العدد الثلاثون - كانون الثاني

الجوع والبرد في بلاد الارز

هاني نعيم
الاربعاء 5 آذار (مارس) 2008.
 

حسب تعريف برنامج الأغذية العالمي، الجوع: هو وسيلة الجسم للتعبير عن قرب فقد الجسم للغذاء والحاجة إلى تناول أطعمة أخرى. يمكن أن يؤدي الجوع إلى الإصابة بسوء التغذية.

ما هو حجم الغذاء المطلوب لحياة صحيّة؟

يختلف إجمالي كميّة الطاقة والبروتينات بكل كبير طبقاً للعمر والنوع وحجم الجسم وكمية النشاط الجسدي المبذول، وأحياناً المناخ وتكون هناك حاجة لمزيد من الطاقة أثناء مرحلتيّ الحمل والرضاعة. وفي المتوسط فإن الجسم يحتاج إلى أكثر من ألفي سعرة حرارية يومياً حتى يتسنّ له الحياة بشكل طبيعي.

بناء على ما سبق، يمكن الاستطراد بأنه حالة طبيعية تشوب الإنسان بمختلف ساعات النهار ومراحل عمره، بالإضافة إلى أنّه يجوع بغض النظر عن لونه، عرقه، جنسه، قوميّته، لغته أو حتى طائفته.

وأثبتت الأرقام أيضاً، كما الواقع المر وحلفائه، أن العديد من الدول الإفريقيّة تعاني من جوع مطوّر جينيّاً ومعدّل استراتيجيّاً وهو المجاعات.

كما أنّ معدّل درجة حرارة جسم الانسان هي 37 درجة مئوية، وبالتالي عليه دائماً تكييف المكان الذي يكون فيه، إن كان المناخ بارداً أو حاراً، وذلك كي يبقى في توازن بيولوجي ـ داخلي وعقلي ـ سلوكي.

* * *

إرشادات عامّة للمواطنين

بعد هذه المقدّمة، ماذا يجب على المواطن أن يفعل ليبقى في توازن طبيعي، خصوصاً وأن الشتاء يشارف الأبواب، وبالطبع لن ينتظر الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الارض كي يتدفأ، فهو مواطن صالح ويحب الحياة، بـشغف وشراسة لا مثيل لهما.

على كل مواطن التوجّه إلى أقرب متجر، سوبر ماركت أو Mall، لشراء حاجاته الغذائيّة، بما يتناسب مع القضاء على الجوع وقتله في مهده، وضرورة الانتباه إن كان أحد أفراد الأسرة من الرضّع أو الحوامل؛ بعد التبضّع والتموّن، يأتي موضوع التدفئة ليحتل الأولويّات، وبما أنّ النار التي اندلعت منذ فترة، والمجهّلة الفاعل، قد التهمت القسم الاكبر من المساحات الخضراء، والجزء المتبقّي لا يكفي لكل المواطنين، فلا يمكن بالتالي استخدام الصنوبر والسنديان وأرز الرب للتدفئة، فليذهب المواطن إلى محطّة وقود لشراء حاجياته من مازوت وكاز وتوابعهما.

وهكذا، خلال ساعة ونصف، كحد أقصى (إذا لم يتم اصطحاب الزوجة طبعاً)، تنتهي عمليّة تأمين الغذاء والحرارة لفصل الشتاء القادم.

ملاحظات

هناك أمرين سيلحظهما المواطن الطبيعي الذي لم يجع أو يبرد بعد:

1 ـ أن أسعار المأكولات من خضار ومعلّبات وحليب (للرضّع والحوامل، وموظّفي المكاتب من أجل النسكافيه) وطحين قد ارتفعت بشكل تلقائي، وأصبحت تحلّق على ارتفاع شاهق، خارقة سيادة الجيوب المثقوبة، وإن لم تكن كذلك فهي فارغة، فارهة، جافّة بشكل قاطع وحاد على حد سواء.

2 ـ أن أسعار المحروقات ترافق أسعار المأكولات تحليقاً في رحلتها المكوكيّة بعيداً عن الجيوب، لتصبح هي حلم آخر يراود المواطن الحلوم.

ملاحظة أخرى، وهي استنتاج واقعي لما ورد اعلاه:

إن المواطن لن يستطيع تلبية حاجاته الأساسية كإنسان يجوع ويبرد بما أن دخله محدود ويدخل في إطار تقييم جدّاً ليصبح بذلك محدود جدّاً.

* * *

حوار

دار الحوار الآتي، ويدور بين الجارة والجارة ـ صبحيّة الحي ـ ويمكن أن يتكرر يوميّاً وعلى التوالي في كل حي من أحياء بيروت وضواحيها وضواحي الضواحي، أيضاً.

بعد جولة التبضّع تقول الأولى، للتوضيح ليست السيّدة الاولى، للثانية:

ـ كل شيء ارتفع سعره، إلى أين يدفعوننا؟

ـ شو بعد بدهم قولك؟

ـ رح يخلّونا بلا وعي..

انتهي الحوار، وبدأ التبصير على وقع قراءة عناوين الصحف على أحد المحطّات المحليّة.

في الحوار هذا ما يلفت السمع، حقاً، بعد أن نصبح فاقدي التوازن البيولوجي ـ الداخلي والعقلي ـ السلوكي، ما هي الخطوة التالية؟

إلى ماذا سنتحوّل؟

* * *

كتب في الآونة الأخيرة عن عودة ظاهرة التسلّح في لبنان، وأشارت الكثير من الأجهزة المحليّة والإقليمية والدولية والفضائية حتى، أن حجم كميّة الأسلحة التي تدخل لبنان بدعم إقليمي ودولي وبتغطية الطوائف، هي كبيرة جداً، عدا عن أنها متطورة جدّاً.

في شريعة الغاب، كل عنصر يسعى للبقاء حيّاً عبر كل الوسائل الممكنة، وفي تطبيقها على واقع إنساننا، فإن من يضغط على الزناد أولاً، يحجز له مكاناً في الحياة للأيام الآتية.

والسؤال يبقى، ما هي الخطوة التالية؟

إشارة

لوحظ أن المواطن اللبناني نادراً ما يجوع أو يبرد، فهو يجوع أو يبرد عند تلقي الإشارة من طائفته، وتمرّده على جوعه وبرده، رهن إشارة زعيم الطائفة، فهناك من يحس ويشعر عنه، وحتى أن هناك من يفكّر عنه.

وبالتالي يمكن تصنيف الجوع والبرد ضمن الإطار الطائفي، في بلاد الأرز والتعددية والرسالة والبريد الالكتروني.

الساخر من النشرة الأسبوعية لمرصد الطائفية

على موقع خبر أونلاين www.khabaronline.com