنية أن تكون مرجعاً واحداً يحقق الوحدة القومية.

وإذا كان البعض يعتبر أن الحل يكمن في إقامة الدولة الدينية ذات الدين الواحد ـ كما يدعو إلى ذلك بعض المفكرين المسلمين وكما دعا إلى ذلك في الماضي بعض المفكرين المسيحيين وكما تعيش ذلك الدولة اليهودية ـ فإن سعاده يفنّد هذا الاقتراح على الأسس التالية:

ـ لا تقبل المؤسسة الدينية أيَّ اعتراض على مركزيتها ـ حيثما وجد مركز السلطة الدينية. إلى ذلك المركز يجب أن يتجه مجموع المؤمنين إذا كان مركز المسيحية في رومة وجب أن يتجه المسيحيون إلى رومه لتفرض سلطتها كما تشاء، وإذا كان مركز السلطة الدينية المحمدية في تركية مثلاً وجب أن تتجه جميع الشعوب المحمدية إلى تركية لتأخذ توجيهاتها منها.

وإذا درسنا تركيا في زمن الخلافة، وجدنا إلى أي حد كان مجد المؤسسة الدينية يعلى لمصلحة تركية قبل كل شيء، وكذلك فإن رومة استفادت جداً من كونها مركز السلطة الدينية للمؤسسة المسيحية. ويستخلص سعاده من هذه الأسس أن فكرة الجامعة الدينية السياسية منافية للقومية عموماً.. والأخذ بها ليس له نتيجة سوى تفكك الوحدة القومية.

ويرى سعاده أن كلاً من الدينين الإسلامي والمسيحي حاولا أن يقيما دولة دينية في الماضي وفشلا، وإذا كان الإسلام أنشأ دولة في الماضي فقد كانت الدولة لغرض الدين وليس الدين أنشئ لغرض الدولة، فواحد منها واسطة والثاني غاية، الواسطة تزول والغاية تبقى، فإذا كانت الدولة هي الغاية فقد بطل الدين، وإذا كان الدين هو الغاية فقد بطلت الدولة، لذا سقطت الدولة الإسلامية وبقي الدين.

ويرى سعاده أن الدولة الدينية هي مجرد عرض في متاحف العالم الاجتماعية لم تبق حاجة إليها لغير الدرس ومعرفة التاريخ، وإذا كانت الدولة المحمدية قامت من أجل إبادة عبادة الأصنام في العربة وإقامة دين الله فقد تحقق الغرض وانتهى سبب الحرب وإقامة الدولة الدينية.

ويرى أيضاً أن رجال الدين الذين لا يهمهم دين ولا دنيا إلا ما شاءت أهواؤهم يقولون العكس، ويغمز من قناة الأفغاني وعبده ومن تلاميذهما أمثال شكيب ارسلان ويفند قولهم: كل اعتذار في العقود عن نصرة الله فهو آية النفاق وعلامة البعد عن الله، فيرد سعاده ويقول: ومن هو الذي يهاجم الله اليوم، إن الله قد اشترى من المؤمنين أنفسهم لإقامة الدين والكتاب حيث لا دين ولا كتاب وفيما سوى ذلك فإن الله غني عن العالمين ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه أما قولهما: فما لنا نرى الأجانب يصولون عن البلاد الإسلامية صولة بعد صولة فهو محال لأن الأجانب لم يختصوا ولا يختصون بلاد المحمديين بالصولة عليها بل يصولون عن كل بلاد أمكنهم إخضاعها مسيحية كانت أو محمدية أو بوذية أو برهمانية أو غير ذلك.

ولا يقف سعاده هذا الموقف من الدولة الإسلامية بل يهاجم بعنف المسيحيين اللبنانيين الذين أرادوا إنشاء دولة مسيحية (انعزالية)؛ فهو يرى أن وجود الدولة اللبنانية أصلاً إنما قام بسبب المنازعات والحروب والمذابح الدينية التي حدثت بسبب الحزبيات الدينية ونفسية صراع الأديان.

ورأى أن الأحزاب التي تقول بلبنانيتها لا تتجاوز العناصر المسيحية والتي تقول بالعروبة لا تتجاوز العناصر المحمدية، فالتياران اللبناني والعربي لا يمثلان سوى فكرة تجسد الحزبيات الدينية فالعامل الأساسي هو عامل ديني محض.

ويطرح سعاده نظريته في التخلص من هذا الوضع فيقول: لا يكون التخلص من الحزبية الدينية إلا بالتخلص من قضايا القومية والقضاء على التعصب الديني ومحو لغة الحزبية الدينية، يكونان بالاتجاه إلى الأرض وترابط جبالها وسهولها بأنهر إلى الشعب بنسيجه الدموي، وتفاعله اليومي في الحياة مع الأرض بإدراك أن الحزبية الدينية تصرفنا عن واقع الوطن وتشوه حقيقة الأمة.

ونظرية سعاده تجسدت بالحزب السوري القومي الاجتماعي يقول إننا في الحزب قد بطل أن نكون محمديين، أو مسيحيين أو دروزاً، وصرنا سوريين قوميين اجتماعيين فقط في كل ما يعني الاجتماع والسياسة، وترك الحزب في مبادئه حرية الاعتقاد الفردي الديني لكل عضو فيه ولكل عضو في الدولة القومية الاجتماعية.

وذلك لأن الحزب السوري القومي الاجتماعي لا يقول بقاعدة الدولة الدينية بل يأخذ المسطح الجغرافي وحقيقة التركيب الدموي والنفسي بصرف النظر عن المذهب والأديان.

إن سعاده يطرح المفهوم (العلماني) أو (المدني) بالطرح (القومي) ففي القواعد الأساسية الحزب السوري القومي الاجتماعي في خوض انتخابات 1947 إذ طالب بفصل الدين عن الدولة وإلغاء التمثيل الطائفي وإقامة التمثيل القومي وإزالة أسباب النزاع بين القضاء المدني والقضاء الديني وضبط مناهج التعليم في جميع المدارس والمؤسسات الثقافية.

وقد ذهب اكثر من ذلك وبشكل عملي عندما حبّذ موضوع الزواج المختلط بين الطوائف شرط أن يكون عفوياً.

سعاده مسلم أم مسيحي؟

يقول سعاده في (جنون الخلود): أعظم نجاح أصاب المسلمين حيث كانت الجامعة الدينية أقوى جامعة، كان حين نفى المسلمون السيف من بينهم وعملوا بالتعاليم المسيحية التي جاء النبي مصدقاً لها بآيات كهذه الآيةمحمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل.. الخ.

فالتراحم الداخلي هو أساس كل مجتمع يريد ألا يخرب وهذا هو التعليم المسيحي الكلي، فالمسيح علم المحبة لمنع الانقسام لأن: كل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب وكل بيت ينقسم على ذاته يسقط، والتعليم المحمدي لم يحد قيد شعرة عن التعليم اليسوعي فسيف محمد كان لتعزيز العقيدة.. في حين أن سيف المسيح كان العراك الفكري، والعراك الفكرية هو الأكثر انطباقاً على الأمم المتمدنة كسورية، أما في بلاد العرب فلم يكن بد من الاتجاه إلى القتال بالسيف والرمح.

إن هذا المقطع من معرض رد سعاده على الشاعر القروي يختصر إحدى نظراته للدين، حيث هو لم يتصدَ للدين كلاهوتي بقدر ما تصدى للدين كظاهرة أساسية في تركيب الدولة القومية.. وهذه النظرة تتوقف عند النقاط التالية:

أولاً: من طبيعة الدين، أي دين، أن يكون هناك صراع بين قوى الخير التي يدعو إليها وقوى الشر التي يدعو للتراجع عنها.

ثانياً: إن طبيعة الصراع تتحدّد وفق البنية للشعب والبيئة.

ثالثاً: إن الدين المسيحي كان لشعب متمدّن ومتطوّر فكان من الطبيعي أن ينادي بالعراك الفكري.

رابعاً: وإن الدين الإسلامي كان لشعب العربة والبداوة، فكان من الطبيعي أن ينادي بالعراك الدموي. ويخلص الزعيم إلى أن التراحم الداخلي هو دعوة الدينيين من أجل تثبيت المحبة، ويرى أن الإيمان خارج المحبة لا معنى له. والواقع أن سعاده منذ بدأ تفكيره في الدعوة القومية انطلق من المفاهيم الإيمانية التي عاشها في بيئته وشبّ عليها، وكونه أرثوذكسياً فقد كان من الطبيعي أن يبقى هذا التأثير الأرثوذكسي المنفتح على المحيط الإسلامي المتعامل مع الإيمان عمقاً لا إطاراً طائفياً متزمتاً.

إن تفسير الآيات والكلمات عند سعاده، إن لم يرتبط بالزمان والمكان، جاء مشوهاً ومفسراً مثلما يريد أي كان أن ينشره حسب أفكاره هو.

وهذا الارتباط ناتج من أن سعاده ربط بين الدين نفسه وبين البيئة التي ظهر فيها والزمان الذي ظهر وهو وإن كان لا يربط الدين في الزمان والمكان إلا أنه يدعو إلى تفسير المعاني وفقاً للزمان والمكان، ويرى أن الدين كجوهر لا يتغير لكن التفسير والفهم يتغير لأن الدين هو كلمات من الله ترجمها الإنسان في زمان ومكان معينين، وفهمها بحسب الوعي الذي كان عنده في ذاك الزمان والمكان، وعندما تغير الإنسان وتطور الوعي كان لا بد أن تتغير شروحات وترجمات كلمات الله، من هذا المنطلق يرى أن الاستسلام لشروحات الماضي هو تحجيم وقتل للحاضر.

ويقول: حتى المسيح جاء لتكميل الناموس وقد جاء في الإنجيل أن الفريسيين أرادوا تجريب يسوع فسألوه: لماذا أمر موسى أن تعطى المرأة كتاب طلاق وتخلّى فقال لهم إن موسى لأجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم: ولم يكن من البدء هكذا، وأنا أقول لكم من طلق امرأته إلا لعلة زنى وأخذ أخرى فقد زنى.

الواضح في هذه الآيات أن الوصية الإلهية فسرِّت ثلاث مرات بتفاسير مختلفة فواحدة كانت عدم الطلاق حيث يقول ولم يكن في البدء هكذا والثانية كانت الطلاق لكل علة، والثالثة هي عدم الطلاق إلا لعلة الزنى.

إن تكميل الناموس لا يعني نقضه، لكن التتميم هو بملاحقة الزمن والوعي والنضوج الفكري البشري.

من هذا المنطلق فهم سعاده الدعوة الإلهية، وإذا كان سعاده الأرثوذكسي قام بهذه المحاولات اللاهوتية فهذا ليس غريباً عن الأرثوذكسية، فإن من أقدم العصور عرفت بيزنطية عدداً من العلمانيين المثقفين الذين أظهروا اهتماماً جدياً بالأمور اللاهوتية، وقد لعب اللاهوتي العلماني دوراً في الحياة الأرثوذكسية حتى إن عدداً كبيراً من البطاركة البيزنطيين المميزين كانوا علمانيين عندما اختيروا للسدّة البطريركية.

وفي دراسة حول سعاده جرت تحت عنوان القومية والدين عند سعاده طلب فيها صاحب الدراسة ـ وهو على الأرجح أخ يستعد للكهنوت اسمه بولس ـ من جورج عبد المسيح الإجابة عن بعض الأسئلة.

يقول عبد المسيح: إن الإيمان شأن فردي خاص، وهذا أمر لا مجال لمعرفته وتحديده بشرياً، ولهذا نجد سعاده يرفض أن يفرض أحد إيمانه على سواه أو أن يدينه على إيمانه...

لكنه يتابع القول: ماذا يفترضون أن يكون سعاده قد قال ليصبح مؤمناً في قياساتهم؟ ألم يذكرهم سعاده بقول الله في رسالتي الدين الإسلامي المعروفتين في سورية المسيحية والمحمدية بأن الله هو الديان، أو لم يحذرهم بإعادة قول المسيح إلى ذاكرتهم لا تدينوا لئلا تدانوا، وأنه ليس من يقول لي يا رب يا رب يدخل الملكوت السماوي بل من عمل لأخوتي هؤلاء أحسبه قد عمله لي.

وهذا الرد كان يشمل اليسوعيين الذين كانوا ينعتون الحزب بحزب العلمان كما كان الشيوعيون يسمون الحزب عصابة (أنطونيو سعاديني داعية الدوتشي موسوليني وخادم الاستعمار الإيتالي). وذلك مرده بالدرجة الأولى بالنسبة إليهم إلى محاربة سعاده للكاثوليكية من خلال انتقاده الكيان اللبناني الذي تعتبره روما (حصتها) في الشرق وكذلك فرنسا، ومن ناحية أخرى، لأنه نادى بأننا جميعاً مسلمون.

وفي الواقع:

فإن سعاده قال إن مفهوم الإسلام بمعنى التسليم، لأن الله ليس مقتصراً على المحمديين فقط، بل يشمل كلَّ مؤمن ويستشهد على ذلك بالآيات التالية: قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم...

وقوله: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئة من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

وقوله: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون. والجملة الأخيرة واضحة في تحديد أن المسلمين هم الذين يؤمنون برسالة محمد والذين يؤمنون برسالة عيسى وبالتال،ي فالمسيحيون مسلمون والمحمديون مسلمون بحسب القرآن نفسه.

وجاء في تصريح لسعاده يقول: ونحن نقول إن كل سوري هو مسلم لرب العالمي،ن منا من أسلم لله بالإنجيل، ومنا من أسلم لله بالقرآن، ومنا من أسلم لله بالحكمة، وفي هذا يجب أن نتقي الله ونتجنب التأويلات الدينية ونترك لله وحده الحكم في الوسائل والطقوس التي تراها كل جماعة من الخير الذي يقربها لله ويضمن لها الثواب، وينجيها من العقاب.

فهل كان سعاده مسلماً أم مسيحياً؟

في عدد جريدة (النهار) رقم 4240 سنة 16 تاريخ 9 تموز (1949) جاء في العنوان (المانشيت):

زعيم الحزب السوري القومي يعترف ويتناول ويسجل تصريحاً وجاء في الجريدة: واختلى به الكاهن وسمع اعترافه وزوده بإرشاداته وبركته ثم ناوله القربان المقدس فشكره.

فصل من كتاب يصدر قريباً للدكتور ميشيل السبع بعنوان : سعاده وعفلق في الفكر السياسي الأرثوذكسي