العدد الواحد والثلاثون - آذار

فصل فيروز عن الدولة

نجيب نصير
الجمعة 14 آذار (مارس) 2008.
 

مطلبنا الأساسي في هذا العالم العربي الثالث والأخير هو الحصول على الدولة الحديثة المعاصرة التي هي على مسافة واحدة من كل أفراد المجتمع، وطالما أننا لم نستطع أن نفصل الدين عنها ستبقى في علم الغيب إلى أجل غير مسمى، ولكن الأهم ألا نضيف إلى الدين عوامل أخرى تثقل كاهل حلم الدولة الحديثة، فنجعل من فيروز مثلاً عائقاً جديداً علينا المداورة حوله أو كسره حتى يتسنى لنا الغرق في خصوصية التميّز لاعبين بالمسافة الواحدة التي تجعلنا متساوين أمام الدولة دنيوياً، فالشطارة السياسية توازيها مناقب سياسية وفهم لاستراتيجيات الثقافة والفن ودنيوياً أيضاً، وإلا أصبحت قطع طريق!!

وفيروز وبلا كلام منمق أو ملائكي حولها وبكلام دنيوي خالص هي جزء من هذه الاستراتيجيات كمعلمة للسلم والسلام بين الناس. فتعليم (البشر) على الجمال والمتعة والدهشة وممارسته هو استثمار في الإنسان في حالتيه الفردية والجمعية كي يتمايز عن القطيع ويدخل في شراكة حضارية مع الكون، وهذا كلام دنيوي تماماً، ومن يدعو إلى تفويت هذه الفرصة فرهانه على دولة حديثة خاسر تماماً لأنه يراهن على قطعان وليس على بشر متساوي الحقوق والواجبات.. وغلطة السياسي بألف لأنه يتوهم مكانة له في دولة حديثة ليس لها سلطة على فيروز، صانعاً مقدمات قبلية لنتائج قبلية، وممارسات قبلية، تنتج بنية لها علاقة بفوضى الحواس.

أفصلوا فيروز عن الدولة علّنا نتدرب على فصل الدين عن الدولة وصولاً إلى الدولة الحديثة، أعطوا الجمال والمناقب الدينية فضاء كي تتنفس.