العدد الواحد والثلاثون - آذار

قمر القيمرية

الجمعة 14 آذار (مارس) 2008.
 

تحت سمعنا وبصرنا وجدت.... ومشت كأنها على ماء...، رافقها عاصي و نصري من ساحة باب توما إلى ساحة الحجاز هناك وأمام فندق الشرق الذي لم يغادره همسها ، كانت قد اخترقت دمشق الزمان ، عابرة من أمام حمام البكري في ساحة الدوامنة متمشية تحت عرائش الخميسة التي تظلل جنبات القيمرية متسلقة درج الأموي بعد أن حدجها جليسة النوفرة بنظرة عدم التصديق والتفت حول العروس كي تعبر القباقبية وتخترق الحميدية مجتازة شارع النصر لتلمس مآذن التكية السليمانية وشجرات الكينا العتيقة على أبواب مسرح المعرض ، لم تسترح في مطعم الشرق لأن فنجان قهوتها ينتظرها في دار الأوبرا القريب.

تحت سمعنا وبصرنا ... لم تأت لنستقبلها .. لم تذهب لنودعها ... كانت هنا ... وكنا هنا ... نتتظرها .... ظهرت ...غنت .. لم تغادر .

تحولات رصدت ظهورها المؤكد مع كل الشك انها ظهرت ومع كل الشك انها غادرت .

 

فيروز... سيدة البشارات...   عائدة سلامة (مرمريتا)

ها.. قد كبرنا سيدتي، ولم يبق لدينا إلا بقايا من وجد وطيب.

ها... قد التفتنا سيدتي ولم يبق لدينا إلا صورة الراديو العتيق وصوتك.

ها.. قد طربنا سيدتي ولكنها لم تكن إلا نطّاتنا على الأرض المرسومة بالطباشير.. وشمس قمر نجوم... والحبل يدور.. ونرقص معه وله..

والنحل يطير والقمر يطير وفساتيننا وأرواحنا والشب الحلو.. ومرحبا يا صباح ونجاة الجم ومنير الأحمد... وبقطفلك بس هالمرة....

عندها شالك رفرف بالحارة فعرفنا أن سيدة البشارات آتية لتعلمنا الفرح.. والفرح سيدتي صعب في البرد والريح الشرقية.. فعلمتنا الأمل وشروق الشمس والركض إلى المدرسة لنكتشف أن الفرح يعرف أيا تختي وأيا تخت أختي... لأنها مشوار...

بعدها فهمنا أن رائحة الدفء لا بد لها أن تمر بك. وغصة الفرح. وغضبة الحزن. وافتتاح المواسم. ورقص الجنون. وبهجة التواري. وحصاد المطر. وحمامات الروح. وسقي العصافير على شباك البيت، وحلوة أنا.. والحكايا لم تنته، فالصباحات تحتاج لمن يطلقها، والمجد يحتاج لمن يقرأه، ووكر النسر لا تجود به المصادفات، وختمي يا قرنفل....

عرفنا ولم نكتشف سيدة البشارات... دخلت إلينا في عرينا.. متعبين ومكشوفين لمرآتنا، دخلت إلينا في عاهاتنا وعقابيل أخطائنا وخطايانا ووجعنا وإثمنا وأقنعتنا وخبايانا وإعلاناتنا.... وحدكن بتبقوا متل زهر البيلسان.

لأن النار لا تليق بالإنسان.. والإنسان لا يليق بها إلا إذا كانت من تلج الماضي، عندها نطل على سهول عمرنا التي ركضت فيها سيدة البشارات لتعطيه معنى في رياح الله، التي مكانها الفرح وزمانها الحقيقة لتنطق الريح صلاتها عأسمك من الماضي إلى القادم وعأسمك رح صلي.

عروستنا الحلوة... نيسانتنا.. نوارنا أعراسنا دهب أيلول العتيق.. بواب وأسامي... لم ننتظرك يوماً مذ كانت سيدة البشارات ترمح في سهول أعمارنا.. وكانت الخوابي بعدها.... نبيت وزيت...

 

شكراً فيروز - سليمان عوكان

لقد قرعنا أجراس عودتك حتى دميت أيدينا، وانتظرنا هذه العودة بصبر ما بعده صبر.. انتظرناها كل صباح مع فنجان قهوتنا.. انتظرناها كل مساء مع أقداح سكرتنا.. بكل خلجة من خلجاتنا انتظرنا العودة.

لقد كنت وما زلت فصول السنة الأربعة بالنسبة لنا نحن الشآميون بكل ما تحمل هذه الفصول من أمزجة واختلاف وبكل ما تشبعت به من ألوان ومعان، غضبك كان عاصفة شتوية أخذتنا إلى بيروت والقدس وخبطة قدمنا هدرت من وراء صوتك وصدق غضبك أما ربيعك فكان حباً صرفاً يزهر في قلوبنا عندما يترقرق ذاك الصوت الإلهي منشداً لا إنت حبيبي أو مرسلاً ذلك المنديل إلى الحبيب الناطر.

شكراً فيروز:

لأنك ترفّعت على المهاترات السياسية وأحسست بحاجتنا إليك، إلى صدرك الحنون وصدقك الذي لا يساوم فعدتُ إلينا لنغني معاً بحبك يا لبنان لأننا كشآميون نحب لبنان كثيراً وكثيراً أو لنغني شآم أهلوك لأنك تحبين الشام كثيراً أيضاً واعلمي يا نجمة سورية ولبنان أن أغنية واحدة من فيروز لسوف تجمعنا معاً ولن ينجح بذلك أي خطاب رنّان من باعة الكلام والمشاعر.

شكراً فيروز

لأن الناس هنا كانوا يحتاجون لدعم معنوي.. لجرعة أمل.. يحتاجون لرمز حقيقي يهز لهم ياسمين دمشق.. يسري بعروقهم التفاؤل من جديد ويعيد إليهم دمشقهم التي حاول البعض اجتراح مواقف على أكتافها واعتناق أكاذيب عن لسانها فجاء قدومك إليها رداً حاسماً وصفعاً ضرورياً فلتصمتوا جميعاً الشام تبقى الشام.. لا تتأخري إن استطعت فمهما شربنا من نبيذ ألحانك لا نرتوي ومهما أكلنا من خبز أغنياتك لا نشبع ودائماً بانتظارك... شكراً فيروز.

 

فيروز صوت عاد ليصدح ويرتل في الشام — سنا الشامي

وأخيرا عادت ياسمينة الشام إلى موطنها الأصلي ففيروز التي قدمت إلى دمشق بعد غياب طال انتظاره 23 سنة ليكون هذا المجيء والانتظار كالمجيء الثاني للمسيح بعد انتظاره.

فهذا الجمع البشري الذي انتظرها على مدى تلك السنوات زحف أفواجاً إلى دار الأوبرا عله إذا لم يحصل على بطاقة لحضور المسرحية ترضيه فقط رؤية فيروز من بعيد ذلك إن حالفه الحظ ليلمحها، فيكون بذلك كالمتعبّد الذي يريد لمس ثوب المخلّص أو النظر إليه فيشفى من علله.

إن علاقة فيروز بالشام هي أقوى من سيدة تغني لها لا بل إنها علاقة الطفل بحبل مشيمة أمه، ففيروز هي هذا الحبل الذي به تمد الشام بالحياة والفن فتخرج بها إلى الكون كله.

وإن أردت المشي في شوارع الشام يأتيك صوت فيروز من أي بيت أو محل أو أي مكان آخر كأنه الشيء الوحيد الذي يربط الناس ببعضها، لذلك ما بالكم إن عاد صوتها ليصدح ويرتل أمامك مباشرة جامعاً للحواس الخمس ومن هنا فلا عجب إن أغمي على البعض عندما رأوها أو بقوا في حالة من الذهول فهذه الملاك بصوتها تشعل نار المحبة بين الناس وتجسد ووقفات العز التي تحمي الشام من كل ضيم.

وهنا علينا ألا ننسى السند الأكبر لفيروز أصحاب العبقرية الفنية البيت الرحباني ابتداءً من العملاق عاصي وأخوه منصور والذي لم يتوانى بالدفاع عن مجيء فيروز إلى سوريا عندما طلب منها عدم القدوم وذلك لمعرفته بقوة العلاقة الرابطة بين الاثنين.

فيروز حضرت بيننا كالأم الحنون في وقت صعب لتكوني كالعذراء التي كانت مع أبناءها في العلية لتآزرهم، وسنظل نتذكر هذه الأيام ونسأل بعضنا البعض هل حضرتم فيروز لتكون هنا أجوبة فرحة بنعم وأخرى حزينة بلا مثلي أنا ليعقب هذه اللا الشعور بالعظمة لأنه يكفي أن يلتقي صوت فيروز مع هواء دمشق فيتكتب المجد والأبدية لهما.

فيروز كلنا أمل أن تكرري عودتك مرات عديدة لأنك أنت الشام والشام هي أنت فيروز.

 

صاروخ يشق أثير الشام بعطر فيروز
— عبد الوهاب العسال

تعوّدنا في المجال الفني أن نرى الأعمال الفنية والمنجزات التلفزيونية أو الإذاعية منها, أن تشق طريقها وفق المعطيات المنطقية والتصاعد التدريجي ولكن ما يحدث في المجال الإذاعي الآن هو بزوغ إذاعة من قلب الشام أسمها شام إف أم, تجاوزت كل التخمينات والحسابات المنطقية وخلبت ألباب الكثير وتخطت حدود سوريا إلى البلدان المجاورة مثل لبنان والعراق وغيرها عبر الإنترنت وأصبحت تنافس مثيلاتها وبفترة قياسية لم تتخطى العام الواحد بعد.

إن هذه الإذاعة الفتية والتي وسمت بلقب الإذاعة الأكثر شهرة هذه الأيام إنما تشير إلى إدارة تتمتع برؤية فنية ذكية حيث اعتمدت ما يريد المستمتع، مع مراعاة الحس الفني والذوق الرفيع الذي تتمتع به هذه الإذاعة، فاعتماد الصوت الملائكي للسيدة فيروز كسمة تتشح به الإذاعة ما جاء عن عبث بل عن دراية واعية ورقي بالإحساس, ولم تكتف الإذاعة بهذا بل استقطبت صوت إذاعي مرموق له باع طويل بالعمل الإذاعي وله تاريخ في أذهان كل العرب والمتمثل بالسيدة هيام حموي المذيعة المتألقة بإذاعة مونتي كارلو, والتي نقلت الإذاعة نقلة نوعية وأعطتها جواز سفر لاختراق قلوب المستمعين ما حدا المذيعين الآخرين العاملين بالإذاعة إلى التألق, فعندما يكون الواعد أمام عملاق في مجاله ليس أمامه إلا أن يرتقي بمستواه ليجاري ذوي الخبرة، ففي هذه الإذاعة طاقات شابة منها جديد على عمله ولكنه عملاق في أدائه ومن هذه الطاقات الشابة المذيع الرائع شادي والمذيع سلام وقصي والصوت الإذاعي الواعد حنان, ويبدو أنهم يعرفون كيف يستغلون وجود خبرة مرموقة بينهم.

إن العمل الإذاعي هو تضافر الجهود المعطاة من كل الفنيين مروراً بالإخراج والإدارة، فمن المؤكد أن دقيقة أو دقيقتين على الهواء هي جهود قد تستغرق ساعات من العمل التعاوني بين الفنيين، لذلك أقول: يحق لأهل سوريا أن تفخر بشام إف أم وبهذه الكفاءات التي ستضع بصمة سورية على العمل الإذاعي العربي وعلى خطى الدراما السورية التي أصبحت جزءاً من الأجواء الرمضانية العربية, أتمنى أن تحافظ هذه الإذاعة على طريق النجاح الذي تسلكه بخطى سريعة ملفتة للنظر.

 

... فيروز — عيسى غنطوس

كانتْ ليلة لسقوط الجمرات

كانت رائعة.. هادئة

وانتظارنا أضاء الليل

من يريد أن يشتت أقانيمنا

عبثا اجتهادنا توحداً

لكن الثلج أضاء الطريق

والانتظار أدفأَ قلوبنا وألّف بينها..

نصغي في هدوءٍ..

لكن النفوس أعلَنَتْ بركاناً،

يلوّن الدنيا بأقواسِ الحريةِ

لسنا غرباءَ في ليلنا هذا،

والصلاةُ وسّعت أحداق قلوبنا

إنها تخفِقُ

فالجمرات سقطت وأضاءت سماءنا

لسنا منتظرين أن يتغير العالم

فهو كذلك

زمنٌ ولدنا له لنحي.. توحداً

لسنا نحيا في زمنٍ للأعاجيب

فهو كذلك

والماء حوّلَ إلى خمرٍ وقلوبنا تاهت بالخفقانِ

والخميرةُ وضعتْ لعالمٍ جديدٍ

لن نلهوَ عن صلاتنا

فالأيقونةُ وضعت في صدرِ الهيكلِ

إعلان كامل لصلاة التحوّل

سأصْدِقُكُمْ القولَ فلقد كانت

ليلةً ملخّصَةً لسكونِ حياتي وهدوئِها

وأجْمَلْتُ الجميل فيها

إيمان مطلق أن شيئاً يولد فينا

لنرقصَ مع قوسِ القزح

موحدين أقانيمنا في وجه الحياة

عناق أزلي بين ضفافِ الروح

مشهرين سيفاً يصارع الريح

من أجل كلمة...

ولقد قالتها... (تركيبه)؟
وها نحن موحدين في رسائل عشقنا

نتلوها صلاة عن الضالين

وأنتم كنتم شاهدين.. للجمرات

كانت بيضاء.. وأنارت المكان بلونِ قوسِ القزح

وأنتم موحدين أمام صدق اللحظة..

ارتفعنا إلى مستوى الحياة

لنحيا مع صوتك..

دمشق 29 - 01 - 08