العدد الثلاثون - كانون الثاني

الديمقراطية والمجتمع

نجيب نصير
الاثنين 11 شباط (فبراير) 2008.
 

المجتمع في الدولة الحديثة هو وحدة كاملة وهيئة انتخابية واحدة، والشرط أن يكون هناك مجتمع بالمعنى المعاصر للكلمة حتى يستحق دولة بالمعنى المعاصر، فأعضاء المجتمع الذين يشكلون الهيئة الانتخابية هم مواطنون توحدهم المصالح في دورة اقتصادية اجتماعية متسقة، وليسوا مجرد جماعات توافقت على التعايش بتقاسم الصلاحيات أو المواقع بلا مشاكل أو بعدد محدود منها، فإما دولة تحافظ وترعى مصالح مواطنيها وهي على مسافة واحدة منهم، أو مجموعة من المتنفذين الذين يصادرون مصالح المواطنة تحت مسميات غير معاصرة كالطوائف والاتنيات بما يتناقض مع مفهوم الدولة الحديثة، حيث لا يمكن للدولة الحديثة أن تكون إلا دولة مواطنين متساووا الأهلية الحقوقية أمام الدولة كاختراع علمي لقيادة المجتمعات الموحدة بناء على انتمائهم المباشر للمجتمع وليس تعبيرا عن انتماءات جزئية لا تستطيع أن تملأ الفراغ المنطقي لقيام الدولة الحديثة. لذا فكل التجارب الديمقراطية المشفوعة بتبريرات عشوائية كالتوافقية أو الشعبية أو التعبيرية، هي مصادرة لحقوق الفرد بمعناه الاجتماعي، وهي تأجيل لقيام دولة معاصرة موحدة الهيئة الاجتماعية والتي لا يقبل منطقها تمثيل المجتمع في كتل مؤقتة أو تعبيراً عن مصالح غير مجتمعية.

اليوم نواجه ما صنعته أيدينا نريد دولة ديمقراطية معاصرة ولكننا لا نستطيع أن نقدم لها مجتمعاً موحداً كهيئة انتخابية كاملة، وعدم وجود دولة بمعناها العلمي الصافي يدل بصدق عن عدم وجود مجتمع وبالمعنى العلمي أيضاً.