العدد الثلاثون - كانون الثاني

رجل تحت الشمس

طلال كحيل
الخميس 6 آذار (مارس) 2008.
 
New Page 1

متجهاً نحو حلم الحرية والتحرير والتحرر

لم أكن أعلم أن النسيان قد يطوي أسماء كثيرة بين صفحات السنوات المقبلة وأن الأسماء التي كانت ابنة عمري الفتية الصبية العادية تلك ستصبح يوماً ما شيئاً مهماً، وأن الحروف الأولى من اسمي ستنقش كما أسماء العاشقين على العديد من الأشجار والجدران واللافتات وربما بعض الملابس.

لم تتوزع اهتمامات القمح والرصاص حينها بل بقيت تركز اهتماماتها على شكل وجهي حينها فقط وكأن السنابل التي داعبتها أصابعي في الساعات الأخيرة، كانت تحاول أن تحفظ وجهي لتصفه للقادمين الباحثين عن صور الحرية من بعدي وعندما أتوا لم تتوانَ لحظة عن وصف طفل ربما داعب عرق الفلاحين المتبقي في ذاكرة السنابل إلا أن سجاناً لا أذكر ملامحه أوقف الزمن والعمر والشمس وتوالي الأيام واعتقل بغير حجة كل السنابل.

أعدمت بيدي ضعف اللحظات الأولى، وفي غرفة الزيارات التي لا يغادرها أحد عادة فقدت دفتراً صغيراً للمواعيد ولم أحزن إذ إنني استنتجت ومنذ الصفعة الأولى أنه علينا قسراً إلغاء كل ما كان من مواعيد كنت أحمل في يدي ساعة يد ـ إلكترونية ـ من ماركة casio  وكانت جميلة وجديدة إلا أن الوقت المتوقف عند أطراف أصابعي رحل آخذاً معه كل أرقامها فبقيت في يدي فارغة إلا من عد ذاكرتي للساعات بعد أن قدمت استقالتها غصباً من عد سنوات عمر امرء ولد اليوم وصودر عمره وألغي كما ظننت على الأقل المتبقي من تفاصيله، لم يكن لي حرية الغرق في الحزن، فالجدران التي أحاطتني، والباب الحديدي الذي تشكل فجأة في خاطري وخاطر السجان قبل رؤيته، تشكل، فاستحالت عناصر العمر كل العمر عملاء والأسير الوحيد... أنا.

هل شككت مرة بولادة فجر أخبرت عنه مراراً. نعم آلاف المرات وأحياناً لم أكن ذا عزيمة أبداً، إلا أنني أدركت صدفة نور الشمس وكأنها مصباح كهربائي ولا أعرف حتى الآن من أناره كيف استطاع فعل ذلك... بالتحديد، المهم أنني اليوم في دورة الحياة العادية.

رجل تحت الشمس....

طلال كحيل

بيروت 01/07/2007