العدد الواحد والثلاثون - آذار

حرب وجود لا حرب حدود (1)

سركيس ابو زيد
الجمعة 14 آذار (مارس) 2008.
 
New Page 1

بقلم إنعام رعد

العدو الإسرائيلي ليس امة أخرى حتى نقول بإمكانه حل النزاع على أساس تصحيح الحدود بين أمتين. العدو استعمار استيطاني، هو أقبح أنواع الاستعمار، والصراع معه هو صراع وجود لا صراع حدود.

كما ان وحدة الهلال الخصيب على أساس حرب التحرير وانطلاقا من نواة دمشق وبغداد والمقاومة، ينقذ المقاومة من الاستفراد إزاء العدو الصهيوني ومن ضربات الكيانات المستضعفة والمتخذة من ضرب المقاومة مظلتها الواقية في معادلة السلم الامبريالي الصهيوني. وهذا وحده يصلب موقف المقاومة وكل القوى من الحلول السلمية، فتحل استراتيجيا حرب التحرير من منطلق قومي، محل استراتيجيا التسوية السلمية من منطلق كياني، ويحصل تبدل نوعي في المواقف نتيجة إرساء حرب التحرير على قاعدتها القومية الصحيحة.

إن وحدة الهلال الخصيب، منطلقا للتحرير، لا يمكن أن تكون وحدة قومية أن لم تستهدف توحيد مجتمع الهلال الخصيب القومي على أساس نظام علماني يفصل الدين عن الدولة ويرسي المواطنة على وحدة الحياة القومية ودورتها الاجتماعية الاقتصادية الصاهرة، محررا المواطنة من العصبيات العنصرية والعشائرية الطائفية في سبيل مجتمع قومي موحد.

إن إسرائيل ليست مجرد تكنولوجيا ومهارات اقتصادية، هي في نظرنا، أداة قمع واستغلال لشعبنا، بل إن إسرائيل أكثر من ذلك: هي في كيانها العنصري الثيوقراطي الاستيطاني المغلق، في حال استمرارها، وضمن الحدود الآمنة التي يريدها لها الحل السلمي، وعلى أساس الانفتاح الاقتصادي والثقافي الذي يوصي به، تصبح النموذج الذي يراهن عليه الاستعمار لتفتيت مجتمعنا القومي مرة أخرى من جديد بعد التجزئة السياسية الكيانية في 1916 في تجزئة اجتماعية تعيد ترتيب مجتمعنا على أساس الأوطان القومية الدينية بحيث تصبح إسرائيل حسب التخطيط الاستعماري واحدا من مجموعة كيانيات عنصرية دينية في المنطقة.

من هنا، الصراع ضد إسرائيل لا يمكن أن يقبل أنصاف الحلول، لأنها ليست خطرا عسكريا أو اقتصاديا بحسب على وجودنا، بل هي خطر سرطاني يتآكل مجتمعنا في أساس وجوده. ولا يمكن القبول إلا بنتيجة واحدة لكل هذا الصراع: أن يبرأ جسمنا القومي من هذا السرطان الذي هو تحدي وجود لا تحدي حدود، ولهذا يرتدي الصراع القومي ضده طابع الشمول الحضاري الكلي. ومن هنا كانت حرب التحرير القومية ضد إسرائيل غير كل الحروب من حيث عمق مضمونها الاجتماعي وجذريته.

 

 

(1)  مقاطع من دراسة نشرت في العام 1975 ردا على المناخ الاستسلامي وإدانة لمقولات التطبيع مع إسرائيل. ونعيد نشرها في الذكرى العاشرة ( 27 شباط 1998 ) لغياب المفكر والقائد انعام رعد، وهي تتزامن مع دعوة السيد حسن نصرالله الى إخراج اسرائيل من الوجود.