العدد الثلاثون - كانون الثاني

إلى علي حمادة...

ياسمين
الجمعة 7 آذار (مارس) 2008.
 
New Page 1

مذ أن فارقتني عيناك، أشياء كثيرة حولي فارقتني.. لم يعد عطرك يلف عنقي سوى عبر ملحفك الرمادي.. لم تعد أنفاسك تعبر أنفاسي سوى في منامي ويقظة أحلامي...

لم أعد اسمع تلك الهمسة الطفولية في أذني.. لم تعد تدغدغ مسمعي بخفة المراهق وتمرد الرجل سوى عبر أقلامي وكتاباتي...

اشتقت إلى لمساتك الجنونية... تلك التي تجتاز حدود الممكن والمستحيل.. تلك التي ما زالت تنبض بالحياة حتى اللحظة وتأبى.. تأبى أن تخمد وتدخل قفص الذكريات...

اشتقت إلى ذاك الشعور الذي ينتاب صدري وأنا بين يديك أرتعش برداً... أرتعش لأرتمي في أحضانك.. في بيتي... أحضانك التي احتوتني تارة بأروع معاني الشهوة والنشوة وتارة بأسمى معاني الطهارة والعفة...

نعم أدري.. أدري أنّي لا أستطيع الوصول إليك... ولا أن تحتضن أناملي ساعديك... لكنّي أدري كم تشتاقني... فأنا وديني أعلم ما عانته تلك السواعد من شقاء وعناء وأعلم كم ساندت ودافعت وهاجمت وكابرت وأبت أن تستسلم... وكما أعلم كم عانت.. أعلم كم تشتاق سواعدك لخصلي المنثورة ومنديلي الأزرق...

عذراً حبيبي.. لم أقصد أن أنعى الحنين.. ولا أن أقلب مواجع السنين.. اعذرني... فقد فاض بي شوقي وسال من مقلتي دمعي... فبربك اعذرني... ودع القدر ينسج خيوط الأمل... أمل طفلة يشرفها أنها ذات يوم كانت بين يدي رجل.. هو أنت.

ياسمين ح.