العدد الثلاثون - كانون الثاني

المقاومة العراقية بين إستراتيجية التحرير وتكتيك العمل المسلح

عبد الرحمن هزاع / كاتب صحفي عراقي
الاربعاء 5 آذار (مارس) 2008.
 
New Page 1

عبد الرحمن هزاع

كاتب صحفي عراقي

بعد احتلال بغداد في 9/4/2003 وإعلان الرئيس الأميركي جورج بوش انتهاء العمليات العسكرية في العراق، ظهر بعد مرور شهر تحدي عسكري كبير وواسع داخل المدن العراقية لمواجهة القوات المحتلة، هذا التحدي هو نشاطات فصائل المقاومة المسلحة بكافة اتجاهاتها ومسمياتها التي وقفت نداً لأكبر قوة سياسية وعسكرية واقتصادية وإعلامية في العالم وحالت دون تحقيق طموحات قادة البيت الأبيض باتخاذ العراق نقطة انطلاق للسيطرة على دول المنطقة، وجعلت قادة الجيش الأميركي يتخبطون بخططهم التعبوية والسوقية التي زادت من التكاليف المالية المخصصة للحرب جراء جلب قوات عسكرية إضافية واتخاذ إجراءات وقائية بتصنيع آليات مدرعة بتقنية عالية لكشف العبوات والألغام وصلت كلفة صناعة الآلية الواحدة المليوني دولار لتقليل الخسائر البشرية والمادية، الامر الذي ادى إلى توسيع الهوة بين السياسيين والعسكريين في واشنطن.

 

ويرى المتابع لنشاطات فصائل المقاومة التي اخذت على عاتقها ستراتيجية تحرير العراق من الاحتلال وبراثنه ان اسلوب المنازلة تغير عما بدأت عليه، فبد معركتي الفلوجة في العام 2004 والمعارك التي تلتها في سامراء ومدن حوض الفرات والموصل فقد تخلت عن مواجهة قوات الاحتلال بمعارك كبيرة محددة زمنيا وجغرافيا للاسباب الاتية :

1.                 اتاحة الفرصة لقوات الاحتلال للاستعداد لهذه المعارك بالعدة والعديد.

2.                 الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على المدن وغلق الطرق والمنافذ وقطع الماء والكهرباء والاتصالات.

3.                 تمكين العدوباستخدام عملائه لتعزيز قاعدة معلوماته وخرق صفوف المقاومة.

4.                 استخدامه لاساليب الحرب النفسية وبث الشائعات التي من شانها التاثير على معنويات البيئة الحاضنة للمقاومة.

5.                 استخدامه للطيران الحربي والقصف المدفعي العشوائي على دور المواطنين والمنشات المدنية وتدمير البنى التحتية.

6.                 استخدامه للاسلحة المحرمة دوليا كالفسفور الأبيض الذى ضرب به مدينة الفلوجة والذي اكدته عدة منظمات دولية والذي ذهب ضحيته العديد من الاطفال والنساء والشيوخ.

 ولتجنيب المدن الدمار الذي يحصل نتيجة العمليات العسكرية وابعاد المواطنين عن المخاطر والممارسات غير الاخلاقية للجنود الأميركان والمحافظة على القوة البشرية والتسليحية لفصائل المقاومة ومباغتة العدو بضربات استباقية واستنزاف وسائله البشرية والمادية فقد اتخذت تكتيكا اكثر شمولية على الارض بتوزيع القوى بشكل مجاميع صغيرة لضمان سرية العمل المسلح وتشتيت الجهد العسكري والاستخباري للعدو واستخدامها للاسلحة التقليدية الخفيفة لسهولة اخفائها والتنقل بها للقيام بعمليات محددة ومستمرة تمثلت بزرع العبوات الناسفة على الطرق والتحكم بها عن بعد تصنع من قبل المقاومين بطريقة بدائية وقصف مقرات وتجمعات المحتل بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا بالاضافة إلى عمليات القنص المستمرة لافراده والغارات على قوافله بالاسلحة الرشاشة وقذائف r.b.g7، وهذا الاسلوب اثبت فاعليته ونجاحه بايقاع الخسائر المستمرة للعدو والتاثير على معنويات الجنود الأميركان الذين باتوا لايدركون متى واين يستهدفهم الموت الامرالذي زاد من حالات الانتحار والهروب الذي اشارت اليه الصحف الأميركية والاصوات المناهضة للحرب.على العراق داخل المجتمع الأميركي.