العدد الثلاثون - كانون الثاني

خارطة الطريق الوحيد إلى فلسطين...

زهير فياض
الاربعاء 5 آذار (مارس) 2008.
 

هي المأساة المستمرة منذ عقود، تلقي بظلالها على واقع الأمة التي تقف في عين الإعصار...

إنها حقائق الصراع تفرض نفسها بقوة، في فلسطين ولبنان والعراق، وعلى المدى القومي كله...

حقائق تحمل في طياتها كل التحدي، تحدي البقاء، تحدي الدفاع عن الذات، تحدي المواجهة مع مشاريع الالغاء الملونة بألف لون ولون...

إنها حقائق الدم المتجذرة في أرض فلسطين مع كل شهيد ومع كل نزف ومع كل جرح...

إنها حقائق السلام الموعود الذي يبشرنا به المعتدلون وحاملو ثقافة الحياة، المزيفة، الباهتة، الخالية من نبض الحرية والكرامة والعزة والسؤدد والشرف، والمجردة من كل إباء...

كيف نبني سلاماً على جثث الأطفال والنساء والشيوخ؟؟؟ كيف نصل إلى السلام الحقيقي عبر المجازر والجرائم الموصوفة التي ترتكب كل يوم في فلسطين، كل صبح وكل مساء؟ عن أي استقرار يصح القول وأرضنا تحتضن كل يوم دماء أبنائها المقتولين ظلماً وبهتاناً وعلى مرأى من العالم المتحضر، الراقي الذي يحمل راية الانسان وحقوقه...

لقد سقط العدل في هذا العالم، وماتت الأخلاق واندثرت القيم، وسقط الرهان على العالم المتحضر ننتظر منه التفاتة أو صرخة أو عملاً جدياً حقيقياً يرفع الضيم عن شعبنا المقتول في الساحات...

وبقي رهان الدم يقارع الظلم والاستكبار والغي والعدوان، بقي رهاننا نحن على أنفسنا وعلى قدراتنا وعلى امكاناتنا وعلى جهودنا وعلى نضالنا الدؤوب في سبيل الدفاع عن الوجود...

وكل ما عدا ذلك سرابٌ ما بعده سراب، لن ينقذنا أحد إذا ما أنقذنا أنفسنا، ولن يساعدنا أحد إذا لم نساعد أنفسنا، هذه هي الحقيقة لمن يريد الحقيقة، وهذا هو التحدي الحقيقي لمن يفهم معنى التحدي...

ها هو جورج بوش يعلن صراحةً أن تحالفه مع اسرائيل هو تحالف أبدي سرمدي ثابت وصلب، وها هو يعلن وبكل صفاقة أن ثمن التهجير والنزوح واللجوء هو بضع دولارات نتنة توزع على الذين اغتصبت حقوقهم وتنتهي المسألة...

وها هي المجازر الاسرائيلية بحق شعبنا الفلسطيني في الضفة والقطاع تعطي أبعاداً جديدة لمغزى السلم الإسرائيلي الموعود...

الثابت، أن المقاومة هي قدر الأحرار، وهي خارطة الطريق الوحيد الممكن باتجاه فلسطين والمستقبل...