العدد الثلاثون - كانون الثاني

تتبرج لأجلي لزاهي وهبي: أنوثة ثورية مندفعة نحو رحاب حلم محتمل

أسماء وهبة
الاثنين 11 شباط (فبراير) 2008.
 

تتبرج لأجلي: جملة تمتزج فيها الأنوثة بالرجولة.. إنها رؤية جمالية أنيقة برسم الشاعر والإعلامي زاهي وهبي.. إنه عنوان مختاراته الشعرية الصادرة عن الدار العربية للعلوم ـ ناشرون، الذي يضم مجموعة من مختاراته الشعرية السابقة التي ترتبط جميعاً بحبل سري يحمل حس وجداني رقيق، يفوح حباً في كل القصائد والشطور..

وفي قصائده تلك قرر احتضان حبيبته، يباغتها فجأة، يمازحها بالألحان والآلام، يلقي بين يديها تعب حياته لتكون هي نبض العالم وخفقانه. فنرى مشاهد شعرية بطلها قصيدة وهبي بحد ذاتها، التي يكتبها بحميمية عاشق يطل بألف وجه ووجه، بشغف ناضج يعرف باقتدار حبيبته وتفاصيلها فيتقن رسمها في مساحات خياله لتكون عطره ومكمن غوايته.

وفي قصائد أخرى من هذه المختارات لا يستطيع القارىء أن يكتشف بسهولة حبيبة وهبي، لأنها في كل قصيدة تتغير نكهتها وتتلون بهيئة ذكرياته. فمرة هي المرأة وأخرى الأم أو الأصدقاء عبر صور كثيفة وموسيقى شعرية تأتي من عالم الأساطير، تندفع بكل قوتها لتلمس أرض الواقع. فينكشف لنا عبر غلالة قلقة أن حبيبته هي بيروت الباكية في سطور، والحالمة في قصائد أخرى، تكر مرة وتفر مرات أخرى.

ومن جديد ينتقل القارىء من قصيدة إلى أخرى بسرعة نهمة، تتوالى خلالها الصور وكأنها في قطار زمني لا يهدأ، ينطوي على حزن دفين يرغب في التحرر من اللاممكن، وبين الحزن والثورة والإندفاع تتحرر قصيدة وهبي من الزمن لتولد صلبة على أرض قلقة تعرف معنى الإنتماء، ربما بسبب طفولته الريفية ومعرفته بتفاصيل بيئته اللبنانية، فجاءت مفرداته الشعرية سلسلة، نجحت في الإقتراب من قارىء اليوم الذي يحبذ القصيدة النثرية.

قد تبدو قصائد زاهي وهبي المقدمة إلى الأم والحبيبة والأصدقاء نوع من الحلم المنتظر الذي يجهل موعد قدومه، وبالرغم من ذلك تمرد على واقع محبوبته بيروت، الأثيرة بين كل نسائه، ليصنع بشعره بيروته التي يتمناها لتكون على صورة حبيبته التي تتبرج لأجله دائما. فيقول لها:

أمضي صوب الثلاثين

بلا ندم ولا حكاية

لي فقط

صناديق ذكرى ونهارات مضت

أنا الرجل المغناج

الرقيق الأنامل والأمنيات

أبحث عنك في جلدي والمفاصل

وأظل أخالك حتى ألمسك ويئن

جلدك المتوثب تحت راحتي ويسيل

شمعاً ذائباً وصلوات عتيقة وأسمع فيه

حلبة رقص وبهلوانات وباعة بخور

وأفاويه وسحرة ومشعوذين وخيولاً

جريحة ومعابد مهجورة وأجراس هيكل

ونساء للرب عاريات وقوافل مجوس

تمضي إلى نجمة تسقط بعيداً

وأسمع فيه أيضاً

عصفوراً ينقر الريح

ورذاذاً خفيفاً على الشرفة

حيث كنت تجلسين ساهمة

والماء عليك عسل

والماء منك وإليك...